أكرم القصاص

رمضان المصرى «الكبير».. الدين لله والطقوس والبهجة للجميع!

الجمعة، 20 فبراير 2026 10:00 ص


ليست المرة الأولى  التى يتزامن فيها شهر رمضان المعظم مع الصوم الكبير للمسيحيين (الأرثوذكس والكاثوليك) فقد تكررت وتقاطعت التواريخ،  نظرًا لاختلاف التقويمين الهجرى والجريجورى، حيث يجتمعان تقريبًا كل 30 إلى 33 سنة لدورة كاملة، وبدأت دورة التزامن فى السنوات الأخيرة 2022، و2023، و2024، و2025، ويستمر معنا هذا العام 2026،  يصوم المسلمون رمضان 30 يوماً والمسيحيون 55 يوما، مما يجعل معظم أيام الصوم الكبير متقاطعة مع رمضان، وينتهى الصوم الكبير بعيد القيامة، ويتضمن امتناعاً عن الأطعمة الحيوانية وانقطاعا عن الطعام لفترات قد تصل لـ 12 ساعة أو أكثر، ، يحدث التزامن نظرًا لأن رمضان يتقدم كل عام نحو 10-11 يوماً، بينما يتحرك عيد القيامة وفق حسابات فلكية، مما يجعلهما يلتقيان دورياً، وفى مصر هناك بجانب هذا التزامن، الشراكة فى الطقوس، التى تميز المصريين عن كل شعوب الأرض، وتميز رمضان المصرى عن كل مظاهره فى دول العالم الإسلامى.


خلال الأعوام الأخيرة تزامنت أعياد المسيحيين والمسلمين، وتزامن شم النسيم مرات مع عيد الفطر أو الأضحى، وهى تقاطعات تحمل رسائل واضحة بأن القلوب والإيمان لله، بينما الاحتفالات حتى ولو لم تتزامن فإنها تتقاطع وتصنع نسيجا واحدا يضع الطقوس داخل المشتركات فى طبيعة الإيمان بعيدا عن الاختلافات، التى تمثل تنوعا ثريا، طالما التزم بالتسامح والامتزاج والصفاء، بحثا عن الإيمان بالحياة، وليس الموت والسواد والتعصب المميت القاتم الذى سرى لعقود ضمن اختراقات الكراهية وزراعة التطرف بعيدا عن إيمان ومعتقدات جاءت لإسعاد البشر، وحولها البعض إلى أدوات تكفير وتنفير وقتل.


لهذا فإن رمضان شهر لصيام المسلمين، لكنه شهر احتفالى لكل المصريين بطقوس وعادات بعضها يرجع إلى آلاف السنين من المصريين القدماء، والبعض منها فاطمى أو مصري، ولهذا فإن الجزء الاحتفالى مشترك بين المصريين، فالأكل والشرب والكنافة والقطائف وحتى الفوانيس، هى طقوس مشتركة بين المصريين، مثلما شم النسيم عيد مصريات عابر، فشل المتطرفون فى تلويثه أو محاربته، وبقى الإيمان المصرى شاهدا على قرون من الوحدة والتنوع.


الصوم الكبير للمسيحيين يتضمن الابتعاد عن الأسماك، أو أى مواد ذات مصدر حيوانى، والاكتفاء بالنباتيات، مع قداسات يومية، بينما شهر رمضان هو الشهر التاسع فى السنة القمريّة، وبالتالى فهو يتحرك ويأتى صيفا وشتاء، ويحمل فى مصر طعما فريدا، وشكلا خاصا جدا يمتد عصورا ويحمل  الكثير من التفاصيل والطقوس التى تميز المصريين، بل إن الاحتفالات والموالد تتداخل بين المسيحيين والمسلمين، ضمن نوع من الطقوس المصرية، التى تميز الروح المصرية وتمزج بين الإيمان والبهجة، التراويح والكنافة، القطايف والفانوس، مثلما يحمل شم النسيم عالما مشتركا، والغطاس، والمزيد من الاحتفالات القبطية، التى تحمل تاريخا ممتدا من الأجداد القدماء، وهذه الطقوس، التى تميز رمضان بمصر، تجذب ليس فقط المسلمين من كل أنحاء العالم، بل إنها أصبحت طقوسا تجذب الأجانب، ممن يجدون فى هذا الشهر عالما متنوعا مؤمنا، وأيضا مبهجا، باعتبار الدين للدنيا، والآخرة للحياة وليس فقط للعالم الكئيب المزدحم بالتكفير والتنفير.


شهر رمضان يمثل للمصريين مناسبة بطعم خاص، فللمسلمين هو مناسبة للتراحم والعبادات والصيام والصلاة والتراويح، ولعموم المصريين يحمل الكثير من الحنين والذكريات المشتركة، فى الطعام والشراب الكنافة والقطايف والسهر، أجيال تحمل الكثير من الذكريات، عن «اللمة»، وتختزن الذاكرة الجمعية الكثير من الصور بعضها ربما عاد إلى عالم التواصل من خلال التذكر واستعادة هذا العالم الذى يبدو مدهشا لمن لم يعاصروه، أو ربما لا يمثل الكثير من الجاذبية لأجيال ولدت وعاشت فى عالم السرعة والتطور السريع لكل تقنية أو اختراع.


طقوس المصريين فى رمضان أو شم النسيم، تحفر قنوات وتفاصيل عن الفسح والألوان والأغانى، وحتى التليفزيون، ومن قبله الإذاعة، صارت طقوسا عبر الزمن، تغيرت الطقوس قبل الكهرباء وأيام الإضاءة باللمبات الجاز «عشرة، وخمسة» والكلوبات الجاز ما قبل الغاز، وذاكرة «ألف ليلة وليلة» ومساحة للخيال، تبقى جزءا من عالم لا يزال قادرا على إثارة الدهشة، حتى عندما يظهر ضمن التذكر فى مواقع التواصل فهو يحمل أفقا للحنين لدى أجيال، ولا نعرف ما اذا كانت أجيال اصغر سوف تكون لها ذكرياتها وخيالاتها، لكن أهم ما يحتفظ به المصريون هو تنوعهم وكونهم مؤمنين على طريقتهم، لله وللوطن، بعيدا عن كل محاولات التلاعب أو التفريق.

 


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة