أجاب فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن تساؤل حول سبب إخفاء بعض العلل والأسباب وراء الأحكام الشرعية، مؤكدًا أن في ذلك حكمة إلهية عليا تتجاوز حدود الإدراك البشري، وترتبط بجوهر الإيمان وحقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى.
حكمة إلهية وراء الإخفاء
وأوضح نظير عياد مفتي الجمهورية، خلال تقديم برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة الحياة، أن إخفاء العلة في بعض التكاليف يمثل اختبارًا حقيقيًا لجوهر الإيمان، متسائلًا: هل يعبد الإنسان ربه لأنه اقتنع عمليًا بالحكمة، أم لأنه ممتثل لأمر الله ومحب له ومسلم تسليمًا كاملًا؟
وأشار نظير عياد إلى أن هذا الإخفاء ليس نقصًا في البيان، وإنما مقصود به تربية النفس البشرية على معنى التعبد الخالص، بعيدًا عن ربط الطاعة بالفهم الكامل لكل حكمة أو سبب.
تربية على التسليم والتجرد
وأكد نظير عياد أن المسلم الحق يقول: «سمعنا وأطعنا»، سواء أدرك الحكمة من الحكم الشرعي أو غابت عنه، انطلاقًا من يقينه بأن علم الإنسان محدود، بينما علم الله مطلق ومحيط بكل شيء، مضيفا أن هذا المعنى يرسخ في النفس التواضع، ويجعل الإنسان يدرك أن عقله – مهما بلغ من القدرة – يظل عاجزًا عن الإحاطة بجميع أسرار الخلق والتشريع.
وبيّن نظير عياد أن الله سبحانه شرع للناس ما يمكنهم فهمه ليزدادوا طمأنينة، وأخفى عنهم بعض الأسباب ليكون ذلك ابتلاءً واختبارًا لصدق العبودية.
جوهر الإسلام قائم على التسليم
واختتم نظير عياد مفتي الجمهورية حديثه بالتأكيد على أن جوهر الإسلام يقوم على التسليم التام والانقياد الكامل لله، معتبرًا أن الامتثال لأوامر الله، سواء عُرفت حكمتها أم لم تُعرف، هو التعبير الأصدق عن الإيمان الحقيقي.