"مبدعو الإسكندرية" الحلقة الأولى.. بيرم التونسى

الجمعة، 20 فبراير 2026 08:00 م
"مبدعو الإسكندرية" الحلقة الأولى.. بيرم التونسى بيرم التونسي

محمد عبد الرحمن

عُرِفَ بيرم التونسي بخفة الظِلّ، لكن سخريته اللاذعة لم تكن سببًا في تسلية النفس فحسب، بل كان لها دور مهم، في تسليط الضوء على معاناة البسطاء، وانتقاد بعض السلوكيات التي يمارسها المجتمع.

وحين تقرأ في سيرته، تجد أنه كان يُخفي خلف سخريته معاناةً وألمًا كبيرَيْن، ما بين اليتم، والنفي، والمرض، هكذا عاش الشاعر والزجّال بيرم التونسي، الذي سنروي حكايته في الحلقة الأولى من سلسلة: "مبدعوا الإسكندرية".

نشأة بيرم التونسي

وُلِد محمود بيرم التونسي في ال23 من مارس عام 1893، في حي الأنفوشي في مدينة الإسكندرية، تنحدر أسرته من أصول تونسية، إذ هاجر جده من تونس إلى مصر عام 1833.

التحق بكُتاب الشيخ جاد الله، لكنه كرِه الدراسة فيه بسبب أسلوب الشيخ، فالتحق فيما بعد بالمعهد الديني في مسجد أبي العباس المرسي، لكنه انقطع عن الدراسة وعمره 14 عامًا، بسبب وفاة والده.

انطلاقة بيرم التونسي الشعرية وعلاقته بسيد درويش

رغم عمله بالتجارة، لكنه كان مهتمًا بالشعر والقراءة، وكانت له محاولات شعرية، إلى أن نُشِرت له أول قصيدة بعنوان "المجلس البلدي"، التي انتقد فيها تعنت المجلس البلدي مع المواطنين، وقد كتب التونسي قائلاً:
قد أوقع القلب في الأشجان والكمد هوى حبيب يسمى المجلس البلدي.

ذاع صيته أكثر بعد تلك القصيدة، ولأنه من أبناء الإسكندرية، كانت تربطه علاقة قوية بفنان الشعب سيد درويش، وذكرت بعض المصادر أن كلاًّ منهما كان يستشير الآخر في شؤون العمل والحياة، وقد اختُلِف في بداية تعارفهما، فقد ذُكِر أنهما التقيا في القاهرة بعد أن ذاع صيتهما بين الناس، كما ذُكِر أنهما تقابلا قبل ذلك بكثير.

بيرم التونسي والصحافة

عمِل بيرم التونسي لفترة في جريدة الإكسبريس، وبعد أن اكتسب خبرة كافية، انتقل إلى القاهرة وأصدر مجلّة المِسلّة، ورغم مصادرتها، لكنه لم يستسلم، وأصدر مجلة الخازوق، لكن السلطة صادرتها أيضًا.

بيرم التونسي في المنفى

كان لبيرم التونسي دور مهم في ثورة 1919، إذ كان يكتب مقطوعات حماسية، لتشجيع الشعب على الخروج عن صمته، والمطالبة بحقوقه.. لكن السلطة كان لها رأي آخر، إذ أصدر الملك قرارًا بنفيه خارج البلاد، بسبب انتقاداته للأسرة الحاكمة، حتى أن الانتقادات طالت الملك فؤاد شخصيًا، في قصيدة "الباميا الملوكي والقرع السلطاني"، وبعد ما يقرب من عامين عمِل خلالهما حمالاً في ميناء مارسيليا، تحايل على السلطة، وتسلل إلى مصر سرًا، واختبأ لثلاثة أشهر، حتى تمكنت الحكومة من القبض عليه، ونفيه من جديد، عمِل في تلك الفترة في شركة للصناعات الكيميائية، لكنه فُصِل بسبب مرضه.. وبالرغم من المتاعب التي مرَّ بها بسبب ظروفه المعيشية، لكنه لم يتوقف أبدًا عن كتابة الزجل.

العفو عن بيرم التونسي

تمكن بيرم التونسي أخيرًا من التسلل إلى مصر من جديد عام 1938، واستعان بأحد المقربين من الملك، لاستصدار قرار بالعفو عنه، وبالفعل عفا عنه الملك فاروق۔

بيرم التونسي والسينما

عمِل بيرم التونسي بعد ذلك في أخبار اليوم، ثم المصري، ثم الجمهورية، كما كتب سيناريو وأغاني فيلم سلاّمة، الذي قامت ببطولته أم كلثوم.

أشعار بيرم التونسي

ألف بيرم التونسي العديد من الأغاني، والقصائد الزجلية، والمنولوجات، التي قد نعرف أغلبها، لكننا لم نكُن نعلم أنه كاتبها، من بين تلك الأشعار:

"المجلس البلدي، أنا في انتظارك، أهل الهوى، هو صحيح الهوى غلاب، حبيبي يسعد أوقاته، غنيلي شوي شوي، الورد جميل، الحب كده، القلب يعشق كل جميل، أحبابنا يا عين، هلت ليالي، مرحب مرحبتين، محلاها عيشة الفلاح، يا جمال يا مثال الوطنية، حاتجن يا ريت يا إخوانا مارحتش لندن ولا باريس، يأهل المغنى دماغنا وجعنا، يا حلاوة الدنيا ياحلاوه".

أقوال عن بيرم التونسي

بالرغم من إبداعه في كتابة الزجل بالفصحى، لكنه تألق في كتابة العامية، حتى أن عميد الأدب العربي طه حسين قال: "أخشى على الفصحى من عامية بيرم".

وفاة بيرم التونسي

حصل بيرم التونسي على الجنسية المصرية عام 1960، لكنه رحل بعدها بعدة أشهر، بعد معاناته مع مرض الربو.. تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا.. لا يُقَدّر بثمن۔




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة