تحدث الداعية الإسلامي مصطفى حسني، خلال برنامجه "الحصن" المذاع على قناة "ON"، عن الخطاب الإلهي الموجه لقلب النبي محمد ﷺ في بدايات سورة الكهف.
وأوضح مصطفى حسني أن هذا الخطاب جاء بعد توجيه الكلام للمؤمنين والمشركين ويهود المدينة، ليكون بمثابة تحضير نفسي وقلبي قبل الدخول في تفاصيل قصة أصحاب الكهف، مؤكداً أن القرآن يعتني بسلامة قلب النبي ويواسيه في أصعب لحظات دعوته.
"باخع نفسك".. حزن النبي على المعرضين
وتوقف مصطفى حسني عند قوله تعالى: "فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا"، شارحاً المعنى اللغوي الدقيق لكلمة "باخع" عند العرب، وهي تعني إهلاك النفس من شدة الحزن والوجد. وأشار إلى أن النبي ﷺ كان يمتلك رحمة تفوق الوصف، لدرجة أنه كان يحمل هماً ثقيلاً وحزناً مبالغاً فيه على المشركين المعاندين، رغبةً منه في هدايتهم وحرصاً على نجاتهم من العذاب.
ميراث الرحمة في قلوب الأنبياء
وضرب الداعية مصطفى حسني أمثلة من قصص الأنبياء لبيان هذا الميراث من الشفقة، حيث ذكر معاناة سيدنا نوح عليه السلام الذي دعا قومه 950 عاماً وتعرض للأذى الشديد، وسيدنا إبراهيم الذي جادل الملائكة رحمةً بقوم لوط رغم ذنوبهم. وأكد حسني أن النبي محمد ﷺ هو "سيد الرجال" و"سيد الأقوياء"، ومع ذلك كانت رحمته تسع العالمين أجمعين، من إنس وجن وحيوان وجماد.
رسالة إلهية بالرفق بالنفس
واختتم مصطفى حسني حديثه بالإشارة إلى أن الله عز وجل تدخل بآياته ليهون على النبي ﷺ ويقول له "خفف عنك"، موضحاً أن المشركين هم من لديهم المشكلة وليس تقصيراً من جانب الرسول. وأكد أن هذه الآيات هي رسالة لكل داعية ومؤمن بضرورة الرفق بالنفس بعد أداء الواجب، فالهداية بيد الله وحده، والهدف هو إيصال الرسالة بقلب رحيم وشفوق كما فعل المصطفى ﷺ.