تعمل أبل حاليًا على تكنولوجيا جديدة تمكن أجهزتها من رؤية وفهم العالم من حولك بطريقة مختلفة عن أي شيء رأيناه من قبل، مع التركيز على أدوات ذكية قادمة تعتمد على كاميرات وتقنيات ذكية لتقديم معلومات فورية ومفيدة أثناء الحركة والتنقل.
وفي تحليل كتبته جوهانا روميو على موقع PhoneArena ، قالت فيه إن تصريحات مسؤولين في الشركة تُشير إلى أن تقنيتها ستتحسن كثيرًا في مجال "الرؤية" للعالم بالطريقة التي نراه نحن، وإذا أخِذت هذه التلميحات حرفيًا، فالثابت أننا على أعتاب عصر جديد من التكنولوجيا لا يكتفي بالبقاء في جيوبنا بل يختبر العالم معنا.
عيون Apple على المستقبل
تقول تغريدة أو نشرة إخبارية لـ Mark Gurman في Bloomberg إن Apple تعيد تركيز جهودها على فئة جديدة كليًا تعتمد على ما يسميه المطورون "الذكاء البصري"، هذا النوع من الذكاء الاصطناعي قادر على النظر إلى محيطك وفهم سياق ما يحدث حولك.
لقد رأينا لمحات من هذه التقنية في Apple سابقًا على سبيل المثال في هاتف iPhone 16 Pro حيث يمكنك التقاط صورة لشيء وطرح أسئلة عنه، لكن الهدف الحقيقي الآن هو جعل هذه التقنية محور خط إنتاج جديد من الأجهزة القابلة للارتداء.
أشكال متعددة لتطبيق الرؤية البصرية
تبحث Apple عن عدة طرق لإدخال هذا في حياتك، من سماعات AirPods متقدمة تستخدم تقنيات لمساعدتك على التنقل في محيطك، إلى نظارات ذكية تقرأ اللافتات وتعرضها أمام خط رؤيتك، وصولًا إلى قلادة صغيرة تُرتدى حول العنق وتستخدم كاميرات وتقنيات أخرى لتعمل كعين ثانية حرفيًا.
الفكرة كلها، كما يذكر التقرير الذي استند إلى تغريدة Mark Gurman، تتجاوز مجرد البحث في الصور إلى مستوى مساعدة فورية في الزمن الحقيقي، بدلاً من إخبارك "امشِ 150 مترًا"، قد يقول لك الجهاز المستقبلي "انعطف يسارًا بعد ستاربكس." قد يتعرف على مكونات وجبة على طبقك أو يذكرك باستلام بريدك عندما يلاحظ أنك تقترب من باب منزلك.
لماذا يهمك هذا التحول
ما يهم هو أن اتجاه Apple يبدو أنه يريد أن يجعلنا نتوقف عن التحديق في الشاشات طوال اليوم، بوضع الكاميرات وتقنية الذكاء المصاحب في أشياء مثل النظارات أو القلادات، تصبح التقنية أكثر تدخلاً في حياتنا اليومية.
وعند النظر إلى الصورة الأوسع، يبدو أن هدف Apple هو اللحاق بالمنافسين عبر جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها أكثر وعيًا بالعالم من حولها، تستخدم الشركة في هذا المجال تقنيات من Google وتحديدًا نماذج مثل Gemini حسب التقرير، ولقد حاولت شركات أخرى تقديم منتجات مشابهة على شكل أجهزة قابلة للارتداء لكنها لم تنجح حتى الآن لأن محاولاتها كانت تنطوي على استبدال الهاتف الذي لدى المستخدمين بالفعل.
رؤية جديدة للأشياء
قد تبدو فكرة قلادة مزودة بكاميرا تافهة في البداية، لكن من الممكن أن تجد Apple طريقها في هذا الاتجاه عبر تحويلها إلى قطعة مجوهرات لا تشبه جهازًا تقنيًا، قد ينجح هذا التصميم في اجتذاب المستخدمين، تذكر الكاتب أن كثيرين في البداية اعتبروا ساعة Apple غريبة، لكن موقعها الآن مختلف تمامًا.
النظارات الذكية هي المنتج الذي يثير اهتمام الكاتبة أكثر شخصيًا، إذا تمكنت الشركة من إنجاز تصميم يجعل النظارات تبدو وتشعر كأنها نظارة عادية، فإن القدرة على رؤية الاتجاهات والحصول على تذكيرات مثل "من هذا الشخص؟" في خط رؤيتك ستكون مفيدة جدًا، أما القلادة، فقد لا تكون بديلاً للهاتف، لكنها قد تكون ملحقًا إضافيًا مفيدًا للهاتف.
آثار واعتبارات خصوصية وتجربة المستخدم
يشير التقرير أيضًا إلى أن إدخال الكاميرات والذكاء البصري في عناصر قريبة من الوجه أو العنق يجعل هذه التقنيات أكثر تدخلاً في حياتنا اليومية، هذا يثير تساؤلات تتعلق بالخصوصية وكيفية تعامل الشركات مع بيانات الصور والفيديو والسياق المحيط بالمستخدمين.
من منظور تجربة المستخدم، الهدف هو الانتقال من أجهزة تحل محل الهاتف إلى أجهزة تكمل تجربتك، فتجعل التفاعل مع العالم أكثر سلاسة وأقل اعتمادًا على النظر إلى الشاشة، من الناحية التقنية، سيتطلب ذلك حلوله لتحديد السياق بدقة، وتعاملًا ذكيًا مع الأوامر، ومراعاة لخصوصية المستخدم وسهولة الاستخدام.
هل تنجح هذه الفكرة الآن؟
جربت شركات أخرى أفكارًا مشابهة، لكن لم تتكلل تلك المحاولات بالنجاح لأن المنتج حاول أن يحل محل الهاتف، أما رؤية Apple فتبدو أنها تقوم على فكرة التكامل مع الهاتف وملء فجوات في الاستخدام اليومي بدلًا من استبداله.
ما الذي سيحدده النجاح هنا هو التصميم الجذاب والوظائف المفيدة دون أن تسبب مضايقات للمستخدمين، وإذا نجحت Apple في ذلك فقد ترى قبولًا واسعًا، كما حدث مع منتجات أخرى كانت في بدايتها موضع شك ثم تحولت إلى عناصر أساسية في حياة المستخدمين.
خلاصة وتوجيهات للمستخدم
التقنيات التي تجعل الأجهزة "ترى" العالم قد تغير طريقة تفاعلنا مع المحيط، قد تساعدنا على التنقل بذكاء أكثر، وتوفر معلومات مفيدة في لحظتها، وتكمل ما نحتاجه من هواتفنا، لكنها في نفس الوقت تثير مخاوف بشأن الخصوصية والمدى الذي يحق للشركات أن تطلع عليه من محيطك وحياتك اليومية، على المستخدم أن يراقب إعلانات المنتجات الجديدة ويقيّمها وفق معايير تتعلق بالتصميم، وفائدة الاستخدام، وطرق حماية البيانات.