لم تكن المشاهد الصادمة التي عرضها مسلسل "عين سحرية" في سباق دراما رمضان الحالي حول مخاطر مخدر "الشابو" مجرد حبكة درامية لجذب المشاهدين، بل كانت تجسيداً لواقع مرير تكاتفت أجهزة الدولة لمواجهته بكل حسم. فمع تصاعد أحداث المسلسل التي كشفت عن الأنياب القاتلة لهذا المخدر الكيميائي وكيف يحول المتعاطي إلى "قنبلة موقوتة" تهدد أقرب الناس إليه، كانت وزارة الداخلية تشن على أرض الواقع واحدة من أعنف وأكبر الحملات الأمنية في تاريخها لملاحقة مروجي ومهربي هذا السم القاتل.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، نجحت قطاعات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة في توجيه ضربات قاضية لمافيا "مخدر الشيطان" بمختلف محافظات الجمهورية، حيث أسفرت المداهمات الأمنية المكثفة عن ضبط كميات هائلة من مخدر "الشابو" الخام قبل وصولها إلى عقول الشباب.
هذه الجهود المضنية لم تكتفِ بتجفيف منابع التوزيع، بل امتدت لتفكيك معامل سرية كانت تحاول تصنيع هذه المادة الكيميائية القاتلة محلياً، في خطوة استباقية أكدت أن عيون الأمن لا تنام وتسبق دائماً بخطوات هؤلاء العابثين بالأمن القومي المصري.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن التنسيق بين الحملات الأمنية المكثفة وما تبرزه الدراما الهادفة مثل "عين سحرية" خلق حالة من الوعي الشعبي والظهير المجتمعي المساند لرجال الشرطة في ملاحقة هؤلاء المجرمين. فالدولة المصرية رفعت شعار "لا تهاون مع تجار الموت"، وهو ما انعكس في النجاحات المتلاحقة التي حققتها المأموريات الأمنية في تطهير البؤر الإجرامية وسقوط أباطرة الكيف الواحد تلو الآخر.
إنها معركة وعي وبقاء يخوضها رجال الأمن ببراعة، لتظل شوارع مصر آمنة من غدر هذا المخدر الذي لا يفرق بين ضحية وأخرى، ولتثبت الأيام أن يد القانون ستبقى دائماً هي الأطول والأقوى في حماية مستقبل هذا الوطن.