عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة

الأربعاء، 25 فبراير 2026 11:53 ص
عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة دينا عبد العليم

دينا عبد العليم

واحدة من أبرز التقنيات المستخدمة في الدراما الأجنبية هي “مشهد النهاية”، ذلك المشهد الذي يُبنى بعناية ليكون الأكثر توترًا وإثارة، بحيث يترك المشاهد معلقًا بين سؤال وإجابة، وبين يقين وشك، فلا يملك إلا انتظار الحلقة التالية، وهو ما نجح المخرج السدير مسعود والسيناريست هشام هلال في صناعته بمهارة في مسلسل عين سحرية، ليقدما وجبة درامية مختلفة هذا العام، لا تعتمد فقط على تصاعد الجريمة، بل على تصاعد الإحساس بها.

مشهد النهاية في كل حلقة لا يأتي كصدمة مجانية، بل كذروة منطقية لمسار درامي محكم.. تتراكم التفاصيل بهدوء، ثم تنفجر في لحظة فاصلة تعيد ترتيب كل ما سبقها.. هنا يتحول المشاهد من متلقٍ سلبي إلى شريك فعلي في التفكير؛ يحاول الربط بين الخيوط، وإعادة قراءة النظرات، واستحضار الحوارات السابقة بحثًا عن دلالة خفية. هذه القدرة على إثارة الأسئلة، لا تقديم الإجابات، هي ما يجعل النهاية أداة تشويق نفسي قبل أن تكون مجرد حبكة.

تميز المسلسل ليس فقط في القصة الجديدة الممتلئة بالتشويق والإثارة والجريمة، لكن تميزه الحقيقي يكمن في الإخراج المختلف والسيناريو المحكم، وفي إدخال عناصر التشويق ضمن تسلسل منطقي دقيق للأحداث.. لا توجد قفزات درامية مفتعلة، ولا مفاجآت مصطنعة؛ كل تحول ينبع من داخل الشخصية، وكل جريمة هي نتيجة حتمية لمسار إنساني معقد.

الإيقاع السريع في “عين سحرية” ليس مجرد وسيلة لجذب الانتباه، بل استراتيجية واعية لخلق حالة من الترقب المستمر. المشاهد يجد نفسه أمام تدفق متسارع من المعلومات، لكنه تدفق محسوب، يفرض عليه يقظة ذهنية كاملة. اللحظة التي ينشغل فيها بهاتفه قد تجعله يفقد تفصيلة صغيرة، لكنها لاحقًا تتضح كمفتاح أساسي في مسار الأحداث. هنا تتحول السرعة إلى أداة اختبار لانتباه المتلقي، وإلى وسيلة لزيادة اندماجه.

العمل لا ينفصل عن الواقع؛ شخصياته مألوفة، وصراعاته قريبة من تفاصيل حياتنا. الأحداث غير مفتعلة ولا مبالغ فيها، بل تنمو تدريجيًا حتى تتحول، بسلاسة منطقية، إلى جريمة.. هذا التحول التدريجي يمنح المشاهد شعورًا بأن ما يراه ممكن الحدوث، بل ربما يحدث بالفعل خلف الأبواب المغلقة.

أحد أهم عناصر القوة في المسلسل هو خلق تلك الحالة المرتبكة لدى المتلقي الذي يرفض فعل المجرم، لكنه في الوقت نفسه يتعاطف معه. هو مذنب، نعم، لكنه أيضًا ضحية ظروف وضغوط وتراكمات. هذا التعاطف القلق يفتح بابًا للتشويق النفسي؛ فالمشاهد لا ينتظر فقط معرفة “ماذا سيحدث”، بل “هل كان يمكن أن يحدث بشكل مختلف؟”. وهنا يتجاوز التشويق حدود الجريمة إلى مساحة أعمق من التأمل الأخلاقي.

العلاقات بين الأبطال تضيف طبقة أخرى من الإثارة. الصراع بين الماضي والحاضر، بين الرغبة في النجاة وثقل الأخطاء القديمة، والتورط في أخطاء جديدة، فصنعت كل هذه العناصر دراما صعبة نجحت في تحقيق المعادلة الصعبة: سرعة دون تسرع، تشويق دون افتعال، وواقعية لا تُفقد العمل بريقه. إنه نموذج لدراما تجعل المشاهد شريكًا نفسيًا، لا مجرد متفرج، وتعيد الاعتبار لمشهد النهاية كأداة جذب ذكية، تُبقي الأسئلة مشتعلة حتى تُضاء الشاشة بالحلقة التالية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة