شهدت الحلقة الثالثة من مسلسل «رأس الأفعى – رجال الظل» تصاعدًا كبيرًا في وتيرة الأحداث، حيث بدأت بفلاش باك داخل السجن يظهر خلاله سيد قطب وهو يدوّن تعليمات جديدة لعناصر التنظيم، في إشارة إلى استمرار التخطيط والتوجيه من خلف القضبان.
ورغم بداية "قطب" المختلفة كناقد وروائى لكنه تحول إلى النقيض وأصبح واحدا من أكثر منظرى العنف والتكفير فى تاريخ حركات الإسلام السياسى، وحتى الآن يتم النظر إليه داخل تلك الجماعات كمرجع مهم ورئيسى.
فى عام 1954 تم اعتقال سيد قطب بسبب صلته التى كانت قد توثقت مع الإخوان الإرهابية فقام فى سجنه باستكمال كتابه تفسير الظلال فى طبعته الأولى، وبعد أن صهر قطب تجاربه كلها خرج لنا مشروعه الفكرى الأخير فقام بإصدار طبعة جديدة منقحة بمنهج يختلف عن الطبعة الأولى ركز فيها على المعانى والتوجيهات الحركية والدعوية والجهادية فى القرآن.
ووضع قطب فى طبعته المنقحة تصورات جهادية فاضل فيها بين مجتمع الإيمان ومجتمعات الجاهلية، ومن صفحات الظلال خرج للمطبعة كتابا مثيرا كان له أكبر الأثر في تكوين جماعات العنف فيما بعد ألا وهو كتاب "معالم في الطريق" الذي كانت لتجربة قطب في أمريكا أثر كبير فى بلورة أفكاره لأنه رأى أن حضارة الغرب أصبحت غير مؤهلة لقيادة البشرية وأنه لا يوجد قواسم حضارية مشتركة.
وكانت كتابات المودودى هى المفاتيح السرية التى فتح بها "قطب" بابا جديدا للحركة الإسلامية في مصر والعالم الإسلامي، حيث تأثر سيد قطب بتقسيمات المودودي لمجتمع الهند إلى أهل جاهلية وأهل الإيمان، لكن في مصر الطبيعة مختلفة ورغم ذلك أخذ قطب هذه الأفكار المودودية ومصرها أي طبقها على مصر حيث رأى من خلال هذه الأفكار أنه لا يمكن إقامة دولة إسلامية كاملة تستعيد ملامح دولة "الخلافة" الإسلامية الراشدة إلا من خلال تنظيم قوي محكم يعمل في السر وليس فى العلن ولا تكون الدعوة المفتوحة من أولوياته، لكنها قد تكون من وسائله لكن الأهم هو التنظيم والآلية العسكرية، حيث استفاد سيد قطب من أفكار النظام الخاص فى جماعة الإخوان، حيث وجد فى هذا النظام هو المؤهل لصنع هذا التنظيم ولم يعول على جماعة الإخوان المدنية وجعل قطب من رسالة التعاليم لحسن البنا التى خصصها للنظام الخاص، وهى السمع والطاعة والثقة المطلقة فى القيادة، الدستور الرسمى لجماعته الخاصة.