من وحي مسلسل عين سحرية.. على خطى الصعاليك السرقة من أجل تحقيق العدالة

السبت، 21 فبراير 2026 12:30 ص
من وحي مسلسل عين سحرية.. على خطى الصعاليك السرقة من أجل تحقيق العدالة مسلسل عين سحرية

محمد عبد الرحمن

خلال أحداث مسلسل عين سحرية، عرض زكي “باسم سمرة” على عادل “عصام عمرو” فكرة تصوير المسؤولين الفاسدين ومخالفين القانون في إطار ما وصفه بـ"عين سحرية"، موضحًا أن الهدف من ذلك هو فضحهم ومحاسبتهم، وتحقيق العدالة الاجتماعية بطريقة غير تقليدية.

ويبدو أن الفكرة التي يحول باسم سمرة أن يجعل عصام عمر يتبناها في المسلسل متشابهة نسبيًا مع أفكار الصعاليك والشطارين والعيارين قديما، فهم لم يكونوا مجرد لصوص، بل شكلوا ظاهرة اجتماعية تمردت على التفاوت الطبقي من خلال "النهب" كأداة لإعادة توزيع الثروة. بتبنيهم مذهباً إنسانياً، نهبوا الأغنياء البخلاء لإطعام الفقراء وإعالتهم، محققين نوعاً من العدالة الاجتماعية التشاركية في بيئة صحراوية قاسية.

والصعاليك هم جماعة من الشعراء والفرسان العرب في عصر ما قبل الإسلام وما بعده (مثل عروة بن الورد، الشنفرى، تأبط شراً). تمردوا على قبائلهم، ورفضوا قوانينها، واتخذوا من الصحراء سكنًا، ومن الغزو والسلب منهجًا، وعُرفوا بسرعتهم الفائقة. تميزت قصائدهم بقوتها وتعبيرها عن حياة الفقر، والظلم، والتمرد، وكانوا يلقبون بـ "ذؤبان العرب".

والشطارون والعيارون هم طائفة من أهل والنهب واللصوصية كانوا يمتازون بملابس خاصة بهم وكانوا لا يعدون اللصوصية جريمة وإنما يعدونها صناعة ويحللونها باعتبار أن ما يستولون عليه من أموال التجار الأغنياء زكاة تلك الأموال التي أُوصي بإعطائها للفقراء. وكانوا إذا كبر أحدهم تاب فتستخدمه الحكومة في مساعدتها على كشف السرقات. وكان في خدمة الدولة العباسية جماعة من هؤلاء الشيوخ يقال لهم «التوابون» على أنهم كثيراً ما كانوا يقاسمون اللصوص ما يسرقونه ويكتمون أمرهم.

ووفقا لدراسة بعنوان " حركة العيارين و الشطار: العنف المدني في المجتمع العباسي خلال القرن الرابع الهجري" للباحث محمد سعيد رضا، فإن كتب التاريخ قد اختلفت فيما أطلقته على العيارين و الشطار من تسميات و نعوت فسموهم "الرعاع و الأوباش والطرارين" ويرى ابن بابويهْ القُمّي أن صفة الفتوة لا تنطبق على صفات العيارين و أعمالهم حيث نعتها بكونها "شطارة فسق". كما نعتوهم باللصوص فقد جاء في حديث أحمد بن حنبل عن أبي الهيثم الحداد الذي التقى معه في حبسه أيام المحنة قائلا: "رحمه اللـه أبا الهيثم الحداد لما مددت يدي إلى العقاب، وأخرجت للسيطاط إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي و يقول لي : تعرفني ! قلت لا، قال: أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرار. مكتوب في أمير المؤمنين.

إني ضربت ثماني عشر سوطا بالتفاريق و صبرت على طاعة الشيطان لأجل الدنيا. فأصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين". وعندما قبض على اللص (العراقي) و حمل إلى الوزير أبي عبد الله المهلبي قدمه بدوره إلى ابي الحسين أحمد بن محمد القزويني رئيس شرطة بغداد قائلا له: "هذا اللص العيار العراقي الذي عجزتم عن أخذه فخذه وأكتب خطك بتسليمه".




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة