في ليلة سقطت فيها أقنعة الزيف، نجحت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية في توجيه ضربة موجعة لمافيا الكيانات التعليمية الوهمية التي تتاجر بأحلام الشباب وتستنزف جيوب المواطنين تحت ستار العلم.
القصة بدأت من قلب منطقة مدينة نصر، حيث تحول أحد المقار السكنية إلى "فخ" تعليمي يدار بعيداً عن أعين الرقابة، ليصطاد الباحثين عن فرصة عمل في كبرى الشركات بشهادات لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتبت به.
معلومات كشفت نشاط المتهم
البداية كانت برصد دقيق قامت به الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، حيث وردت معلومات وتحريات سرية تفيد بقيام أحد الأشخاص بإدارة كيان تعليمي "بدون ترخيص" بدائرة قسم شرطة مدينة نصر أول.
هذا الكيان لم يكن سوى ستار لعمليات نصب واحتيال واسعة النطاق، استهدفت المواطنين الحالمين بالحصول على شهادات دراسية في مجالات تعليمية متنوعة، مع إيهامهم بأن هذه الأوراق الممهورة بأختام الكيان المزعوم ستفتح لهم أبواب العمل في المؤسسات والشركات الكبرى، وهو ما ثبت كذبه جملة وتفصيلاً.
ومع اكتمال خيوط التحريات وتأكد رجال الأمن من النشاط الإجرامي، تم تقنين الإجراءات القانونية وانطلقت قوة أمنية مكبرة داهمت مقر الكيان المشار إليه.
وفي لحظة مباغتة، نجح رجال المباحث في ضبط المتهم المتورط في إدارة هذا الكيان، ليجدوا أنفسهم أمام "مصنع للأوهام"؛ حيث تم ضبط مجموعة من الشهادات خالية البيانات والمنسوب صدورها للكيان الوهمي، جاهزة لوضع أسماء الضحايا الجدد مقابل مبالغ مالية باهظة.
العثور على استمارات الالتحاق للضحايا
وعثرت القوات داخل المقر على كميات من استمارات الالتحاق التي ملأها ضحايا صدقوا الوعود البراقة، فضلاً عن مطبوعات دعائية مزينة بعبارات رنانة كانت تستخدم لجذب "الزبائن" وإقناعهم بمشروعية هذا الصرح الوهمي. وبمواجهة المتهم، تبين أنه استغل رغبة الشباب في تطوير مهاراتهم المهنية لتحويلها إلى تجارة رابحة غير مشروعة، ضارباً بالقوانين واللوائح المنظمة للتعليم عرض الحائط.
تم التحفظ على كافة المضبوطات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم والكيان التعليمي، وإحالة الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات. وتأتي هذه الضربة الأمنية كرسالة تحذيرية لكل من يحاول العبث بأحلام المصريين، وتأكيداً على أن يد القانون ستطال كل من يتخذ من النصب والاحتيال وسيلة للثراء السريع على حساب آمال الشباب ومستقبلهم.