إن لله تعالى فى أيامه نفحات، فما أحوجنا إلى نفحات شهر رمضان المُعظم في أيامنا هذا، حيث نعانى جميعا من ظواهر مقيتة وآفات اجتماعية في ظل زمن الحداثة، لذا هنيئا لمن يسعى إلى التقرب إلى الله فى هذه الأيام المباركة والظفر بخيرات وفضل هذا الشهر الكريم.. الذىَ فيه البُشرى بالجنة فقد قال نبينا الكريم: "لو أذن الله للسماوات والأَرضِ أَنْ تَتكلَّما لبَشَّرَتَا مَنْ صَامَ رمضانَ بالجنَّةِ"، لذلك خاطئ من يتعامل مع الشهر الفضيل باعتباره مناسبة لا أكثر نصوم ونصلى فحسب.
وما أحوجنا في ظل انهيار منظومة القيم والأخلاق في زمن العولمة والسوشيال ميديا إلى العودة إلى رمضان واقتناص أفضاله وبركاته، خاصة أننا في أشد الاحتياج إلى صلة بالله متينة، تُقَوّي العزم وترفع الهمم وتُذهب الحزن، وتكشف الكرب وتزيل الهم وتريح النفس، وتوقظ الضمير وتُقَوّم الكسلان وتُنبّه الغافل، فهو ليس مجرد شهر نمتنع فيه عن الطعام والشراب لبضع ساعات، بل فرصة للتعويض عن الوقت الضائع على مدار السنة في أعمال أخرى والعودة إلى الله، لذلك فما أجمل اغتنام هذه المنح الربانية أملا وبشرى في موعود الحق وسيرا على الطريق الصحيح، لنبنى لأرواحنا في السماء، لأن رمضان عطاءأ ربانيا تزيد فيه الحسنات والبركات، وتتنزل فيه الرَّحمات، وتغفر فيه الذُّنوب والسَّيئات، وتكثر فيها أعمال الخير والإنسانية، لذا من الواجب علينا اغتنام الفرصة لتطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها عن العادات السيئة وتعويدها على الأخلاق الكريمة، كالصبر والجود والكرم والتسامح والتآلف لا التخاصم والتشاجر.
وجمال الشهر الفضيل أن يد الفقير العليا، حيث يسعى الغنى للفقير يبحث عنه ويجتهد للوصول إليه بالتصدق وبالتضامن وبزكاة الفطر في حالة يفرح بها الجميع، ويجب أن تسود في كل الشهور لكن لرمضان خصوصية متفردة تسعى كل السعي إحياء مفهوم الأخوة الإنسانية، وتحقق مقاصد الشرع في خلق الإنسان..
وأخيرا.. علينا أن نتذكّر قول الله تعال، (أياماً معدودات) وأتذكر معكم أجمل ما قرأت "إن رمضان بين أحد عشر شهراً، كيوسفَ بين أحد عشر كوكباً ، فلا تقتلوه ، ولا تلقوه في الجب ، ولاتبيعوه بثمن بخسٍ ، بل أكرموا مثواه ، فعسى أن ينفعنا ، أو نتخذه شفيعاً يوم الحساب"...