أكدت الدكتورة شيماء سيد، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن العلاقة الزوجية ليست صراعاً على النفوذ أو المكانة، مشيرةً إلى أن كثير من الزوجات يشعرن أحياناً بالمقارنة غير المعلنة بين دورهن ودور الأم أو الزوجة الأخرى في حياة الزوج، مؤكدةً أن الحب والبر لا يتعارضان ولا يجب أن يتقاطعوا أبداً.
وأشارت الدكتورة شيماء، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، إلى أن الزوجة الصالحة عليها أن تقدّر بر زوجها لوالديه، وأن هذا التقدير ينعكس على سعادتها في بيتها وأسرتها، موضحةً أن الإسلام جعل العلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، وليس على المنافسة أو الصراع. وأضافت أن دور الزوجة هو المشاركة في حياة الزوج وبناء بيت متوازن، وليس إلغاء مكانة الأم أو التنافس معها على الحب.
وأكدت الباحثة أن الدراسات الاجتماعية تشير إلى أن الطفل الذي ينشأ في بيت متوازن، يرى الاحترام بين أفراد الأسرة، يكون أكثر أماناً نفسياً وأقل ميلاً للعنف أو التمرد، مشيرةً إلى أن التوازن في العلاقة بين الأم والزوجة والأبناء ليس رفاهية، بل استثمار في الجيل القادم وحماية لصحته النفسية.
وأوضحت الدكتورة شيماء أن البر ليس تصرفاً لحظياً أو قراراً فردياً، بل ثقافة يتعلمها الطفل منذ صغره من خلال رؤية والده يوقر جده ويحترم أمه في الوقت نفسه، مشددةً على الفرق بين البر الناتج عن الحب والبر الناتج عن الخوف، حيث أن البر القائم على الحب هو الذي يثمر احتراماً واطمئناناً دائمين، بينما البر القائم على الخوف يولد توتراً وخضوعاً مؤقتاً.
وقالت الباحثة إن التربية على البر تتكون عبر سنوات طويلة من العدل والحنان والاحترام، حيث يتعلم الطفل أن البر لا يكون قسراً، بل نتيجة وعي وفهم ومطمئنة، ما يخلق أسرة متماسكة تتجنب الصراعات بين بر الأم وبر الزوجة.
وأكدت الدكتورة شيماء سيد، على أن البر في الإسلام ليس معركة أولويات أو اختبار ولاء، بل هو وعي وتوازن وإحسان وعدل، بحيث يرضي الله سبحانه وتعالى ولا يكسر قلوب الأبناء أو الزوجة، موضحةً أن القضية الحقيقية هي تحقيق العدالة والرحمة داخل الأسرة وليس الاختيار بين طرف وآخر.