أكرم القصاص

الجريمة والمجتمع والمعدلات الطبيعية.. والمخدرات والدراما والويب!

الإثنين، 23 فبراير 2026 10:00 ص


كل فترة مع تكثيف النشر عن تفاصيل الجرائم، تنطلق أسئلة حول ما إذا كانت الجريمة تتزايد فى مصر عن المعدلات الطبيعية أم أن التوسع فى نشر التفاصيل والحوادث يضاعف من هذا الشعور بينما المعدلات هى نفسها ارتباطا بعدد السكان، نقول هذا بمناسبة بعض الآراء التى تشير إلى ارتفاع معدلات جرائم العنف عن معدلاتها بالعالم، ويسحبون هذا على وصف المجتمع كله، بينما الواقع أن الأغلبية فى أى مجتمع طبيعية، والمجرمين استثناءات.


ربما تكون نوعية الجرائم ومتابعة أخبار الحوادث فى الصحف والإعلام تشير إلى تغير كمى ونوعى فى معدلات وأنواع الجريمة، مثلا جرائم القتل بشكل عام، وظهور أنواع من الجرائم التى يرتكبها مراهقون أو صغار سن ويتبعون فيها طرقا مستوحاة من الإنترنت أو الألعاب، مثل جريمة الإسماعيلية التى أنهى فيه مراهق حياة زميله وقطعه بمنشار.


بالطبع يفترض أن تخضع معدلات الجريمة إلى دراسات وفحص وتحليل للتعامل معها تشريعيا واجتماعيا، ولا شك أن الجريمة تتغير بتحولات التكنولوجيا، أو التطور، وخلال عقدين تأثرت الجريمة بالتطورات التقنية وظهرت نوعيات من الجرائم مثل اختراقات الحسابات والجرائم المصرفية والابتزاز الإلكترونى والاختراقات، والواقع أن طريقة عمل أجهزة الأمن هى الأخرى تطورت وأصبحت هناك إدارات بالداخلية لمتابعة الجرائم الإلكترونية وأيضا تطورت تقنيات كشف ومتابعة الفيديوهات على مواقع التواصل وسرعة التعرف والكشف والضبط، لمتابعة ارتفاع أنواع من الجرائم لم تكن موجودة فى المجتمع من قبل، الأمر الذى يدفع بعض المحللين إلى إطلاق أحكام بأن المجتمع المصرى لم يكن بهذه الصورة ويبالغ البعض فى رسم صورة لمجتمع مثالى لم يكن موجودا فى الواقع.


الجريمة عموما تمثل استثناءات وتعكس اختلالات نفسية أو ميولا إجرامية فردية، فى مجتمع طبيعى متعدد ومتنوع، ولا توجد مجتمعات مثالية فى الماضى ولا الحاضر، وتصدر قوانين العقوبات لتطبق على من يخالفون القانون، أو يرتكبون جرائم، وقد تمثل العقوبات رادعا، لكنها لا تمنع الجريمة، نحن أمام ظاهرة إنسانية مستمرة.


والجريمة لا علاقة لها بالمستوى الاجتماعى، فقد شاهدنا بلطجة وترويعا من رجل أعمال ضد رجل أمن فى التجمع، ورأينا ترويعا ومحاولة قتل فى باسوس لأب وابنه لأسباب خلافات عائلية، وقبل مدة شاهدنا بلطجة وتعدى مراهقى التوك توك ضد مواطنين، ثم رأينا قاتل زوجته فى المنوفية، ومثله فى محافظات أخرى، أو الطالب الذى قتل زميلته لأنها رفضت الارتباط به وكان هناك فى مواقع التواصل من يؤيده ويبرر له، ومن يسعى إلى تفسيرها، وهى جرائم تتكرر بشكل يتطلب كما أشرنا تطويرا فى البحث والتعامل مع ظواهر يحتاج إلى ميكروسكوب وأبحاث اجتماعية ونفسية.


وقلنا إن أجهزة الأمن تقوم بدورها، فى متابعة الفيديوهات أو تطوير البحث، أو مكافحة المخدرات، خاصة المخدرات المخلقة الكيماوية، والتى تمثل خطرا فى العالم كله، وتتطلب أن يقوم المجتمع الأهلى والنفسى بحملات توعوية، وأيضا توجيه وشرح لأخطار هذه المخلقات، أو محاولة فهم الجرائم العنيفة وما إذا كانت ترتبط بالألعاب أو أمراض واختلالات نفسية.


وربما يفترض ترشيد النشر، مع الأخذ فى الاعتبار أن مصر دولة كبيرة ومجتمعها متسع، النشر فيه متاح بشكل واسع، بينما مجتمعات أخرى تعتم على الجريمة، والنتيجة أن من يتابعون بالخارج قد يرسمون صورة غير حقيقية للمجتمع المصرى، بينما الطبيعى أن تكون الصورة متوازنة، لهذا هناك ضرورة لتطبيق مواثيق الشرف فى النشر، وضبط الصياغات بشكل يمنع المبالغات، مع الاعتراف بأن كل مجتمع به أنواع من البشر، ومهما كانت المثالية فإن الجريمة جزء من اختلالات مستمرة تحتاج معالجة وبالقانون وأيضا بالدراسة.


البعض يلقى اللوم على أنواع من الدراما، قد تكون نماذج يقلدها المراهقون أو الشباب، وتدفع بعضهم إلى التقليد أو الانتحار، أو غيرها من الجرائم، وعالم «الدارك ويب» الذى يتهم أيضا بالتحريض والتشابك مع بعض النوعيات من المراهقين، الذين لديهم ضعف أو استعداد. وربما يمكن دراسة هذا، لكن الدراما أحيانا تكون انعكاسا للمجتمع، وليست مؤثرة فيه، وهى قضية أخرى. ومن دون تهويل أو تهوين، هناك جرائم تمثل 1 أو أقل فى المليون، بينما الـ105 ملايين  أو أكثر خارج الدائرة، وكل هذا بحاجة لدراسة وفهم، فى مجتمع طبيعى يضم استثناءات تحتاج إلى فهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة