ألقى الرئيس دونالد ترامب أول خطاب حالة الاتحاد في ولايته الثانية مساء الثلاثاء في مبنى الكابيتول الأمريكي.
وجاء الخطاب وهو الأطول على الإطلاق، بعد وقت قصير من إلغاء المحكمة العليا للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها، في الوقت الذي يدرس فيه جولة ثانية من الضربات العسكرية المحتملة على إيران، وفي ظل تراجع شعبيته السياسية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق خلال ولايتيه الرئاسيتين.
واستغرق خطاب ترامب حوالي ساعة 47 دقيقة، محطماً بذلك الرقم القياسي لأطول خطاب سجله أمام الكونجرس العام الماضي.
ترامب يستفز الديمقراطيين بشأن الهجرة

دونالد ترامب
وتقول شبكة «سى إن إن» الأمريكية فى تحليل لها إن ترامب يكافح لوقف تراجع شعبيته السياسية في الأشهر الأخيرة. ولكن بينما كان يحاول صياغة ملامح انتخابات 2026 مساء الثلاثاء، لجأ إلى قضية قديمة: الهجرة.
وبعد أن أشار إلى «أمهات الملائكة» اللواتي وقع أطفالهن ضحايا للمهاجرين غير الشرعيين، قال ترامب إن التصويت للديمقراطيين الذين وصفهم بالـ«مجانين» هو بمثابة تصويت لإعادة فتح حدود أمريكا.
وأضاف: "لا يمكننا أن ننسى أبدًا أن الكثيرين في هذه القاعة لم يسمحوا فقط بغزو الحدود قبل تدخلي، بل إنهم سيفعلون ذلك مجددًا لو أتيحت لهم الفرصة".
ثم فعل ترامب ما يُحب فعله في خطاباته: تحدي الديمقراطيين ليقرروا ما إذا كانوا سيصفقون أم لا.
وحثّ الأعضاء على الوقوف وإظهار دعمهم إذا كانوا يوافقون على العبارة القائلة بأن «الواجب الأول للحكومة الأمريكية هو حماية المواطنين الأمريكيين، وليس المهاجرين غير الشرعيين».
وبقي الديمقراطيون جالسين.
في هذه الأثناء، سعى الجمهوريون إلى التأكيد على الموقف، فوقفوا وصفقوا مطولًا لإظهار التناقض، وفي النهاية، تحدث ترامب مجددًا وقال للديمقراطيين: «يجب أن تخجلوا من أنفسكم لعدم وقوفكم».
وأوضحت الشبكة أن ترامب كثيرًا ما يلجأ إلى قضية الهجرة في سنوات الانتخابات. لم تعد هذه القضية تحظى بتأييده كما كانت سابقًا، بل إنه في الواقع متأخرٌ جدًا في هذا الشأن، وذلك بسبب ما يعتبره الأمريكيون بأغلبية ساحقة إجراءاتٍ مفرطة من جانب المسؤولين الفيدراليين في مينيابوليس وغيرها.
لكن استطلاعات الرأي تُظهر أيضًا أن الأمريكيين ما زالوا يميلون إلى تفضيل الحزب الجمهوري على الحزب الديمقراطي في قضية الهجرة.
«أنت قتلت الأمريكيين عار عليك»

خطاب حالة الاتحاد
ومن ناحية أخرى، صرخت النائبتان الديمقراطيتان إلهان عمر ورشيدة طليب مرارًا في وجه ترامب، معترضتين على وصفه للجالية الصومالية في مينيسوتا بـ«القراصنة»، ومتهمتين إياه بالتسبب في مقتل مواطنين أمريكيين من خلال حملته المتشددة على الهجرة في الولاية.
وبلغت حدة الجدل ذروتها بعد أن قال ترامب للديمقراطيين في المجلس إنهم «يجب أن يخجلوا» لرفضهم الوقوف والتصفيق ردًا على تصريحه بأن واجب الحكومة الأساسي هو «حماية المواطنين الأمريكيين، لا المهاجرين غير الشرعيين».
وصرخت عمر، وهي أمريكية من أصل صومالي تمثل إحدى دوائر مينيسوتا، مرارًا في وجه ترامب قائلةً: «لقد قتلتَ أمريكيين»، ثم أشارت إليه قائلةً: «يجب أن تخجل من نفسك».
ودفع هذا التصريح ترامب إلى الرد باتهام الديمقراطيين بالتزوير في الانتخابات، مؤكدًا دون دليل أنهم «يريدون التزوير».
وقال: «لقد غشوا، وسياستهم سيئة للغاية لدرجة أن الطريقة الوحيدة التي تمكنهم من الفوز بالانتخابات هي التزوير»، مما أثار موجة أخرى من الاستهجان من قبل المشرعين الديمقراطيين. «هؤلاء الناس مجانين. أقول لكم، إنهم مجانين».
ورغم انسحاب الديمقراطيين، ورفعهم اللافتات، واشتباكهم الكلامي في القاعة، حافظ ترامب على نبرة انتصار في خطابه، زاعمًا أنه أعاد بناء بلدٍ دمّره جو بايدن.
وذكر ترمب، اسم سلفه الرئيس السابق جو بايدن، ، مقارنة بـ13 مرة ذكر فيها اسم بايدن في خطابه العام الماضي، حسبما أشارت شبكة NBC News الأمريكية.
وجاءت الإشارات الأربع إلى بايدن في خطاب ترمب، في سياق إلقاء اللوم عليه، بشأن أزمات ارتفاع التضخم، والإسكان، ومعدلات الرهن العقاري، والفساد، والهجرة غير الشرعية.
ترامب يطرح حججًا نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران

إلهان عمر وترامب
ومن ناحية أخرى، قدم ترامب خلال خطابه ردا نادرا على أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا وهو ما سيفعله ترامب حيال إيران. فبعد ثمانية أشهر من استهداف منشآتها النووية، لوّح الرئيس بشنّ ضربات أخرى إذا لم يتوصل القادة الإيرانيون إلى اتفاق.لكن حتى مع ذلك، لم يُقدّم ترامب حججًا متماسكة أو مُحدّدة لتبرير الحرب.
وزعم ترامب أن إيران ووكلاءها «قتلوا وشوّهوا آلافًا من الجنود الأمريكيين» باستخدام عبوات ناسفة مزروعة على جوانب الطرق. كما زعم إن النظام الإيراني قتل «ما يُقارب 32 ألف متظاهر»
لكن ربما الأهم من ذلك، أنه تحدّث عن التهديد النووي الإيراني. وحاول، وللمرة الأولى، التوفيق بين ضرب إيران مجددًا وتصريحاته السابقة بأنه «دمّر» برنامجها النووي قبل ثمانية أشهر فقط.
وقال ترامب: «لقد حُذّروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامج أسلحتهم، وخاصة الأسلحة النووية. ومع ذلك، يواصلون إشعال فتيل الحرب من جديد. لقد قضينا عليها، وهم يريدون البدء من الصفر، وهم الآن، في هذه اللحظة بالذات، يسعون وراء طموحاتهم الخبيثة».
واختتم ترامب حديثه بالقول إنه لا يزال يفضل التوصل إلى اتفاق.
ثم أضاف: «لكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدًا لأكبر ممول للإرهاب في العالم، وهو كذلك بلا منازع، بامتلاك سلاح نووي. لا يمكنني السماح بحدوث ذلك».