الكنافة البلدى فى سوهاج.. حكاية تراث يضيء ليالي رمضان ويحافظ على المذاق الأصيل

الجمعة، 20 فبراير 2026 05:00 ص
الكنافة البلدى فى سوهاج.. حكاية تراث يضيء ليالي رمضان ويحافظ على المذاق الأصيل كنافة بلدى

سوهاج أحمد عبدالعال

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغير ملامح الشوارع والأسواق في محافظة سوهاج، وتفوح روائح الحلويات الشرقية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأجواء الشهر الكريم وتظل الكنافة البلدى واحدة من أبرز مظاهر البهجة الرمضانية، وهى واحدة من علامات قرب الشهر الكريم.

في منطقة الهلال بمدينة سوهاج، ما زالت صناعة الكنافة البلدي تمارس بطريقتها التقليدية القديمة، داخل فرشة بسيطة تحمل بين تفاصيلها تاريخا طويلا من الكفاح والعمل اليدوي الدقيق.هناك يقف عم أحمد أقدم صنع الكنافة بالمحافظة، يباشر عمله بحركات معتادة اكتسبها عبر سنوات طويلة، في مهنة توارثها أب عن جد، لتتحول من مجرد حرفة موسمية إلى إرث عائلي يحافظ على هوية المكان وروحه.

أدوات بسيطة بروح تراثية

تعتمد صناعة الكنافة البلدى على أدوات تقليدية لا تزال صامدة رغم تطور وسائل الإنتاج الحديثة صاج نحاس حراري كبير يتوسط الفرشة، وكوز من النحاس مبطن بطبقة تحافظ على نقاء المكونات وثبات الطعم، بالإضافة إلى أسطوانة بوتاجاز توفر الحرارة اللازمة لعملية “الرش” هذه الأدوات، رغم بساطتها، تمثل سر المهنة، إذ تمنح الكنافة قوامها المميز وخيوطها الذهبية المتشابكة.

ويبدأ العمل بإعداد خلطة مكونة من الدقيق والماء وقليل من الملح، تسكب داخل الكوز، ثم ترش بحركات دائرية منتظمة فوق الصاج الساخن، لتتشكل خيوط الكنافة في حلقات متناسقة تعرف بين الصناع باسم “كربال الكنافة” العملية تحتاج إلى دقة وخبرة، فسر النجاح لا يكمن فقط في المكونات، بل في مهارة اليد وسرعة الحركة وتوزيع الحرارة بشكل متوازن.

موسم ينتظره الجميع

ورغم أن المهنة موسمية في الأساس، حيث يزداد العمل خلال شهر رمضان فقط، فإن الإقبال عليها كبير، خاصة من الزبائن الدائمين الذين يفضلون المذاق البلدي الأصيل على المنتجات الصناعية الجاهزة فالكنافة المصنوعة يدويا تمنح إحساسا خاصا، يرتبط بذكريات الطفولة وجلسات العائلة بعد الإفطار.

ولا تقتصر الفرشة على إعداد الكنافة فحسب، بل يتم أيضا صنع القطايف بالطريقة نفسها، داخل مساحة نظيفة ومنظمة بعيدًا عن الأتربة، في حرص واضح على جودة المنتج وسلامته، ويؤكد رواد المكان أن الفرق في الطعم واضح، وأن الكنافة البلدي تحتفظ بقوامها ومذاقها حتى بعد تحميرها في المنزل.

تراث يقاوم الحداثة

في ظل انتشار المصانع والمنتجات الجاهزة، تبقى الكنافة البلدي رمزا لصمود الحرف التقليدية أمام موجات التحديث فهي ليست مجرد حلوى، بل قصة كفاح ومهنة تحافظ على جزء من التراث الشعبي لمدينة سوهاج. وبين صوت الصاج الساخن وحركة الكوز الدائرية، تتجدد الحكاية كل عام، معلنة قدوم رمضان بنكهته الأصيلة.

وتظل الكنافة البلدي، بخيوطها الذهبية ومذاقها الفريد، واحدة من أجمل تفاصيل الشهر الكريم، وعلامة مضيئة في ذاكرة أبناء سوهاج، تجمع بين عبق الماضي ودفء الحاضر في كل بيت.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة