أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن شهر رمضان في مصر لم يكن مجرد مناسبة دينية، بل حالة حضارية وروحية متكاملة تشكلت عبر عقود طويلة، أسهمت في تكوين ما يُعرف بـ«دولة التلاوة المصرية»، التي أصبحت جزءًا أصيلًا من هوية المجتمع المصري خلال الشهر الكريم.
التلاوة القرآنية جزء من الحياة اليومية للمصريين
وأوضح خلال حلقة برنامج رمضان حكاية مصرية المذاع على قناة الناس، أن القرآن الكريم في مصر لم يقتصر حضوره على المساجد، بل امتد إلى البيوت والشوارع عبر الراديو، حيث تربت أذن المصريين على أصوات كبار القراء جيلاً بعد جيل، ما صنع حالة فريدة من الارتباط الروحي بالسماع القرآني.
الشيخ محمد رفعت.. الصوت المؤسس لوجدان رمضان
وأشار إلى أن الشيخ محمد رفعت كان من أوائل الأصوات التي شكّلت وجدان السماع في مصر، لافتًا إلى أن صوته افتتح أول بث رسمي لـ الإذاعة المصرية عام 1934، ليصبح رمزًا للصوت الرمضاني المرتبط بالوقار والخشوع.
مدرسة الشيخ علي محمود وبداية تأسيس فن التلاوة
وأضاف أن جذور «دولة التلاوة» تعود إلى مدرسة الشيخ علي محمود، قارئ مسجد الإمام الحسين، الذي رسّخ فكرة توظيف المقامات الموسيقية لخدمة المعنى القرآني، وخرج من مدرسته عدد كبير من أعلام التلاوة في مصر.
أصوات رسخت مدرسة التلاوة المصرية
وأوضح أن عدداً من القراء أسهموا في ترسيخ الهوية الصوتية المصرية، من بينهم الشيخ محمود علي البنا، والشيخ كامل يوسف البهتيمي، والشيخ أحمد سليماني السعداني، الذين تميزت قراءاتهم بالهدوء والانضباط وإيصال المعنى بخشوع.
الجيل الذهبي لقراء القرآن في مصر
وأكد أن «دولة التلاوة» بلغت ذروتها مع أسماء خالدة، أبرزها الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، إضافة إلى الشيخ طه الفشني، والشيخ محمد عمران، الذين جمعوا بين التلاوة والتواشيح وأسهموا في انتشار المدرسة المصرية عالميًا.
تكامل العناصر وراء نشأة «دولة التلاوة»
وشدد أستاذ التاريخ والحضارة على أن نجاح التجربة المصرية جاء نتيجة تكامل القارئ الواعي، والمستمع المتذوق، والإعلام الداعم، والذوق العام الذي منح التلاوة مكانتها، لتصبح أصوات القراء جزءًا من ذاكرة رمضان وهوية المصريين عبر الأجيال.