أحمد إبراهيم الشريف

اسم الله الولي

الأحد، 22 فبراير 2026 10:08 ص


الإنسان فى حياته اليومية محاط بالتحولات، يتبدل مزاجه، وتتغير قوته، وتضعف إرادته أحيانًا، ويجد نفسه محتاجًا دائمًا إلى مَن يتولى أمره ويثبته ويهديه، ومن هنا يكتسب اسم الله "الولي" معناه العميق فى التجربة الإنسانية، فالولى هو الذى يقرب عبده منه، ويحوطه بالرعاية، ويهديه من حيث لا يشعر، ويكون له سندًا، وهو اسم يحمل ظلال القرب والمحبة والنصرة والهداية.

اسم الله الولى ورد فى القرآن صريحًا فى مواضع كثيرة، منها: "اللَّهُ وَلِى الَّذِينَ آمَنُوا" (البقرة: 257) فهو يتولى شؤونهم، ويهديهم، وينصرهم، ويرعاهم، "وَهُوَ الْوَلِى الْحَمِيدُ" (الشورى: 28)، "ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ" (محمد: 11)، "إِنَّ وَلِيِّى اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ" (الأعراف: 196)، وقد اتفق العلماء على أن اسم "الولي" من الأسماء الثابتة يقينًا فى القرآن.

اسم الله "الولي" فى السنة، ثبت فى صحيح البخارى قوله ﷺ فى حديث الولاية العظيمة: "من عادى لى وليًا فقد آذنته بالحرب" (صحيح البخاري: كتاب الرقاق)، وهذا الحديث من أوضح النصوص التى تعبر عن مقام الولاية، وعن قرب الله من عباده المؤمنين وتوليه لهم.

اسم الله "الولي" فى اللغة، فى "لسان العرب" لابن منظور، الولى هو القريب، الناصر، المتصرف، المالك للأمر، المحيط بالعبد علمًا وقدرة، وأصل الكلمة (و-ل-ي) يدل على القرب والملازمة، وفى "تهذيب اللغة" للأزهري، الولاية تأتى بمعنى "القيام على الشيء بما يصلحه"، وخلاصة ما ذُكر فى اللغة أن اسم الله الولى يشتمل على "القرب، الرعاية، النصرة، التصرف بما يصلح العبد"، وهذه المعانى كلها تجتمع فى اسم الله الولي.

اسم الله الولى عند المفسرين، فى تفسير الطبري: "الله ولى الذين آمنوا" أي: ناصرهم، وحافظهم، ومتولى أمورهم، لا يكلهم إلى أنفسهم. وفى تفسير ابن كثير، الولى هو "المتولى لشؤون عباده، والناصر لهم، والهادى لهم من الظلمات إلى النور". وفى تفسير السعدي، الولى هو "الذى يحب أولياءه، ويتولاهم برحمته، ويتقربون إليه بما يحب، فيقربهم منه". وفى تفسير البغوي، الولى يأتى بمعنى "المولى، الناصر، المتصرف بقدرته فى الخلق".

اسم الله الولى فى كتب العقيدة، فى "المقصد الأسنى" للغزالي: "الولي: هو الذى لا يترك عبده لنفسه، بل يتولى هدايته وتدبير أمره"، وفى "بدائع الفوائد" لابن القيم الولاية نوعان: ولاية عامة تشمل الخلق جميعًا بتدبيره لهم، وولاية خاصة، وهى ولاية الرحمة والهداية والنصرة لعباده المؤمنين، وابن القيم يقرر أن "الولي" هو الذى يتولى عبده بالإقبال عليه، وفتح أبواب الخير له، وصرف أسباب الشر عنه.

وعليه يمكن القول إن اسم الله الولى يجتمع فى خمسة معانٍ رئيسة مستندة إلى القرآن واللغة والتفسير، وهي: القريب من عباده، الناصر، المتولى لشؤونهم، الهادى الذى ينقلهم من ظلمات الجهل والقلق والضياع إلى نور الطمأنينة، الحافظ الذى يحفظ قلوبهم من الانكسار، وأرواحهم من الضياع.

أما الإنسان فيشعر بمعنى اسم الله الولى على مستويات: على مستوى الضعف، حين يشعر بأنه بلا سند، فيجد فى اسم الله الولى معنى العطاء والقرب والطمأنينة، وعلى مستوى الهداية، فالولى لا يترك عبده حائرًا، بل يهديه للخير، ويحجز عنه ما يضره، ولو لم يدرك ذلك إلا بعد حين، وعلى مستوى الرعاية، أن تكون لله وليًّا هو أن تكون فى موضع العناية، وأن ينصرف عنك من الشرور ما لم تكن تعلم به.. فاللهم تولَّنا يا رب العالمين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة