سَأرْحَلُ يَوْماً..
كَكُلِّ الّذينَ اسْتَهامُوا.. وَغَابُوا
كَشَمْسٍ أَضاءَتْ مَدىٰ الـكَوْنِ حِيناً..
وَعزَّ الإيابُ.. وَحانَ الغُروبْ.
سَأرْحَلُ..
مِثْلَ انْبِثاقِ الصَّباحِ.. إذا انْهارَ لَيْلٌ.. وَتَمَّ القَدَرُ!
سَتَبْقى مَلامِحُ وَجْهى بِمِرآةِ هَذا الوُجودِ..
تُطاردُ عَيْنَ الحَبيبِ.. وَتَخْبو..
رُوَيْداً.. رُوَيْداً.. كَأَنِّى سَرابْ!
تَغيبُ مَلامِحُ وَجْهى بِبالِ الأحِبَّةِ..
يَغْزو ضَبابُ السِّنينِ عُيونَ الوَفاءِ..
فَأَغْدو بَعيداً.. كَحُلْمٍ تَلاشىٰ..
كَصَوْتٍ تُبَعْثِرُهُ "بَقَايا صَدىً".. غَابْ!
سَتَسْأَلُ عَنِّى الدُّروبُ التي.. عَبَرْتُ مَداها..
وَيَسْأَلُ نَهْرٌ.. إذا جاشَ مَوْجاً.. وَلَمْ يَلْقَني!
سَيَمْحو الزَّمانُ خُطايَ..
وَيَأتى رِفاقٌ "جُدُدْ"..
مَشَوْا فَوْقَ قَبْري.. وَلَمْ يَعْرِفُوا..
بِأَنَّ الذى مَاتَ.. يَوْماً ضَحِكْ!
وَيَمْضى الزَّمانُ بِكُلِّ الحَكايا..
فَلا يَتَبَقَّىٰ بَجَوْفِ السُّكونِ..
سِوىٰ دَعْوَةٍ.. فى صَلاةِ الـخِتامْ.
وَيَذْوى حُضُوري.. كَوَرْدَةِ عُرْسٍ بَكَتْها السِّنونْ..
تَمُلُّ الشُّمُوسُ تَلَفُّتَ وَجْهي..
أَسِيراً على حَائِطٍ.. يَعْشَقُ الصَّمْتَ فِيهْ!
هُناكَ.. تَجَمَّدَ دَرْبِي..
وَمَلَّتْ خُطَايَ.. وُقُوفاً على "بَرْزَخٍ" مِنْ حَجَر!
سَيُشْفِقُ كَفُّ الحَفِيدِ على صُورَتِي..
يُزِيحُ الغُبَارَ لِبُرْهَةِ زُوَّارِهِ.. ثُمَّ يَمْضِي..
لِتُنْفَى مَلَامِحِى فِى عُزْلَةِ "القَبْوِ"..
بَيْنَ بَقَايَا "دَوَاتِي".. وَصَمْتِ الحَجَر!
سَأرْحَلُ.. لَسْتُ نادِماً على ما مَضىٰ..
سَأرْحَلُ حِينَ أُلَبِّى النِّداءْ..
على حافَةِ الصَّمْتِ.. أَقِفُ عارِياً..
إلا مِنْ "رَجْفَةِ اليَقينْ".
هُناكَ.. حَيْثُ المَوازينُ نَبْضُ القُلوبِ..
سَأَبْتَسِمُ حَتْماً..
فَاللهُ أَدْرىٰ بِما خَبَّأَهُ الأنينُ بِصَدْري..
وَما عَجِزَ عَنْهُ لِساني!
سَأمْضي.. حِينَ يَهْتِفُ الصَّمْتُ بِاسْمي..
فَقَدْ كُنْتُ "ضَحْكَةَ ضَوْءٍ"..
فى كَوْنٍ يَسيلُ بُكاءْ