أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مادة "السيتوكينين" التي تعرف علميًا بـ "هرمون الشباب" داخل النبات، تعد سلاحًا ذو حدين يتطلب استخدامه قدرًا عاليًا من العلم والدقة، محذرًا من المبالغات أو الاستخدام العشوائي الذي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالمحاصيل الزراعية.
دور السيتوكينين في دورة حياة النبات
وأوضح فهيم أن السيتوكينين هرمون نباتي طبيعي اكتشف في أربعينيات القرن الماضي، وهو المسؤول الأول عن عمليات انقسام الخلايا وتأخير الشيخوخة، بالإضافة إلى دورة الحيوى في كسر سكون البراعم، وزيادة حجم الثمار، وموازنة تأثير "الأوكسين" المسؤول عن النمو الرأسي.
وأشار إلى أن المزارعين يلجأون إليه لتنشيط النمو الخضري وتعزيز عقد الثمار وتقليل التساقط، إلا أن فاعليته ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسلامة المجموع الجذري، حيث يُنتج الهرمون طبيعيًا في الجذور النشطة.
تحذيرات من تذبذبات "أمشير" الحرارية
وفي سياق متصل، شدد رئيس مركز معلومات المناخ على خطورة الرش الهرموني خلال شهر "أمشير"، الذي يتميز بفروق حرارية حادة بين الليل والنهار ورياح جافة.
وأوضح أن انخفاض حرارة التربة ليلًا يقلل من نشاط الجذور، مما يخفض إنتاج السيتوكينين الطبيعي، بينما يؤدي الارتفاع المفاجئ للحرارة نهارًا إلى زيادة إفراز هرمونات الإجهاد مثل "الإيثيلين"، مما يسبب اضطرابًا فسيولوجيًا حادًا يظهر في صورة تساقط للأزهار واصفرار الأوراق وضعف العقد.
توصيات لمزارعي المحاصيل الاستراتيجية
واستعرض فهيم نماذج تطبيقية للتعامل مع المحصول خلال هذه الفترة:
عدم رش الطماطم والفلفل أثناء الموجات الحارة لتجنب النمو الخضري الزائد وضعف العقد أو انتشار الأمراض الفطرية نتيجة التزاحم الخضري.
الإفراط في الاستخدام للفراولة والعنب قد يسبب ليونة في الثمار أو تشوهات شكلية، فالسيتوكينين ليس بديلًا عن "الجبريللين".
محاذير الخلط والرش
واختتم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن "التوازن الهرموني" هو السر في نجاح الزراعة، محذرًا من الخلط العشوائي للسيتوكينين مع المركبات عالية القلوية، أو الكالسيوم عالي التركيز، أو الرش أثناء الإجهاد المائي والحراري.
ودعا المزارعين إلى إعطاء الأولوية لدعم الجذور واستعادة الاتزان الفسيولوجي للنبات بدلًا من زيادة الضغط الهرموني، مؤكدًا أن السيتوكينين "هرمون دقيق وليس سمادًا أو حلًا سحريًا".