أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن مشاركة مصر في الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام" بواشنطن، تأتي انطلاقاً من موقفها الثابت والواضح تجاه الحقوق الفلسطينية، والمتمثل في الرفض القاطع لمخططات التهجير وتصفية القضية، والتشديد على ضرورة بدء مراحل إعادة الإعمار والتعافي في قطاع غزة.
وأوضح "القصاص" في مداخلة هاتفية لقناة "النيل للأخبار"، أن الموقف المصري مدعوم برؤية حاسمة عبر عنها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي في مجلس الأمن، والتي رفضت الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والاعتداء على القانون الدولي والمؤسسات الإنسانية مثل "الأونروا".
تحفظات أوروبية والرهان الأمريكي
وأشار "القصاص" إلى أن "مجلس السلام" يواجه تحديات، لافتاً إلى تحفظ بعض الدول الأوروبية الكبرى (مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا) على الانخراط الكامل فيه خشية أن يكون بديلاً للمؤسسات الدولية الشرعية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن، مؤكداً أن أي تحرك دولي يجب أن يكون مندمجاً مع الشرعية الدولية.
وحول الدور الأمريكي، لفت القصاص إلى أن هناك حديثاً عن توفير 5 مليارات دولار لإعادة الإعمار، إلا أن الممارسات الإسرائيلية المستمرة من قتل وسرقة للأراضي تسبب "إحراجاً" للإدارة الأمريكية وللمجلس نفسه، مشيراً إلى مقتل أكثر من 600 فلسطيني، بينهم 150 طفلاً، منذ توقيع اتفاق السلام الأخير، وهو ما يضع مصداقية المجلس على المحك.
مصر وحل الدولتين
وشدد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، على أن حضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يحمل رسالة واضحة بأن مصر تدعم أي مسار للسلام طالما يلتزم بوقف الحرب، ويؤدي إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار "القصاص" إلى التمثيل الفلسطيني في المجلس عبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الدكتور علي فيصل، مؤكداً أن الدعم المصري والعربي لهذا التواجد يهدف لتعزيز سياق السلام العادل.
ورداً على سؤال حول جدوى المجلس وهل سيكون مجرد "مسكن" للأزمة، أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن الرهان الحالي هو أن يقرأ "مجلس السلام" الموقف الدولي والعربي الرافض للخروقات الإسرائيلية بشكل صحيح. واختتم قائلاً: "إذا لم يقم المجلس بدور حقيقي ويلتزم بالقوانين الدولية ومسار حل الدولتين، فإنه سيلحق بسابقيه من المبادرات المتعثرة، ولن يكون له دور حقيقي".