لا يقتصر تأثير الطقس على تحديد ما نرتديه أو ما إذا كنا سنحمل مظلة معنا، بل يتجاوز ذلك إلى تغييرات فسيولوجية خفية داخل أجسامنا، فالغلاف الجوي لا يغير شكل السماء فحسب، بل يعيد ضبط توازنات دقيقة في الجهاز العصبي والدورة الدموية وحتى الهرمونات، وبينما لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم العلاقة المعقدة بين المناخ وصحة الإنسان، تكشف دراسات حديثة عن تأثيرات غريبة ومثيرة للدهشة قد لا تخطر على بال الكثيرين، فى هذا التقرير نتعرف على طرق غير متوقعة قد يؤثر بها الطقس على جسم الإنسان، وفقا لموقع تايمز ناو.
طرق غير متوقعة يؤثر بها الطقس على جسمك
1. تأثير الرطوبة على المفاصل
منذ أجيال، يربط الناس بين آلام المفاصل واقتراب هطول الأمطار، ورغم أن البعض يعتبر الأمر خرافة شعبية، فإن الأبحاث لم تنفِ هذا الارتباط بشكل قاطع، تشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض الضغط الجوي وارتفاع الرطوبة قد يؤديان إلى تمدد طفيف في الأنسجة المحيطة بالمفاصل، خاصة الملتهبة منها، ما يزيد الإحساس بالألم أو التيبّس، لا يعاني الجميع من هذه الظاهرة، لكن من يشعرون بها يصفونها بإشارات إنذار مبكرة: ألم خفيف في الركبة، أو ̀تيبّس في الأصابع، يسبق تغير الطقس بساعات.
2. انخفاض الضغط الجوي والصداع المفاجئ
إذا شعرت بصداع نصفي مع اقتراب عاصفة، فقد لا يكون الأمر مصادفة، فالهواء يضغط باستمرار على أجسامنا، وعندما ينخفض الضغط الجوي، قد يتأثر الجهاز الدهليزي المسئول عن التوازن داخل الأذن الداخلية.
هذا التغير قد يسبب دوارًا أو غثيانًا أو صداعًا نابضًا لدى الأشخاص الحساسين، وتشير تقارير إلى ارتفاع مبيعات مسكنات الألم خلال فترات انخفاض الضغط الجوي، ما يعكس وجود نمط متكرر بين العواصف وزيادة الشكاوى من الصداع.
3. الطقس البارد وتأثيره على القلب
لا يقتصر الشتاء على نزلات البرد والإنفلونزا، بل يرتبط أيضًا بزيادة حالات الطوارئ القلبية. فالتعرض للهواء البارد يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، ما يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، قد يشكل هذا عبئًا إضافيًا خطيرًا، كما أن الانتقال المفاجئ بين دفء الأماكن المغلقة وبرودة الخارج يزيد الضغط الفسيولوجي على الجسم.
4. الطقس الكوني وصحة القلب
قد يبدو مصطلح "الطقس الكوني" أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه يشير إلى العواصف المغناطيسية الشمسية والنشاط الإشعاعي الذي يصل إلى الأرض ورغم أن الغلاف الجوي يحمي البشر من معظم هذه التأثيرات، فقد رصدت بعض الدراسات زيادة طفيفة في معدلات أمراض القلب والأوعية الدموية خلال فترات النشاط الشمسي المكثف.
كما أشارت أبحاث محدودة إلى احتمال وجود علاقة بين فترات النشاط الشمسي المرتفع وبعض المؤشرات الصحية طويلة الأمد، إلا أن هذه النتائج لا تزال محل نقاش علمي واسع.
الطقس أكثر من مجرد خلفية
الطقس ليس مجرد مشهد يومي يتغير في السماء، بل هو عامل بيئي قد يؤثر على وظائف الجسم بطرق دقيقة ومعقدة وبينما لا تزال العديد من هذه الظواهر قيد البحث، فإن المؤكد أن أجسامنا تتفاعل باستمرار مع البيئة المحيطة بنا، سواء أدركنا ذلك أم لا.