أحمد إبراهيم الشريف

اسم الله الواجد

السبت، 21 فبراير 2026 10:20 ص


حين يتأمل الإنسان ضعفه، ويعاين ضيق يده وكثرة حاجاته، يدرك أنه مخلوق مفطور على الفقر مهما اتسعت أسباب الدنيا من حوله، فكل ما بين يديه معرض للنقص، وكل ما يملك يمكن أن يسلب فى لحظة، ومن هنا نتحدث عن اسم الله "الواجد"، وهو من الأسماء التى لا تعطيك معناها بسهولة، فى البداية قد تظن أنه مقصور على معنى مَن يوجد المخلوقات، لكن بتأمله وبالاطلاع على كتب التراث سوف تجد له معنى أوسع وأشمل فهو الغنى الذى لا يفتقر، والذى لا يعوزه شيء، المحيط بكل عباده.

لم يرد اسم الله "الواجد" فى القرآن الكريم بصورة صريحة، لكن ورد أصل الكلمة "وجد" فى مواضع منها: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى" (الضحى: 6–8)، لكن يجب التأكيد مرة أخرى على أن هذا استعمال للفعل، لا تسمية بالاسم "الواجد".

أما اسم الله "الواجد" فى القرآن الكريم، فالذين درسوا الأسماء الحسنى اتفقوا على أن "الواجد" لم يثبت كاسم صريح فى القرآن، وإنما مدار الكلام عليه فى السنة ورواية الترمذي؛ فقد ورد اسم "الواجد" فى رواية الترمذى لحديث أبى هريرة رضى الله عنه فى تعداد الأسماء الحسنى، بعد جملة: "إنَّ للهِ تعالى تسعةً وتسعين اسمًا مائةً إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة"، ثم جاءت بعدها سردية الأسماء وفيها: "… الْوَاجِدُ، الْمَاجِدُ، الْوَاحِدُ، الصَّمَدُ، الْقَادِرُ".

أما المعنى اللغوى لاسم الله "الواجد"، فقد جاء فى المعاجم العربية، ومنها "المعجم الوسيط" و"معجم المعاني": "الْوَاجِد: من أسماء الله الحسنى، ومعناه: الغنى المستغنى عن كلِّ شيء، العالِمُ الذى لا يضلّ عنه شيء ولا يفوته شيء، ولا يعوزه شيء"، ويُذكر أيضًا: "الواجد: من أسماء الله تعالى، وهو الغنى الذى لا يفتقر، والموسر الغنى عن الناس".

أما فى كتب الغريب واللغة، فنجد ابن الأثير فى "النهاية فى غريب الحديث والأثر" يقول: "فى أسماء الله تعالى: الواجد، هو الغنى الذى لا يفتقر، وقد وجد يجد جِدَةً: أى استغنى غِنىً لا فقر بعده"، ويقول الزجاج فى "تفسير أسماء الله الحسنى" إن "الواجد: هو الغني، والوُجْد: الغِنى، ويقال: فلانٌ غنى واجد"، وهذا المعنى يلحق به معنى "الذى لا يفوته شيء ولا يعوزه شيء"، بمعنى كمال الغنى مع كمال القدرة والإحاطة.

واسم الله "الواجد" فى العقيدة أن الواجد هو الغنى المطلق، الذى استغنى غِنىً لا فقر بعده، ولا يحتاج إلى شيء من خلقه، بينما الخلق كلّهم فقراء إليه: "وَاللَّهُ الْغَنِى وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ" (فاطر: 15)، والواجد الذى لا يعوزه شيء، لا يفتقر فى إنفاذ مشيئته إلى معين أو ظهير، ولا يحول بينه وبين مراده حائل فى الوجود؛ فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.

ومن المعانى أيضًا لاسم الله "الواجد" أنه العالم بحال عباده، ويشير بعض الشرّاح إلى جانب الإحاطة، إلى أن الله جل جلاله "يجد" كل شيء بمعنى لا يخفى عليه شيء، ويعلم أحوال عباده وفقرهم وحاجتهم، فييسر لهم من فضله ما يشاء.

إننا فى عبودية الله "الواجد"، الغنى عن كل شيء، أما نحن فحالنا يذهب ويجيء، ودائمًا فقراء لله وينقصنا شيء، واسم الله "الواجد" يجعلنا نشعر بأن فقرنا ليس عيبًا، بل هو باب للجوء إلى والاستناد إليه، والتأكد من كونه الطريق الوحيد إلى قلب مطمئن لا تربكه خسارات الحياة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة