أكد فضيلة الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال برنامجه "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC، أن هناك خللاً واضحاً في الاتصال بين الأجيال المتعاقبة، خاصة "جيل زد".
وأوضح علي جمعة أن البرنامج يسعى لاكتشاف مكونات عقل هذا الجيل الذي يمثل أمل المستقبل، بهدف الوصول إلى حلول تعيد جسور التواصل وتبحث في أسباب هذا التباعد الفكرى.
مفهوم التحيز في العلوم المختلفة
تطرق الدكتور علي جمعة إلى قضية "التحيز" (Bias)، مشيراً إلى الاهتمام العالمي بهذا المفهوم منذ منتصف التسعينيات. واستذكر تعاونه مع الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري في تنظيم مؤتمر "التحيز" الذي صدرت أبحاثه في مجلدات عدة، مؤكداً أن التحيز يتسلل إلى كافة العلوم مثل الطب والفلك والرياضيات، باستثناء علم الكيمياء الذي يعتمد على الملاحظة المباشرة والتفاعلات المادية.
تحدي السلطات الخمس وحركة "العصر الجديد"
حلل فضيلته الحركات الفكرية الغربية مثل "New Age" (العصر الجديد)، التي بدأت منذ السبعينيات في الترويج للخروج عن خمس سلطات رئيسية وهي: سلطة الأسرة، وسلطة الدين، وسلطة الثقافة، وسلطة اللغة، وسلطة الدولة، مشيرا إلى أن هذه التوجهات أثرت بشكل عميق في السينما والرواية وصولاً إلى القرار السياسي والخطاب العالمي المعاصر.
السلطة الوالدية والارتباط المالي
وفي سياق حديثه عن "السلطة الوالدية"، أوضح علي جمعة أن القانون الغربي حدد سن 18 عاماً كفصل للسلطة بناءً على "الإنفاق المالي" وليس النضج العقلي فقط. وربط ذلك بالمنظور الإسلامي مستشهداً بقوله تعالى "وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ"، موضحاً أن احتياج الأبناء للآباء في المأكل والملبس والتعليم هو أساس هذه السلطة التي بدأت تتآكل ويجب إعادة فهمها وبنائها على أرضية مشتركة.