ظهر ضمن أحداث مسلسل درش، والذي يقوم ببطولته النجم مصطفى شعبان، في المنام أن زوجته ولدت طفلاً صغيراً، وهو في حيرة عن كيفية الاعتناء به وحبه ورفضه له في آن واحد، الأمر الذي جعل هذا المشهد مؤلماً للبعض، ومحيراً للبعض الآخر عن شخصية درش نفسه الذي لا يتذكر شيئاً عن حياته.
يعد كتاب تفسير الأحلام الذي نشره سيجموند فرويد عام 1899، حجر الزاوية في علم النفس والتحليل النفسي، ويطرح فرويد فيه نظرية أن الأحلام هي "تحقيق مقنع لرغبات مكبوتة" في العقل اللاواعي، واصفاً إياها بـ"الطريق الملكي إلى اللاوعي" لفهم النفس البشرية.
الحلم يمنح العقل فرصة لتفريغ التوترات المكبوتة
ووفق دراسات متخصصة في نظرية فرويد، فإن الحلم أشبه بحالة ذهنية قصيرة الأمد، غير مضرة، بل تؤدي وظيفة مفيدة للنفس، إذ تمنح العقل فرصة لتفريغ التوترات المكبوتة دون أن توقظ النائم، لذلك، اعتبر فرويد الأحلام "حارس النوم"، لأنها تُشبع الرغبات المحظورة جزئيًا في الخيال، فتنخفض مستويات القلق ويستمر النوم.
ويرى فرويد أن الحلم والعصاب ينبعان من مصدر واحد هو الكبت، فخلال النوم، ومع تراجع النشاط الواعي، تضعف المقاومة الداخلية، ما يسمح للرغبات المحظورة بالظهور في شكل صور حلمية رمزية، وهنا يميّز فرويد بين "المضمون الظاهر" للحلم، وهو ما يراه النائم في خياله، و"المضمون الكامن" الذي يخفي المعنى الحقيقي والدوافع النفسية وراء الصور.
حتى الكوابيس، وفق فرويد، هي في جوهرها أحلام لرغبات مكبوتة، غالبًا ذات طابع جنسي، لكنها تخضع لرقابة نفسية شديدة تشوّه مضمونها، فتظهر في صورة مخاوف أو هواجس مزعجة، ومن خلال التحليل النفسي، يمكن الكشف عن هذا المضمون الكامن وفهم الدوافع العميقة التي تحركه.
وهكذا، فتح فرويد عبر كتابه الشهير "تفسير الأحلام" الباب أمام علم جديد يدرس النفس البشرية بعمق، واضعًا الأحلام في قلب النقاش العلمي حول اللاشعور، ومؤكدًا أنها ليست نشاطًا عشوائيًا، بل لغة خاصة تكشف خبايا العقل الباطن.