لم تعد الأماكن الشعبية في دراما رمضان مجرد خلفيات للأحداث، بل أصبحت عنصرًا دراميًا أساسيًا يوازي في أهميته الشخصيات نفسها، فالحارة، والشارع، والمقهى، والأسواق القديمة، كلها تتحول إلى شخوص حية تنبض بالتاريخ والهوية، وتعكس الصراعات الاجتماعية والإنسانية التي تدور داخلها.
شارع المعز والغورية
اللافت هذا الموسم هو محاولة الموازنة بين الواقعية والبعد الجمالي، فبينما تسعى بعض الأعمال إلى تقديم صورة قاسية وصادقة للأحياء الشعبية، تحرص أخرى على إبراز جماليات العمارة والتاريخ، خاصة في مناطق مثل شارع المعز والغورية.
هذا التوازن يعكس تطورًا في اللغة البصرية للدراما المصرية، حيث أصبح المكان عنصرًا سرديًا يُستخدم للتعبير عن الحالة النفسية للشخصيات، وليس مجرد إطار للأحداث.
الأماكن التراثية والشعبية
في موسم 2026، كان للحضور المكثف للأماكن التراثية والشعبية دور واضح في تشكيل الصورة البصرية للأعمال، ومنحها صدقًا وعمقًا، خاصة في مسلسلات مثل درش، وكان ياما كان، ومناعة.
فيُعد شارع المعز لدين الله الفاطمي أحد أهم الشوارع التاريخية في القاهرة الفاطمية، وواحدًا من أكثر المواقع ثراءً من حيث العمارة الإسلامية والهوية البصرية، ظهر الشارع في أكثر من عمل هذا الموسم، من بينها مسلسل درش ومسلسل كان ياما كان، حيث استُخدم كخلفية تعكس روح القاهرة القديمة، بأبوابها الخشبية العتيقة، ومآذنها المرتفعة، وحاراتها الضيقة.
توظيف شارع المعز لم يكن مجرد اختيار جمالي، بل حمل دلالة رمزية؛ فالمكان الذي شهد تعاقب العصور، يعكس صراعات الشخصيات بين الماضي والحاضر، وبين الأصالة والتغير. الصورة البصرية هنا تخلق حالة من الحنين، وتمنح العمل مصداقية وعمقًا تاريخيًا.
كما تظهر منطقة الغورية كأحد المواقع الرئيسية في مسلسل درش، حيث تدور بعض الأحداث داخل أزقتها وأسواقها الشعبية.
الغورية ليست مجرد سوق، بل فضاء اجتماعي تتقاطع فيه المصالح، وتتشابك العلاقات بين التجار، وتظهر فيه قيم الشهامة أحيانًا، والمكر أحيانًا أخرى. الكاميرا في هذه المساحات تتحرك بين البضائع، وأصوات الباعة، والوجوه المتنوعة، لتصنع لوحة واقعية تنقل المشاهد إلى قلب الحدث.
التوظيف الدرامي هنا يعتمد على الزحام كرمز للفوضى أو الضغط، وعلى السوق كمرآة للطبقات الاجتماعية المختلفة، حيث يلتقي الغني بالفقير، والتاجر الصغير برجل النفوذ.
كذلك يبرز حي الدرب الأحمر وحي الباطنية في مسلسل مناعة، حيث تدور الأحداث في أجواء الثمانينات داخل بيئة شعبية ترتبط تاريخيًا بعالم الممنوعات.
اللافت هذا الموسم هو محاولة الموازنة بين الواقعية والبعد الجمالي، فبينما تسعى بعض الأعمال إلى إبراز جماليات العمارة والتاريخ، خاصة في مناطق مثل شارع المعز والغورية، هذا التوازن يعكس تطورًا في اللغة البصرية للدراما المصرية، حيث أصبح المكان عنصرًا سرديًا يُستخدم للتعبير عن الحالة النفسية للشخصيات، وليس مجرد إطار للأحداث.