شهر رمضان شهر الفرحة للكبير والصغير، فيه تسكن البهجة جنبات الأماكن وأيضا الأرواح، وتتاح الفرصة للتجمعات العائلية وممارسة الأنشطة المختلفة التي يفتقدها معظمنا طوال أيام السنة.
وتُعد الألعاب الشعبية جزءًا لا يتجزأ من شهر رمضان بالنسبة للأطفال، وهناك ألعاب تراثية ظلت راسخة في وجدان الشعوب تتناقلها الأجيال. في الخليج الألعاب جزء مهم من فرحة الأطفال ولمتهم في رمضان ، وكل دولة لها ألعاب خاصة بها ، ففي الإمارات، تجمع هذه الألعاب الأطفال في الحي بعد صلاة التراويح، يقودهم الحماس والشغف للقاء بعضهم البعض وقضاء وقت ممتع.
ألعاب شعبية في الإمارات
تتميز هذه الألعاب الشعبية بطابعها التقليدي والبساطة بالأدوات المستخدمة، وتعمل على ترسيخ الهوية الثقافية للإمارات. تتنوع الألعاب الشعبية الرمضانية بين الألعاب الجماعية والألعاب الفردية، وتشمل العديد من الأنشطة المسلية التي تساعد الأطفال على الترفيه والتفاعل مع بعضهم البعض. ومن بين هذه الألعاب شد الحبل، ويونية، والكرابي، وهوسي، وخادوبة، والعنبر، وعربانة الحديد.
القرانقشوه فى سلطنة عمان
وفى سلطنة عمان ترتبط ألعاب الأطفال في شهر رمضان بالمناسبات التقليدية والأهازيج مثل احتفالية القرانقشوه التي تقام في منتصف شهر رمضان، حيث يخرج الأطفال بملابسهم التقليدية ويرددون أهازيج شعبية للحصول على الحلوى والمكسرات من بيوت الجيران. ومن اللعبات الشهيرة في عُمان أيضًا "طاق طاق طاقية" وهى لعبة جماعية يركض فيها الأطفال في دائرة مع ترديد الأناشيد، وهي من الألعاب الشائعة في ليالي رمضان.
وأيضاً "الأترج وحاسوم باسوم" وهى ألعاب تقليدية قديمة تعتمد على الحركة والسرعة، كانت تُمارس قديماً في الحارات العمانية.
ألعاب خاصة في السعودية
وفى السعودية تعد لعبة "الغميضة".."طاق طاق طاقية "و"بطيخ بطيخ"..من أشهر الألعاب التراثية والتي ظل السعوديون يتناقلونها من جيل لآخر، ربما أعادتها للذاكرة أحياء منطقة جازان التى فى المملكة خاصة في شهر رمضان ، حيث تكون الفرصة سانحة لإعادة إحياء الألعاب الشعبية التى طالما اشتهرت بها المملكة من أبرز تلك اللعبات "طاق طاق طاقية"، وهى الأغنية التى تغنى بها الكينج محمد منير، وتكون طريقتها بأن يجتمع عدد 10 أو 7 أشخاص ويشكلون دائرة، وخارج الدائرة يحمل واحدًا منهم "طاقية" ويدور حولهم مرددًا "طاق طاق طاقية" ويرددون وراءه "رن رن.. ياجرس"، ثم يضع الطاقية خلف ظهر أحدهم، وحين ينتهى يتحسس الأطفال خلفهم والذى يجد الطاقية خلفه، يلحق خلف من وضعها، ويستمرون فى الركض حتى يتمكن الملحوق من الجلوس فى مكان من يحمل الطاقية، ثم يكملون اللعبة من جديد.
"الغميضة"..
"الغميضة" يتم فيها ربط عين أحد الأشخاص، لمنعه من الرؤية، ثم يبدأ في البحث عن بقية الأشخاص من حوله، الذين سيتعمدون اصدار أصوات حركية لإرباك حركته، وإن تمكن من القبض على أحدهم سيجعله يحل محله في اللعبة.
"بطيخ بطيخ"..
فى هذه اللعبة يمسك والد الطفل بكف ابنه فينشرها ويمسح عليها فى كل مرة يقول فيها: "بطيخ... بطيخ... ذنيب الذيخ" وعندما يمسح بيده راحة كف ابنه وهو يكرر الكلمات السابقة يبدأ بأصابع يد طفله يطويها (مبتدئاً بالخنصر ويقول:
هذى خنيصر هذى بنيصر
وهذى عيداء الطويلة وهذى عوجاء طويلة
وهذى ملحسة القدحان وهذى مقصعة القمل والصيبان
ويكون بذلك طوى أصابع كف ابنه الخمسة ثم يطوى الأب أصابع كفه هو إلا السبابة والوسطى من أصابعه ويمثل بهما أن رجلاً أو وحشاً يمشى حيث يقوم بتمثيل هيئة المشى بالإصبعين مبتدئاً من كف طفله رويداً رويداً وهو يقول: "يا من عيّن الطليان؟ يا من عيَّن الطليان" وهى الغنم، إلى أن يأتى بثنية يد الطفل فكأنه يقف مشدوهاً "هاه... هذا مراحهن ومرباضهن" ويواصل نداءه: "يا من عيّن الطليان..."؟ إلى أن ينتهى بإبط طفله ليقوم بدغدغته حتى يشبعه ضحكاً.
"المدود"..
هى لعبة جماعية لمن هم فى سن 12 وما دون، تشتهر فى المنطقة الشرقية وطريقة لعبها أن البنات يتقمصن شخصيات لدمى يصنعونها من مواد كالعظام، ريش الطيور، أعواد خشبية صغيرة، قماش، خيوط، خرز، وكرتون. وقد تكون الدمية على هيئة رجل أو امرأة.. إذا كانت على هيئة رجل فيرتدى الثوب والغترة والعقال والبشت، أما إذا كانت امرأة فترتدى البخنق ومواد الزينة. وتختار كل شخصية اسمًا معينا من أسماء الجدات أو الآباء أو الأمهات. وبعدها تبدأ اللاعبات بمحاكاة الشخصيات حركة وصوتا وأسلوبًا. أما مكة المكرمة فتشتهر بلعبة الضاع التي تعتمد على استخدام حجر صغير أو نوى تمر، وتلعب بفريقين يتنافسون على تخبئة "الضاع". وتشتهر المنطقة الشرقية بلعبة المنصبة وهى من الألعاب الشعبية التي تعاود الظهور في أحياء المنطقة الشرقية خلال الشهر الفضيل.
لعبات خاصة في البحرين..
وفى البحرين تعد الألعاب الشعبية جزءاً لا يتجزأ من التراث الشعبى البحريني الذي ينتعش في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تُقام في الأحياء القديمة والمجالس والساحات العامة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين الأجيال، ومن أشهر هذه اللعبات السكينة أو (الحجلة) وهى لعبة تعتمد على التوازن والقفز داخل مربعات مرسومة على الأرض، وتنتشر بين الفتيات.
الخشيشوه (الغميضة) وهى لعبة الاختباء الشهيرة التي تجمع أطفال الفريج الواحد في جو من المرح.
التيلة وهى لعبة كرات زجاجية صغيرة تتطلب مهارة في التصويب والدقة.
الكحفية (الطاقية) وهى لعبة جماعية يجلس فيها الأطفال في دائرة ويقوم أحدهم بالدوران حولهم لوضع الطاقية خلف أحدهم.
الدحروي وهى لعبة تعتمد على دحرجة إطار معدني أو خشبي باستخدام عصا والجري خلفه.
فعاليات رمضانية
إلى جانب الألعاب التقليدية، تنظم الجهات الرسمية في البحرين فعاليات تجمع بين التراث والترفيه الحديث، من بينها ليالي المنامة التى تقام في ساحة المسرح الوطني البحريني وتتضمن أنشطة تفاعلية وألعاباً مستوحاة من التراث طوال شهر رمضان. ورمضان الخير وهو عبارة عن برنامج تنظمه هيئة البحرين للسياحة والمعارض يتضمن فعاليات ثقافية وأنشطة تراثية