إلى روح الزميل الصحفي محمود نصر، الذى رحل عن عالمنا منذ أيام قليلة، نحكي هذه القصص كما لو كان يجلس إلى جوار ابنه آدم، يروي له حكايات الحيوان في القرآن، بصوت أب محب وقلب لا يزال نابضًا بالكلمة، ليرحل الجسد وتبقى حكايته..
محمود: آدم حبيبي، أنا عارف إنك مستني القصة التانية، وقعدت أفكر كتير لحد ما اخترت حيوان محبوب، معروف عنه إنه وفي لصاحبه مهما حصل، وفي ناس كتير بتربيه في بيوتها… هاا، عرفت بكلمك عن مين؟
آدم: آه طبعا يا بابا… حضرتك تقصد الكلب، صح؟
محمود: شاطر يا بطل ، فعلًا.. أنا هحكي لك حكاية "الكلب وأصحاب الكهف".. جاهز؟
آدم: أنا مستعد جدا يا بابا، أكيد هتكون جميلة زي كل مرة.
محمود: من زمن طويل قوي، كان في مدينة اسمها أفسوس، وكان بيحكمها ملك ظالم اسمه دقيانوس، وكان بيأمر الناس بعبادة الأصنام… وفي يوم مجموعة من الشباب قعدوا يفكروا في الكون وخلق السماوات والأرض، لحد ما آمنوا بالله الواحد، وقرروا يروحوا للملك ويقولوا له إنهم هيعبدوا الله وحده.
آدم: ياااه! مش خافوا من الملك الظالم يقتلهم؟
محمود: هقولك عملوا إيه يا آدم… وهم في طريقهم للملك، قابلوا راعي غنم، فسألهم: بتعبدوا إيه؟ قالوا له: آمنا بالله الواحد الأحد… فقال لهم: "وأنا كمان مؤمن بالله، وهامشي معاكم، بس استنوا ثواني أرجع الغنم لأصحابها".
آدم: طيب… هو فين بقى الكلب؟ هيظهر إمتى؟
محمود: دايمًا مستعجل كده يا آدم … هيظهر دلوقتي، لما الراعي رجع غنمه، كان معاه كلب بيحرص الغنائم، ولأن الكلب وفيّ لصاحبه، فضل ماشي وراه الراعي، طلع الشباب وراعي الغنم جبل فيه كهف، ودخلوا الكهف، لكن الكلب قعد برا، باسط ذراعيه على باب الكهف يحرسهم… وأمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم، فبقوا كأنهم نائمين، وأعينهم مفتوحة، واللي يشوفهم يفتكرهم صاحيين.
آدم: طيب ليه ربنا قبض أرواحهم؟! مش هما آمنوا بالله؟
محمود: بص يا حبيبي.. ده ماكانش عقاب بالعكس ده كان قمة الرحمة وفيه المعجزة والحكمة اللي هتفهمها دلوقتي.
آدم: قولي يا بابا، إيه المعجزة؟
محمود: بعد سنين طويلة، الملك دقيانوس الظالم مات، وجه مكانه ملك مسلم صالح، واحد من الشباب صحي من نومه وخرج للمدينة يجيب أكل، لكنه لاحظ إن المدينة اتغيرت خالص، لما وصل لبائع الطعام وأعطاه دراهم، البائع استغرب جدًا، لأن الدراهم كانت قديمة جدا، مر عليها أكتر من 300 سنة!!!
آدم: يااااه يا بابا! كل السنين دي وهم نايمين؟!
محمود: أيوه يا آدم، دي معجزة ربنا، البائع افتكر إن الشاب لقى كنز، فمسكوه وودوه للملك الصالح، وهناك حكى الشاب قصته، الملك فرح جدا، لأنه كان سامع حكايتهم من أجداده، وراح هو وأهل المدينة مع الشاب للكهف، لما قربوا، دخل الشاب يطمن أصحابه، وقال لهم إن الملك الظالم مات، وإن الحاكم دلوقتي رجل صالح مسلم، ففرحوا واطمأنوا.
آدم: مش غريب إنهم يناموا كل السنين ديه من غير أكل أو شرب ؟
محمود: هي ديه المعجزة يا آدم .. إن ربنا خلاهم يناموا أكتر من 300 سنة من غير أكل ولا شرب، ولا أجسادهم تتأذى، كان بيقلبهم يمين وشمال وهم نايمين، وخلى عينيهم مفتوحة عشان اللي يشوفهم يخاف يقرب منهم… يعني ربنا سخر الكون كله عشان يحمي مجموعة شباب آمنوا بيه.
آدم: ياااه… دي معجزة كبيرة فعلًا! طيب وإيه الحكمة؟ ليه ماكملوش حياتهم؟
محمود: ربنا خلهم يصحوا في وقت كان الناس فيه بتتجادل "هل ربنا يقدر يحيي الموتى بعد ما يموتوا؟ فكان الشباب دول دليل حي قدام الناس، إن الله قدر يصحيهم بعد 300 سنة.
آدم: فهمت .. يعني الله قادر يحيي كل الناس يوم القيامة
محمود: بالضبط يا بطل، ولما خاف الشباب يبقوا فتنة للناس، دعوا ربنا يقبض أرواحهم، فاستجاب لهم، وماتوا، وأخفى الله مكان الكهف، ومحدش قدر يوصل له.
آدم: فعلًا يا بابا، دي حكمة جميلة قوي… ربنا ما بيضيعش أجر اللي يؤمن بيه ويمشي في طريقه.
محمود: عارف يا آدم أن المعجزة في قدرة الله على فعل أى شئ والحكمة إن الحق والخير دايمًا بينتصر مهما طال الزمن.
آدم: كلامك صح يا بابا وأنا استفدت منه أوي
محمود: المرة الجاية بقى هحكي لك قصة جديدة من قصص الحيوان في القرآن وهنعرف مع بعض حكمة جديدة ومعجزة من معجزات ربنا استناني..

الزميل محمود نصر رحمه الله