أكد الدكتور مصطفى عبد السلام، إمام جامع عمرو بن العاص، أن أعظم درس نتعلمه من قصة سيدنا يوسف عليه السلام هو أن نجعل كلمة «معاذ الله» منهج حياة نسير به في طريقنا إلى الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن سيدنا يوسف عليه السلام علمنا أن نقول معاذ الله عند الحرام، ومعاذ الله عند الشهوة الحرام، ومعاذ الله عند المال الحرام، ومعاذ الله عند شهادة الزور، ومعاذ الله عند ترك الصلاة، ومعاذ الله عند التعدي لحدود الله، فالمؤمن الحق يجعل هذه الكلمة حاضرة في كل موقف يتعرض فيه لفتنة أو شبهة أو إغواء.
وأوضح إمام جامع عمرو بن العاص، خلال حلقة برنامج "تعلمت من الأنبياء"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن سيدنا يوسف عليه السلام كان شابًا أعزب، وغريبًا في بيت العزيز، وكانت امرأة العزيز هي التي دعته إلى المنكر والفاحشة، ومع ذلك ثبت وقال «معاذ الله»، رغم أنه كان في عز شبابه وقوته وغربته، ولو أخطأ ما عرفه أحد في هذا المكان، لكن مراقبته لله جعلته ثابتًا راسخًا، مؤكدًا أن هذا الموقف يقدم درسًا عظيمًا للشباب والبنات في الثبات أمام الفتن مهما كانت الظروف.
وأشار إلى أن الإنسان قد يمتنع عن الخطأ أحيانًا خوفًا من الناس أو من كلام المجتمع، لكن سيدنا يوسف عليه السلام كان غريبًا لا يعرفه أحد، ومع ذلك امتنع عن المعصية ابتغاء مرضاة الله، لافتًا إلى أن المؤمن ينبغي أن يقول «معاذ الله» وهو وحده، وهو على الهاتف، وهو في خلوته، وهو مغلق على نفسه الباب، لأن حقيقة التقوى تظهر في السر قبل العلن.
وأضاف أن «معاذ الله» كانت سببًا في رفعة سيدنا يوسف عليه السلام، فبعد الصبر والعفة جعله الله عزيزًا لمصر ووزيرًا لماليتها بفضل الله سبحانه وتعالى، مبينًا أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وأن سيدنا يوسف عليه السلام كان نبيًا ابن نبي ابن نبي ابن نبي، ومع ذلك ظل ثابتًا على طاعة الله، وكان جميلًا، عالمًا بتأويل الرؤى، قويًا شجاعًا، ومع كل هذه الصفات لم تغره الدنيا حين أغلقت الأبواب ودُعي إلى المعصية.
وأكد إمام جامع عمرو بن العاص،أن الدرس الأهم من قصة يوسف عليه السلام أن يقول الإنسان «معاذ الله» لكل منكر وحرام، وأن يجعلها منهجًا ثابتًا في حياته، مستشهدًا بما آل إليه حال يوسف من التمكين في الأرض ودخوله مصر واجتماعه بوالديه وقوله: «ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين» وقوله: «ربي قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين»، داعيًا الله أن يحفظنا من الفتن وأن يجعلنا من عباده الصالحين.