سامح خضر

نتنياهو والعفو المنتظر

الإثنين، 23 فبراير 2026 05:26 ص


لا يعدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة لإحراج الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ علانية في قضية العفو عن بنيامين نتنياهو من الملاحقات القضائية، لاعتبارات يختلف تأويلها وتفسيرها وفق الموقف السياسي من نتنياهو بين مؤيد ومعارض. فمنذ أكتوبر الماضي تكررت دعوات ترامب للرئيس الإسرائيلي بمنح نتنياهو العفو، حتى وصلت إلى التوبيخ العلني بعيد زيارة نتنياهو إلى واشنطن، ما يعد تجاوزاً للخطوط الحمراء وكسراً لقواعد دبلوماسية وسياسية ثابتة تحكم العلاقة بين الدول الحليفة وسيادتها الوطنية.

قلل نتنياهو من شأن الملاحقات القضائية في بدايتها بالقول "لن يجدوا شيئاً، لأنه ببساطة لا يوجد شيء"، واصفاً إياها بالفارغة وأنها ليست سوى ملاحقة إعلامية ستنتهي بدون تقديم لوائح اتهام. تغيرت هذه النبرة سريعاً بعد أن قرر المستشار القانوني السابق للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت تقديم لوائح اتهام لنتنياهو في أكثر من ملف لصيغة المؤامرة التي تهدف إلى الانقلاب على إرادة الشعب للتخلص من رئيس وزراء يميني قوي. وقفت هذه التصريحات كنقطة تحول في منهج نتنياهو في التعامل مع الاتهامات من اعتبارها غير موجودة إلى وصفها بالانقلاب على إرادة الشعب، الأمر الذي دفعه إلى تغيير مكانته داخل اللعبة من متهم يبحث عن البراءة إلى صاحب رؤية إصلاحية لأجهزة القضاء لتعزيز الفصل بين السلطات ظاهرياً، لكنه يريد الهرب من المحاكمة بكل وسيلة ممكنة. 

المؤيدون وعلى رأسهم دونالد ترامب يرون في أن الملاحقة القضائية ليست سوى خصومة سياسية تهدف إلى الخلاص من نتنياهو ومن معسكر اليمين، تقودها الدولة العميقة المحكومة من اليسار وجماعات المصالح التي تعارض توجهات نتنياهو السياسية. وهذه ندبة يتحسسها ترامب كلما اصطدم مع معارضي سياساته في أكثر من ملف؛ فهو لا ينسى ملاحقات الأجهزة الأمنية والقضائية الأمريكية التي واجهها بعد انتهاء فترة ولايته الأولى. بينما يرتكز المعارضون على أسس عدة تتمثل في إرث عائلة نتنياهو الطويل في ارتكاب مخالفات قانونية وإساءة استخدام السلطة، ورغبتهم في الانتصار لسيادة الدولة واستقلال قضاءها، معتبرين ضغوط ترامب العلنية تدخلاً فظاً في سير العدالة، يحول إسرائيل إلى جمهورية موز منصاعة لرغبات الرئيس الأمريكي. بالإضافة إلى المعضلة القانونية القائمة والتي تتمثل في أن طلب العفو يجب أن يكون نتيجة للإدانة وإقرار المتهم بذنبه لنيل العفو وليس سابقاً على هذه الإجراءات.

قوضت المحاكمات مكانة نتنياهو داخلياً، وجعلته مستعداً لبيع روحه للشيطان لتجاوز كبوة الاستطلاعات وانحسار ثقة الجمهور. لقد وهن إلى حد استغلال شعبية أو شعبوية بن غفير لترميم شعبيته، بعد أن كان يرفض الظهور في صورة مع بن غفير سابقاً. المحاكمة هي صخرة سيزيف التي يحملها نتنياهو محاولاً الصعود إلى قمة الجبل. صخرة كلما أراد نتنياهو حملها إلى أعلى، تتراجع إسرائيل دولياً وتزداد عزلة، يتعمق الشرخ الاجتماعي بين مكونات المجتمع، تفقد المؤسسات هيبتها ويتراجع دورها أمام منهج عبادة الشخص.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة