يواصل «اليوم السابع» نشر حلقات سلسلة «دموية الإخوان»، التي يقدمها إبراهيم ربيع الباحث في شئون الجماعة الإرهابية والقيادى المنشق عن الإخوان، حيث تتناول هذه الحلقة خطورة البنية الفكرية للجماعة، باعتبارها المصدر الأساسي الذي أنتج العنف ووفّر له الغطاء النظري عبر عقود.
وتؤكد الحلقة، أن خطر جماعة الإخوان الإرهابية، لا يتوقف عند حدود العمليات أو الممارسات العنيفة التي ارتبطت بها، بل يمتد إلى الأفكار المؤسسة التي شرعنت هذا المسار، وجعلت من العنف خيارًا قابلًا للاستخدام متى رأت القيادة ذلك مناسبًا. فالأفكار – بحسب الطرح – هي التي أبقت جذوة الصراع مشتعلة، وأتاحت إمكانية إعادة إنتاج التنظيم حتى في حال تفكيك هياكله.
وتشير الحلقة إلى أن الاكتفاء بمواجهة الوجود المسلح للتنظيمات المتطرفة دون تفكيك منطلقاتها الفكرية يظل مسارًا ناقصًا، إذ إن التنظيم قد يسقط أمنيًا، لكن أفكاره تظل قادرة على إعادة تشكيله بصور مختلفة.
وتتوقف الحلقة عند مرحلة التأسيس، موضحة أن حسن البنا أنشأ الجماعة عام 1928 في إطار دعوي، قبل أن ينتقل بها بعد نحو عقد من الزمن إلى ممارسة العمل السياسي، بالتوازي مع تأسيس «النظام الخاص» الذي مثّل الجناح السري ذي الطابع العسكري. كما تستعرض ما ورد في رسالة «المؤتمر الخامس» عام 1938، والتي أعلن فيها البنا خوض العمل السياسي، وتحدث عن استخدام القوة «حين لا يُجدي غيرها»، في تحول اعتبره الباحث نقطة مفصلية في مسار التنظيم.
وترى الحلقة أن هذا المزج بين الدعوي والسياسي والعسكري أسس لعلاقة ممتدة بين مشروع الجماعة وخيار العنف، بحيث لم يعد الأخير استثناءً، بل أداة ضمن أدوات العمل التنظيمي، تُفعّل في لحظات الصدام أو التراجع.
الخلاصة:
إن الإشكالية الحقيقية، وفق ما تطرحه الحلقة، تكمن في الأفكار التي أرست تصورًا لتنظيم ذي طابع سياسي مدعوم ببنية سرية، ما يجعل المواجهة الفكرية ضرورة موازية لأي تحرك أمني أو قانوني، لضمان عدم إعادة إنتاج الظاهرة في صور جديدة.