بينما يحبس العالم أنفاسه، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه اليوم أمام الاختبار الأصعب في ولايته الرئاسية، فمع استمرار الحشد العسكري غير المسبوق في مياه الخليج، تجاوزت الأزمة الإيرانية كل التوقعات الزمنية، ليدخل الصراع منطقة "الخطر الداهم" مع اقتراب شهر مارس الحاسم. لم يعد السؤال الآن "هل تقع المواجهة؟"، بل "متى سيعطي سيد البيت الأبيض إشارة البدء؟". المحللون الذين أخطأوا سابقاً في تقدير الجدول الزمني، يضعون الآن أربعة سيناريوهات ترسم ملامح المرحلة المقبلة:
أولا: ساعة الصفر المباغتة (الخيار القريب)
قد تشهد الأيام القليلة القادمة -وتحديداً قبل نهاية الأسبوع- الضربة الأولى. هذا الاحتمال يظل قائماً إذا ما قرر ترمب أن لغة الدبلوماسية قد استُنفدت تماماً، أو إذا جاءت نتائج المحادثات المقررة يوم الخميس مخيبة للآمال، مما يدفع واشنطن للتحرك فور اكتمال تموضع قطعها البحرية.
ثانيا: "مهلة الأسبوعين" (السيناريو الأكثر ترجيحاً)
تشير التقديرات إلى أن منتصف الأسبوع المقبل هو الموعد "الذهبي" للهجوم. ترمب، الذي يميل لاستخدام المواعيد النهائية كأداة ضغط، قد يمنح طهران فرصة أخيرة لاستيعاب شروطه بعد اجتماع الخميس، فإذا لم يلمس تنازلاً حقيقياً، فإن صواريخ "التوماهوك" قد تكون هي الرد العملي قبل انقضاء المهلة التي حددها لنفسه.
ثالثا: "حسابات رمضان" والهدوء الحذر
هناك وجهة نظر ترى أن واشنطن قد تؤجل عمليتها العسكرية إلى ما بعد 19 مارس (نهاية شهر رمضان). والسبب هنا ليس روحياً فحسب، بل استراتيجي؛ فالهجوم في الشهر المقدس قد يمنح النظام الإيراني ورقة رابحة لتجييش العواطف الشعبية وتصوير الحرب كعدوان على المقدسات، فضلاً عن تأثير ذلك على جاهزية الحلفاء الإقليميين. ومع ذلك، يرى الخبراء أن تكلفة الانتظار المادية والعسكرية قد تجعل هذا التأجيل صعب المنال.
رابعا: الاستنزاف المالي.. الفخ الذي يخشاه ترامب
السيناريو الأخير والأقل احتمالاً هو بقاء الوضع على ما هو عليه لفترة طويلة. فوجود أسطول ضخم يضم حاملات طائرات ومدمرات ومئات المقاتلات في حالة استنفار قصوى يكلف الخزانة الأمريكية مليارات الدولارات شهرياً. هذا "النزيف المالي" يجعل بقاء القوات دون حسم (إما بحرب أو باتفاق) أمراً غير منطقي عسكرياً واقتصادياً.
تظل إيران بارعة في لعبة "نفس طويل" وإطالة أمد المفاوضات، بينما يخشى ترامب من الخروج باتفاق باهت يُحسب عليه كضعف، أو الانزلاق في حرب شاملة لا تُعرف نهايتها. الحقيقة الوحيدة الآن هي أن الأسطول الأمريكي لن يبقى مرابطاً للأبد؛ فإما أن تعود السفن باتفاق تاريخي، أو تنطلق نيرانها لتغير وجه المنطقة.