دينا عبد العليم تكتب: المتحدة تعيد تعريف برنامج المقالب إلى طبيعتها بخلطة تميم يونس بين النوستالجيا والإبداع.. "الكاميرا الخفية" دقائق من الضحك المستمر دون تنمر أو مخاطر أو قلة قيمة

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 12:13 م
دينا عبد العليم تكتب: المتحدة تعيد تعريف برنامج المقالب إلى طبيعتها بخلطة تميم يونس بين النوستالجيا والإبداع.. "الكاميرا الخفية" دقائق من الضحك المستمر دون تنمر أو مخاطر أو قلة قيمة دينا عبد العليم

يبدو أن عودة «الكاميرا الخفية» للمشهد هذا الموسم الدرامي عبر قنوات ON لم تكن مجرد إضافة إلى خريطة رمضان، بل استعادة لذاكرة كاملة، ارتبطت بضحكة بسيطة، وموقف عابر، ومقلب ينتهي بضحكة حقيقية من القلب صافية، لا بخوف حقيقي أو إحراج جارح.

النوستالجيا هنا ليست مجرد كلمة جذابة تُستخدم في الدعاية، بل عنصر أساسي في تكوين البرنامج. منذ اللحظة الأولى لسماع الأغنية الأصلية القديمة، يعود المشاهد سنوات إلى الوراء، إلى زمن كانت فيه المفاجأة خفيفة الظل، وكان الضحك نابعًا من تلقائية اللحظة لا من تضخيمها. استخدام نفس التيمة الموسيقية لم يكن تفصيلة شكلية، بل قرارًا ذكيًا يستدعي الإحساس قبل الصورة، ويُشرك المتلقي في حالة وجدانية جماعية. الموسيقى تفتح باب الذاكرة، والذاكرة تهيئ القلب لتقبّل الفكرة، فيصبح المشاهد شريكًا لا متفرجًا فقط.

لكن الحنين وحده لا يكفي. وهنا يأتي دور تميم يونس، الذي لم يتعامل مع التجربة كحنين جامد إلى الماضي، بل كمساحة يمكن تطويرها بروح معاصرة. خفة دمه لا تقوم على الاستعراض أو الصراخ، بل على حضور طبيعي وإيقاع محسوب. يعرف متى يترك الموقف يتكلم، ومتى يتدخل بخفة تعليق تُكمّل الصورة ولا تفسدها. هذه الحساسية في إدارة اللحظة الكوميدية تكشف جانبًا مهمًا من وعيه الإخراجي؛ فهو لا يصنع المقلب فقط، بل يصنع الإطار الذي يُحتوى فيه الضيف، بحيث يظل الضحك متبادلًا لا أحاديًا، وهو ما يؤكد تميزه وإبداعه كمخرج يتقن استخدام الأدوات وصناعة التفاصيل ليقدم لنا كوميديا مختلفة.

الأهم أن البرنامج يعيد تعريف المقلب إلى طبيعته الأولى: «مقلب لطيف بيضحك». لا صراخ مبالغ فيه، لا تهديد مفتعل، لا استعراض لمخاطر غير ضرورية. في وقت تحولت فيه بعض برامج المقالب إلى مساحة للتنمر على الضيوف أو إحراجهم بألفاظ وإيحاءات لا تليق بالشاشة، تأتي «الكاميرا الخفية» لتقول إن الضحك لا يحتاج إلى قسوة. لا يحتاج إلى عنف لفظي أو جسدي، ولا إلى وضع الضيف في موقف مهين حتى يضحك الجمهور.

الفرق هنا أخلاقي قبل أن يكون فنيًا. البرنامج يدرك أن الضيف شريك في صناعة اللحظة، لا أداة لاستفزاز المشاهد. لذلك تنتهي المقالب بابتسامة حقيقية، لا بارتباك طويل أو غضب مكتوم. وربما في هذا تحديدًا تكمن قوته: أنه يُضحك دون أن يجرح، ويفاجئ دون أن يخيف، ويستعيد الثقة في فكرة المقالب بعد أن كادت تفقد معناها.

«الكاميرا الخفية» هنا لا تنافس على من يصرخ أكثر، بل على من يضحك من القلب، لا تعتمد على التقليل من قيمة الضيف بل رفع قيمة الإبداع، تنافس على الافيه الصادق لا على الإبتذال المفتعل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة