أبدأ كلامى بمقولة وردت على لسان رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير، التي قالت ذات يوم حين سألوها عن مصير القضية الفلسطينية:" إن الكبار سيموتون وإن الصغار سيكبرون وينسون وتنتهي القضية".
لكن الصغار لم ينسوا، لأن للتاريخ ذاكرة وللأوطان ذاكرة ولمصر أيضًا ذاكرة حافظت على الحقوق الفلسطينية المشروعة والعادلة، ووفرت الحماية لهذه القضية المركزية للعرب من الأطماع العدوانية والتوسعية لآلة الحرب الإسرائيلية.
وكما أن التاريخ ذاكرة، فإن الإعلام هو مفتاح صناعة الذاكرة في عالمنا الحديث. من هنا أشعر بالسعادة لأني نجحت ولو بجزء بسيط في جهود حفظ التاريخ المصري المشرف لدعم الحق الفلسطيني، عبر سلسلة من ثماني حلقات وثائقية، ضمت شهادات بالغة الأهمية لعدد من صناع القرار، من وزراء خارجية مصر واثنين من الأمناء العامين لجامعة الدول العربية، ومجموعة من السفراء في مدرسة الدبلوماسية المصرية، فضلًا عن أساتذة وأكاديميين، وشخصيات متخصصة في الشأن الفلسطيني والأمن القومي المصري.
حلقات وثائقية أثبتت وقت عرضها على شاشة القاهرة الإخبارية أهمية الدور المصري الكبير في محطات مفصلية من تاريخ القضية الفلسطينية، وتثبت اليوم أنها إضافة مهمة للذاكرة المرئية في هذه القضية المحورية.
اليوم، لدينا وثيقة مهمة وشهادات مؤثرة عن تطورات القضية الفلسطينية منذ نشأتها وكيف كانت مصر باستمرار حائط الصد الحقيقي أمام المحاولات الإسرائيلية لتزييف التاريخ وتفريغ القضية الفلسطينية من جوهرها، وتهجير الفلسطينيين بعيدًا عن أرضهم وممتلكاتهم.
لم تكن المهمة سهلة، وتطلبت وضع خريطة طريق لمحطات تطور الصراع العربي الفلسطيني، وكيفية التحرك المصري لحماية القضية الفلسطينية وتوحيد المواقف والفصائل في مواجهة مخاطر الاحتلال.
هذا المشروع الوثائقي هو أحد أبرز ما أفخر بإنجازه خلال الأعوام الأخيرة؛ لأنه عمل وطني من أجل رد الاعتبار للدور المصري في مواجهة الحملات الشرسة لتشويه هذا الدور والنيل منه.
ما يهمني الآن هو أن لدينا أخيرًا ذاكرة مرئية وليس فقط ذاكرة مكتوبة لقضية فلسطين، ودور مصر التاريخي في دعم أبناء الشعب الفلسطيني. ذاكرة مرئية تُسقط مزاعم جولدا مائير بأننا سننسى يومًا.
ولأن القضية الفلسطينية لا تسقط بالتقادم فإن هذه الحلقات الوثائقية أيضًا لا تسقط بالتقادم، بل إنني أسعى إلى استكمالها بحلقات جديدة لتوثيق ما جرى في العامين الأخيرين وإبراز دور مصر في إنهاء نزيف الدماء الفلسطيني ووقف حرب غزة ورعاية اتفاق شرم الشيخ للسلام وتوضيح دور القيادة المصرية الحكيمة في توقيع هذا الاتفاق التاريخي من أرض السلام.
هذا العمل سيكون أيضًا عبر قناتي قناة القاهرة الإخبارية، التي تبنت هذا المشروع وساعدتني في إنجازه، لتكون عند مستوى التوقعات منذ أن كانت فكرة، حظيت بتشجيع القيادة السياسية والرئيس عبدالفتاح السياسي، لكي يكون لمصر قناة دولية تخاطب العالم انطلاقًا من القاهرة. وتنافس القنوات الإخبارية العربية مثل سكاي نيوز عربية والعربية، عبر خدمة إخبارية تجمع بين الدقة والسرعة والشرح والتحليل.