أكد الكاتب والمحلل السياسي، نزار نزال، أن المشهد الحالي في قطاع غزة يتجه نحو حالة من التجميد المتعمد، مستبعداً حدوث أي انفراجة قريبة للأزمة الإنسانية والسياسية التي يعيشها القطاع، في ظل غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي عن مبادرات السلام، وتحويل مسار القضية من مسار تحرري سياسي إلى مسار أمني وإنساني فقط.
وأوضح "نزال"، خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن الولايات المتحدة تضغط على السلطة الفلسطينية لإجراء ما تسميه "إصلاحات"، وهو ما يعتبره الفلسطينيون تدخلاً سافراً في شؤونهم الداخلية، ومحاولة لتغيير ثوابت القضية الفلسطينية كقضايا اللاجئين والمخيمات، مشيراً إلى أن الجهود الأمريكية لتشكيل "قوة استقرار دولية" تصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها غياب التوصيف الدقيق لمهام هذه القوة، والشروط الإسرائيلية التعجيزية المتعلقة بنزع سلاح المقاومة كشرط مسبق لإعمار غزة.
وحول استمرار الغارات الإسرائيلية العشوائية على قطاع غزة، كشف المحلل السياسي أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تعتمد على مسارين: الأول يعتمد على الاغتيالات الموجهة للقيادات الفلسطينية دون أي اكتراث بالخسائر بين المدنيين، والثاني يهدف إلى تدمير البنية التحتية والمناطق المفتوحة بهدف "لبننة غزة"، أي خلق بيئة مدمرة ومستنزفة على غرار النموذج اللبناني، مؤكداً أن إسرائيل لم توقف حربها في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا.
وفي سياق متصل بالشأن الداخلي الإسرائيلي، أشار "نزال" إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لتغيير شكل الحرب من صراع "أفقي مدمر" إلى صراع "رأسي جراحي" يعتمد على الضربات الاستخباراتية، وذلك لتسويق نفسه كبطل منقذ أو "رامبو" أمام الناخب الإسرائيلي استعداداً لانتخابات أكتوبر المقبلة.
وأضاف أن الشارع الإسرائيلي ينظر لنتنياهو كـ"رجل أمن وقديس"، مستنداً في ذلك إلى الدعم الكبير الذي يتلقاه من تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وإلى غياب معارضة إسرائيلية قوية تمتلك برنامجاً سياسياً بديلاً.
وتوقع الكاتب والمحلل السياسي في ختام مداخلته أن تشهد المنطقة تصعيداً خطيراً وإشعالاً لجبهات جديدة من قبل إسرائيل -سواء في لبنان أو اليمن أو مع إيران- خلال الأشهر القادمة وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، مستغلة في ذلك الضوء الأخضر والدعم الأمريكي غير المشروط لمخططاتها في الشرق الأوسط.