في زمن تتبدل فيه الشاشات وتتسارع الصور، يظل سؤال البدايات حاضرًا: كيف وُلد هذا الفن الذي غيّر نظرتنا إلى العالم؟ هنا تعود إلى الواجهة "موسوعة تاريخ السينما في العالم"، الصادرة عن المركز القومي للترجمة، في ثلاثة مجلدات تشكّل مرجعًا فريدًا يرافق القارئ عبر رحلة السينما منذ صمتها الأول وحتى تجاربها المعاصرة.
موسوعة ترصد ميلاد الصورة المتحركة
الموسوعة، التي أشرف عليها الباحث والناقد السينمائي البريطاني جيفري نويل سميث، وتولى ترجمة المجلد الأول مجاهد عبد المنعم مجاهد، فيما ترجم المجلدين الثاني والثالث أحمد يوسف، وراجعها هاشم النحاس، لا تقدّم سردًا تقليديًا لتاريخ الأفلام، بل تفتح أفقًا واسعًا لفهم الفن السابع بوصفه صناعةً وثقافةً وسياقًا حضاريًا متكاملًا.
تقدّم الموسوعة نظرة شديدة الاتساع والعمق، تمتد عبر ما يزيد على مائة عام من عمر السينما في مختلف أنحاء العالم. فهي لا تكتفي بتتبع التحولات الزمنية، بل تتناول حياة وأعمال أبرز الفنانين السينمائيين، وتضع كل ذلك في سياقه التاريخي الذي يشمل عناصر الصناعة، والثقافة، والسياسة، والتحولات الاجتماعية التي أحاطت بتطور الفن السينمائي.

موسوعة تاريخ السينما في العالم السينما الصامتة
السينما بوصفها صناعة وثقافة وسياقًا حضاريًا
كما تُلقي الضوء على صناعات السينما القومية في بلدان متعددة، وتتجاوز حدود السرد التقليدي لتتيح للقارئ مادة ثرية توضح التأثير المتبادل بين الثقافات السينمائية المختلفة. وتمتاز أيضًا بأنها لا تنحصر في دراسة النجوم أو المخرجين فحسب، بل تمنح اهتمامًا لكل عناصر التجربة السينمائية: من مديري التصوير ومصممي الديكور، إلى مؤسسات الرقابة، وقطاعات الجمهور، والأنماط الفيلمية، وفن التحريك، والسينما التسجيلية، ونوعيات دور العرض، وتأثير التلفزيون والفيديو في تشكيل التاريخ السينمائي الحديث.

موسوعة تاريخ السينما في العالم السينما الناطقة
عصر الصوت وتحوّل لغة الفيلم
وفي هذا السياق الممتد بين التحليل والتوثيق، يتوزع هذا العمل المرجعي على ثلاثة مجلدات كبرى ترصد التحولات الجوهرية في مسيرة الفن السابع؛ إذ يخصص المجلد الأول للسينما الصامتة، تلك المرحلة التي تشكّل فيها الوعي البصري الأول ووضعت القواعد الجمالية للصورة المتحركة، بينما ينتقل المجلد الثاني إلى حقبة السينما الناطقة بين عامي 1930 و1960، حيث أعاد الصوت تشكيل لغة الفيلم وأدواته التعبيرية، وصولًا إلى المجلد الثالث الذي يتناول السينما المعاصرة في الفترة من 1960 إلى 1995، بما شهدته من تجارب حداثية، وتحولات فكرية، وتغيرات عميقة في الصناعة والأسلوب والرؤية، لتكتمل بذلك بانوراما شاملة ترصد تاريخ السينما بوصفه تاريخًا للتحول الإنساني ذاته.

موسوعة تاريخ السينما في العالم السينما المعاصرة