يواصل «اليوم السابع» نشر حلقات سلسلة «دموية الإخوان»، التي يقدمها إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والقيادي المنشق عن التنظيم، حيث تسلط الحلقة الثامنة الضوء على أفكار سيد قطب، وكيف صاغ إطارًا فكريًا يبرر الصدام مع المجتمع، ويعزز نزعة العنف داخل الجماعة.
وتوضح الحلقة، أن سيد قطب يمثل امتدادًا وتكثيفًا لأفكار حسن البنا، لكنه صاغ رؤيته بشكل أكثر حدة، حيث رأى أن الأمة الإسلامية كما يُراد لها وجودها، قد انقطع وجودها منذ قرون، لأن حياة الناس وقيمهم وأنظمتهم لم تعد تنبع من المنهج الإلهي. ويرى الباحث أن قطب أطلق لأول مرة مفهوم الجاهلية الحديثة، والتي يقوم أساسها على اعتداء البشر على سلطان الله في الأرض، وخاصة مسألة الحاكمية، بوضعهم قوانين وقيمًا منفصلة عن شرع الله، حتى أن كثيرًا من ما يطلق عليه "ثقافة إسلامية" أو "فكر إسلامي" هو في حقيقة الأمر من صنع الجاهلية.
وتشير الحلقة، إلى أن سيد قطب طرح تصورًا للبعث الإسلامي يقوم على طليعة من المؤمنين تعزل نفسها عن المجتمع الجاهلي، رافضة المصالحة أو الانصهار معه، مع وجود معالم واضحة تساعد هذه الطليعة على تحديد موقفها من الجاهلية، وأين تتفق وأين تختلف مع المجتمع. ويرى الباحث أن هذا الطرح يعكس فكرًا يقوم على الاستعلاء والرفض القاطع للتوافق مع المجتمع، تحت شعار حماية المنهج الإلهي، مع تحميل المجتمع مسؤولية قهر المؤمنين ومنعهم من تطبيق الشرع.
ويضيف الباحث، أن هذه الأفكار تكشف سبب عدم قدرة الجماعة على قبول أي خلاف أو نقاش، إذ ترى نفسها الممثل الحصري للإسلام، ومن يختلف معها يُعامل وكأنه يخالف الإسلام ذاته. ويعتبر أن هذه النظرة أسست لفكر يغلق المجال أمام الحوار، ويفتح المجال أمام تبرير العنف كوسيلة لتحقيق أهداف الجماعة.
الخلاصة:
تؤكد الحلقة الثامنة أن أفكار سيد قطب لم تكن نظرية مجردة، بل شكلت امتدادًا للفكر التأسيسي للإخوان مع تكثيف للعنف والتطرف، مؤكدة أن رفض الخلاف واعتبار الجماعة ممثلًا وحيدًا للإسلام هو ما يجعل العنف والتصادم جزءًا لا يتجزأ من منهجهم.