أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني، على خطورة التهاون في مشاهدة المحتويات المحرمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، محذراً من تأثيرها السلبي والمباشر على القلب واعتياده على المعصية، ومشدداً في الوقت ذاته على الأهمية البالغة للصحبة الصالحة في الثبات على الدين والنجاة في الدنيا والآخرة.
جاء ذلك خلال حلقة برنامجه "الحصن" المذاع عبر قناة اون،
حيث استهل مصطفى حسنى حديثه بالربط بين قصة "فتية الكهف" الذين تحصنوا ببعضهم البعض للحفاظ على عقيدتهم، وبين التوجيه القرآني للنبي الكريم وللمؤمنين في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}.
وأوضح مصطفى حسني أن العين هي البوابة الأولى لتشكيل رغبات القلب، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف القائل: "العينان تزنيان وزناهما النظر..."، مفسراً ذلك بأن إطلاق البصر في المحرمات يملأ القلب بالرغبات الشهوانية التي قد تقود الإنسان للوقوع في الفاحشة إن لم يتدارك نفسه بالتوبة.
وتطرق الداعية الإسلامي إلى واقعنا المعاصر، موجهاً نصيحة صريحة لمتابعي مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة مراجعة ما يتم مشاهدته، محذراً من الاستهانة بصور وفيديوهات السهرات والمجاهرة بالمعاصي. وأضاف أن العلم الحديث يثبت أن العين عندما تعتاد على رؤية شيء معين فإنها تربط اللذة به، مما يجعل الإنسان يشعر وكأنه فاقد لمتعة من متع الحياة".
وبين مصطفى حسني أن زينة الحياة الدنيا المباحة ليست حراماً، بل إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ولكن الخطر يكمن في الانشغال بأهل المعاصي ومن في أيديهم الزينة المحرمة، وهو ما حذرت منه الآية الكريمة: {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
وضرب مصطفى حسني أروع الأمثلة من حياة الصحابة الكرام في حرصهم على الصُحبة الصالحة، مستحضراً مقولة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة لأصحابه: "هيا بنا نؤمن ساعة"، داعياً الشباب إلى تطبيق هذا المبدأ في حياتهم اليومية، سواء بتخصيص وقت لصلاة ركعتين مع الأصدقاء بعد قضاء حوائج الدنيا، أو عبر إنشاء "مجموعات" (جروبات) على الهاتف للتذكير بقراءة الورد القرآني اليومي.
كما مصطفى حسني استشهد بقصة الفاروق عمر بن الخطاب وجاره الأنصاري اللذين كانا يتناوبان على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم ونقل العلم لبعضهما البعض كي لا تشغلهما أعمال البستان عن الوحي.
واختتم مصطفى حسني رسالته بتوجيه ذهبي للمشاهدين قائلاً: "إذا أكرمك الله بصديق صالح، أو صاحبة صالحة تذكرك بالخير وتذكرك بالله، فاستمسك بهذا الود؛ لأنه ما من إنسان أُنعم عليه بعد نعمة التوحيد والعافية بخيرٍ من أخٍ صالح"، مذكراً بقوله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}.