أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن الشريعة الإسلامية تمتاز بخصائص فريدة، يأتي على رأسها "التيسير ورفع الحرج" عن المكلفين، موضحاً أن الله تعالى اختص الأمة المحمدية بهذه الخصيصة رحمةً بها، ومستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
الرخص الشرعية رحمة من الله
وأوضح "عياد" في تعليق ببرنامج "حديث المفتي"، المذاع على قناة دي إم سي، أن الله سبحانه وتعالى لم يكلف أصحاب الشريعة الخاتمة بما لا يطيقون، ولم يُلزمهم بشيء يشق عليهم إلا وجعل لهم منه فرجاً ومخرجاً، وضرب مثالاً بفريضة الصلاة، التي تعد أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين؛ حيث تجب أربع ركعات في الحضر، ولكنها تُقصر إلى ركعتين في السفر، كما يسقط ركن القيام فيها عند المرض، فيصلي المريض جالساً أو على جنبه، وذلك ضمن منظومة متكاملة من الرخص والتخفيفات في سائر الفرائض.
المنهج النبوي في التيسير
واستشهد د. نظير عياد بالأحاديث النبوية الشريفة الدالة على سماحة الإسلام، ومنها قوله ﷺ: "بُعثت بالحنيفية السمحة"، مؤكداً أن النصوص الشرعية المتكاثرة جاءت لترسخ هذا المعنى، مثل قوله تعالى في آيات الصيام: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وفي آيات الوضوء: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقاً وميسراً، لا يختار بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، وكان يوصي أصحابه قائلاً: "بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا".
تحذير من التنطع والمغالاة
وحذر "عياد" بشدة من التشدد والتنطع في الدين، مؤكداً أن ذلك ليس من نهج الشريعة في شيء، مستدلاً بحديث النبي ﷺ: "هلك المتنطعون"، وهم المتعمقون المغالون الذين يجاوزون الحدود بغير علم، ونقل قول الإمام سفيان الثوري: "إنما الفقه الرخص من ثقة، أما التشدد فيحسنه كل أحد"، لبيان أن التيسير بضوابطه هو وظيفة العلماء الراسخين.
واختتم الدكتور نظير عياد كلمته بالتأكيد على أن اليسر في الإسلام لا يقتصر على العبادات فحسب، بل يمتد ليشمل المعاملات المالية وكافة تفاصيل الحياة، وهو ما يُعرف بـ "السماحة"، داعياً المسلمين إلى الاقتداء بالنبي ﷺ في رحمته ورفقه، ليكونوا من الرحماء الميسرين.