محمد جمال

حين تصبح "الأبوّة" عبئاً على أكتاف صغار غزة

الجمعة، 20 فبراير 2026 10:40 م


فى جردة الحسابات الإنسانية لما بعد الحروب، عادة ما تُحصى المبانى المهدمة والطرقات المقطوعة، لكن الكارثة الأعمق تكمن فى تصدع الأرواح التى لم تبلغ الحلم بعد. فاليوم، يقف العالم أمام ظاهرة هي الأقسى في التاريخ الحديث؛ ظاهرة "اليتم الجماعي" التى طالت نحو 40 ألف طفل فلسطيني، وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة عراء الحياة بلا درعٍ أو سند، بعد أن غيبت الحرب آباءهم وأمهاتهم.

لا تعكس الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية، وفي مقدمتها "اليونيسيف"، مجرد إحصائيات ديموغرافية، بل هي توصيف لزلزال اجتماعي. فوجود أكثر من 3 آلاف طفل فقدوا الوالدين معاً يعني أننا أمام جيل كامل من "رؤساء العائلات الصغار"؛ أطفال لم يتقنوا بعد مهارات القراءة والكتابة، لكنهم أُجبروا على إتقان مهارات البقاء ورعاية الإخوة الأصغر سناً. إنها أزمة تتجاوز حدود الحرمان المادي لتصل إلى "يتم الوجدان"، حيث يبحث هؤلاء الصغار فى وجوه العابرين عن ملامح تشبه تلك التي وارتها الثرى.

بينما تحاول وكالات الإغاثة مثل "الأونروا" لملمة شتات العملية التعليمية، يبرز التحدي الأكبر في تدمير البنية التحتية للعقل؛ إذ إن فقدان 94% من المدارس لم يكن مجرد هدم لجدران، بل كان محاولة لشطب مستقبل جيل كامل.ف اليوم، ورغم الجهود المبذولة في خيام التعليم المؤقتة، يظل الطفل اليتيم هو الحلقة الأضعف؛ فهو يصارع برد الشتاء القارس في الخيام، ويواجه نقص القرطاسية، والأهم من ذلك، يواجه فراغاً نفسياً يحول بينه وبين التركيز في دروسه.

في ظل هذه المأساة، تبرز تحركات "مجلس السلام" والوعود الدولية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبصيص أمل لإعادة هيكلة الحياة المدنية في القطاع. فإن التزام الإدارة الأمريكية بتخصيص ميزانيات ضخمة لإعادة الإعمار يجب أن يضع "حماية الطفولة" في قلب أجندته. فالاستقرار الذي ينشده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة لا يمكن أن يتحقق دون معالجة ندوب هؤلاء الأربعين ألف طفل، وتوفير بيئة آمنة تعوضهم عن سنوات الحرمان والحصار.

ومع حلول شهر رمضان المبارك، تكتسب شعائر مثل صلاة التراويح بعداً إنسانياً واجتماعياً في غزة؛ فهي ليست مجرد عبادة، بل هي مساحة للترميم النفسي والاجتماعي، حيث يلتقي الأطفال الأيتام بعائلاتهم الممتدة وبالمجتمع الذي يحاول احتضانهم. إن تعزيز هذه الروابط الروحية، مدعوماً بالتكنولوجيا الأمريكية في مجالات الرعاية النفسية والتعليم عن بعد، قد يساهم في تخفيف وطأة "أزمة الأيتام الأكبر في التاريخ".

إن حرب الإبادة التي وضعت أوزارها خلفت وراءها جراحاً لن تندمل بفتح المعابر أو بناء الأبراج، بل بترميم إنسانية الطفل الذي يراقب أمه الشهيدة من نافذة الذكريات. إن مسؤولية العالم اليوم، وبقيادة القوى العظمى وعلى رأسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هي تحويل "استثمار الأمل" من شعارات سياسية إلى واقع ملموس يحمي كرامة هؤلاء الصغار ويضمن لهم حقاً بسيطاً: أن يكونوا أطفالاً، لا حمالين لهموم الجبال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة