أوضح الدكتور مختار عبدالله، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن مسألة التوازن بين حقوق الوالدين وحقوق الأبناء ليست نزاعاً أو اختياراً قاسياً كما قد يظن البعض، مشيراً إلى أن الإسلام وضع أسساً واضحة لكل جانب من هذه الحقوق.
وقال الدكتور مختار، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، "الفكرة القائلة إن الإنسان يجب أن يختار بين والديه وأولاده غير موجودة في الإسلام، فربنا سبحانه وتعالى حين أمر بعبادته وبر الوالدين وضع أساساً ثابتاً، وليس للتفضيل على حساب الآخرين".
وأضاف أن البر بالوالدين مذكور في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كما أن رعاية الزوجة والأبناء وحفظ الأسرة موجودة بوضوح في السنة النبوية، مبيناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الصحابة بأن من ينفق على أسرته ينال الأجر والفضل عند الله تعالى، لأن المسؤولية والبر مرتبطان معاً، ولا يجوز التفريط في أحدهما.
وأشار الدكتور مختار إلى أن الرجل الذي يهمل بيته أو زوجته أو أولاده بحجة بر والديه أو بالإفراط في البر قد يقع في خلل أخلاقي وروحي، مشدداً على أن القائد في الأسرة مسؤول عن ترتيب الأمور وتحقيق التوازن، وليس مجرد إرضاء طرف على حساب الآخر.
كما تناول الدكتور مختار قضية العقوق، مبيناً أن العقوق لا يبدأ دائماً من الأبناء، مستشهداً بموقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أتى رجل يشكو عقوق ابنه، فتبين أن الأب هو من أساء لتربية ابنه بعدم تحقيق العدالة بين الأبناء أو عدم تعليمهم وتنشئتهم على القيم الصحيحة، فكانت النتيجة ظهور العقوق من الابن.
وأكد أن غياب العدل والمساواة بين الأبناء يؤدي إلى شعور الطفل بالرفض أو الإهمال، وأن استخدام الدين كأداة ضغط بدلاً من قيمة حياتية وتربية رحيمة يؤدي إلى مشكلات طويلة الأمد بين الأبناء والآباء.
وذكر الدكتور مختار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائماً يوصي بالرفق في التربية، قائلاً: "ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه"، مستشهداً بموقف سيدنا الحسين رضي الله عنه حين بكى وهو طفل، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى التعامل معه برفق وحنان.
وقال: "الأبناء يحاكون آباءهم في سلوكياتهم منذ الصغر، كما قال الشاعر أحمد شوقي: 'بدأ الطاووس بمشيه فقلدناه، وكل فرع يحاكي في الخطى من أدبوه'، مؤكداً أن التوازن بين حقوق الوالدين وحقوق الأبناء مسؤولية مستمرة، تحتاج إلى وعي وفهم صحيح لتنشئة جيل سليم أخلاقياً واجتماعياً".