تعيش الشعوب الإسلامية خلال تلك الأيام فى أيام شهر رمضان المباركة، وفى ضوء ذلك نستعرض حكاية أول مائدة رحمن، فى ظل حرص عدد كبير من الأفراد فى إقامة تلك الموائد خلال الشهر الكريم، وتعتبر أول مائدة رحمن بالمعنى "المؤسسي" هي التي أقامها الليث بن سعد (فقيه مصر وإمامها) في العصر الأموي، حيث كان يشتهر بسخائه الشديد ويقدم وجبات فاخرة للفقراء طوال الشهر الكريم.
وأكد كتاب "البداية والنهاية" لابن كثير في أحداث سنة 175 هـ (سنة وفاة الليث)، وصف ابن كثير جنازته وعطاءه، وذكر كيف أن أهل مصر كانوا يعتمدون على موائده وعطائه، حتى قيل إن "مصر كانت تقتات من كرم الليث".
الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن، هو فقيه مصر ومحدثها، وإمام أهلها في العلم والفتوى، يكنى أبو الحارث، ويُلقّب بـ"شيخ الإسلام" و"عالم الديار المصرية"، اختلف النسابون في أصله؛ فقيل إنه فارسي من أهل أصبهان، وقيل إنه مولى لبني كنانة من فهم.
عُرف الإمام الليث بسعة علمه وعلو منزلته بين العلماء، وكان معاصرًا لكبار الأئمة، حتى قال عنه الشافعي: "الليث أفقه من مالك، لكن ضيعه أصحابه".
وفاه الليث بن مالك
تُوفي الإمام الليث في منتصف شعبان سنة 175هـ، ودُفن في المكان الذي يحمل اسمه حتى اليوم، هنا في هذا الركن الهادئ من القاهرة، يرقد إمام مصر وعالمها الفذ، الليث بن سعد، الذي قيل فيه "كان أفقه من مالك"، وقلّ من عرف قدره. في مسجده، تشعر بالعلم يفيض بركة، وبالزمن يحنّ لمن رفع لواء الفقه والعدل. فمن أراد أن يزور علَماً أنصف الناس وأكرمهم، فليزر مسجد الإمام الليث، ففيه ذكرى عظيمة مغفلة لا تليق بها النسيان.