الحرب على بعد ساعات أو أيام قليلة والجميع يتأهب لاشتعال الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. الولايات المتحدة الأميركية حشدت ترسانتها الحربية في مياه البحر المتوسط وبحر العرب وإعلان حالة الجاهزية لقواعدها العسكرية في دول المنطقة لتوجيه ضربة ضد ايران في حرب لا يعلم أحد مداها وتداعياتها ونتائجها على الدول الكبرى المجاورة لإيران ومصالحها الاستراتيجية.
الحرب لن تقتصر فقط على الأراضي الإيرانية وردة فعل ايران ضد الولايات المتحدة وقواعدها وشركاءها في المنطقة. طهران مازال لديها أوراق مؤثرة في الأزمة الحالية مع واشنطن رغم الضربات التي تلقتها في اليمن ولبنان والعراق. ايران أدرى بشعابها في المنطقة وتعرف جيدا أين مفاصل الأزمات التي تربك حسابات الولايات المتحدة الأميركية في التركيز على الضربة المحتملة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه العالم موعد الضربة الأميركية وتدعو العديد من الدول الى اجلاء مواطنيها من ايران، فجأة تشتعل الأزمة بين الدولتين الجارتين العراق والكويت بشأن الحدود البحرية..
يبزغ هنا السؤال، هل للأزمة علاقة بالتوتر الحاد في المنطقة بين طهران وواشنطن و" ساعة الصفر" المتوقعة.؟ وهل تتطور الأزمة بين الجارتين أم يتم تغليب لغة العقل والحكمة كما جاء في بيان الخارجية المصرية. فالمنطقة " مش ناقصة" أزمات جديدة ويكفي ما جري ويجري وما هي مقبلة عليه من حرب تدميرية جديدة ربما تتسع لتشمل أطراف آخرى
يوم السبت الماضي أعلنت العراق أنها أرسلت خرائط وإحداثيات جغرافية لمنظمة الأمم المتحدة من أجل ترسيم وتحديد حدودها البحرية رسميا مع الكويت وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982..
الكويت اعترضت واستدعت القائم بالأعمال العراقي وقدمت احتجاج رسمي، وقالت إن الطلب العراقي يعد تعديا على مياهها الإقليمية والمعالم البحرية الثابتة مثل منطقتي (فشت القايد وفشت العيج)، التي أدرجتها العراق على خريطتها على الرغم من تأكيد الكويت انها تابعة لسيادتها ولم تكن أبدا محل نزاع بين الجانبين
الشد والجذب الدائر حاليا بين الجانبين يثير المخاوف من التصعيد خاصة أنه يعيد الصراع حول
ممر خور عبد الله، القناة الضيقة والمهمة استراتيجيًا بالنسبة للعراق والتي تمنحه ميزة الوصول الرئيسي للمياه العميقة في الخليج من موانئه في أم قصر والفاو الكبير. دول مجلس التعاون أبدت تضامنها القوي مع الكويت وأصدرت بيانات دانت فيها خطوة العراق واعتبرتها انتهاك للسيادة الكويتية، وحثّوا بغداد على احترام قرار مجلس الأمن والاتفاقيات الثنائية والدولية.
أزمة الكويت والعراق تعيد للذاكرة العربية والخليجية صدمة الغزو عام 90 وما نتج عنه من كارثة يعاني منها العرب حتى الآن.
ما الذي حرك الأزمة ..؟ ومن المستفيد منها..؟
فالعلاقات بين البلدين الجارين تحسنت بعد عام 2003 واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية وتم الإعلان عن مشاريع مشتركة، وتم توقيع اتفاق فني لتنظيم الملاحة وحل مشاكل البيئة مثل إزالة الطمي والتعاون المشترك في خور عبد الله كخطوة مهمة لبناء الثقة قبل تحديد الحدود البحرية. وصدق البرلمان في كلا الجانبين على الاتفاق وتسجيله في الأمم المتحد. لكن في سبتمبر 2023، المحكمة الاتحادية العليا في العراق ألغت التصديق على الاتفاق، وقالت إن البرلمان لم يكن لديه أغلبية كافية للتصديق على الاتفاق. وتسبب ذلك في غضب الكويت وقلق دول الخليج. فالكويت ترى ان اتفاق 2012 وقرار مجلس الأمن رقم 833 ملزم ونهائي ولا يمكن تغييره.
مصر تحركت سريعا مع باقي دول المجلس لتهدئة الأوضاع وتبريد الازمة والدعوة للحوار وتغليب لغة العقل والحكمة، فالأوضاع المشتعلة في المنطقة ليست في حاجة الى نيران جديدة.
بعض أصابع الاتهام تشير الى ايران وترى أنها وراء ما يحدث بسبب طبيعة علاقاتها بالداخل العراقي بهدف تخفيف الضغوط الأميركية عليها وارباك حسابات واشنطن التي عليها أن تسعى للتدخل بما لها من نفوذ لدى الجانبين وهو الأمر الذي قد يستغرق بعض الوقت بما يعني منح ايران هدنة ولو قصيرة وتؤجل ساعة الصفر الأميركية..!
مصر تحركت على الفور وأكدت على الأهمية البالغة لتغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع الدول العربية الشقيقة، وخاصة وان هذه التطورات تأتى في ظل ظروف إقليمية شديدة الدقة والحساسية وتشهد فيه المنطقة تحديات جسيمة وتصعيد غير مسبوق، مما يتطلب التآزر والتضامن وتغليب لغة الحوار للتعامل مع هذه التحديات الإقليمية. وشددت على ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها وضمان عدم التداخل مع حدودها البحرية، وتؤكد استعدادها التام لتقديم كافة أوجه الدعم للبلدين الشقيقين لتقريب وجهات النظر والتوصل لتفاهمات متوافق عليها، وبما يتسق مع قواعد القانون الدولي ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
التوتر بين الجانبين في ظل وضع الاستعداد للحرب الأميركية ضد ايران ليس في مصلحة أحد سوى أعداء الأمة التي تتحين الفرصة مثل الذئاب الجائعة ولم يكفها ما حدث من تدمير وابادة وكوارث انسانية