كنت أتحسس أولادى مساء كل يوم أعود فيه من عملى متأخرا، وفى كل مرة أعاتب نفسى بشدة عن السبب الذى يجعلنى متأخرا عن مجالستهم، والاكتفاء فقط بالاطمئنان عليهم، ولم تشبع عينى منهم بعد، وهى شريكة حياتى تهون على الأمر بصوتها الهادئ الذى يحتوينا جميعا ويسعنى بالرفق والسكينة: "معلش ما أنت بتتعب علشانهم بكرة يتحقق حلمك فيهم وتشوفهم حاجة حلوة" ويأتى هذا الغد سريعا، دون أن يمهلنى حقى فى أن أفرح بعرس هذا الصبى الذى أرى فيه ما رآه يعقوب فى يوسف عليهما ونبينا الصلاة والسلام.
لكننى لا أطيق الفقد ولا أقوى على الحرمان منه، فأنا لست بنبى معصوم، فلطالما أفزعنى قلبى وأنا أسرح فى وجهه - وهو صغير- أتذكر تلك الأحلام التى كانت تؤرق نومى تجاه طفلى وهو مازال صغيرا على ما رآه عنه، ولا يسعنى حينها سوى التمسك بالإيمان، وسريعا تمر السنون كأنها رافقت تلك الأحلام – بلا أوقات تٌحسب ودون أزمنة تٌعد- وأجد يدى من جديد تتحسس بخوف مميت، وترفضان أن تصادف أناملهما ملامح وجه ابنى وضى عينى، وفى عبورها المتلاحق بشق الأنفس من وجه لآخر ينقبض القلب وينبسط ما بين الموت والحياة من جديد، وتعاود الأنامل تتحسس، وأنا مغمض العينين اللتين تأبيان إلا أن يغيبا للأبد ولا يريان مهجة قلبى هنا ممددا مسجى مع زملائه السادات الأشراف، لكنه صوت أنقذنى وصرخ فىّ "ابنك مش هنا" وتخيلت أن الأحلام التى لاحقتنى زمانا بعيدا وطويلا وهى الهواجس بلا أقدام تقوده إلى وأنها ضلتنى للأبد، فانبسط القلب يطلق زفيرا ممتدا إلى السماء، لكنه انقطع وصله عندما قتلنى الصوت وشج قلبى المضطرب: "أهو ابنك أهو" وتحسست وجهه فتخضبت أصابعى بالزكية النقية دماءه، وغمرها دفء الوداع البارد، فسال دمى مع قطعة من قلبى، بل صار الآن هو كل قلبى الذى مازال ينزف ألما.
يحكى البطل والد البطل هشام جمال الدين محمود شتا، الشهير بالنقيب هشام شتا، كانت رتبته نقيب تم ترقية استثنائية لرتبة رائد بعد الاستشهاد، فى 14 اغسطس 2013 فى أحداث مذبحة كرداسة عندما تجمع أهل الشر وكلاب أهل النار على مركز شرطة كرداسة وقتلوا ومثلوا بجميع من كانوا متواجدين من المأمور وضباطه وأمنائه وجنوده بعد أن قاوموا بشجاعة وفداء حتى آخر طلقة معهم، وأتذكر يوم 25 يناير 1952 نفس الموقف بين رجال شرطة مديرية الإسماعيلية والاحتلال البريطانى الذى أدى التحية العسكرية لبسالة رجال الشرطة المصرية لكن هؤلاء القتلة عديمى الإنسانية من سفكة الدماء وصح أن نسميهم الخوارج وكلاب أهل النار لم يكن بداخلهم شفقة أو إنسانية وهم مدعى التدين ومتظاهرين بالتحلى بالأخلاق لكن كانت حقيقتهم البشعة التى انكشفت للمصريين وللعالم فى كرداسة أمام قسم الشرطة حين طلبوا من الضباط أن يخرجوا بأمان من القسم وهم ليسوا أصحاب عهد ولا يرتجى منهم الأمان، فإذا بهم يظهروا حقيقتهم البغيضة ويصيبوا بلا قتل رجال الشرطة بدءا من المأمور الضباط والامناء والجنود، ويدعوهم يتألمون من الاصابات ويبدأون لا فى إسعافهم فلا ضمير يسمح بقتل العزل أو المصابين، لكن شيوخهم أفتوا لهم بالتمثيل بالمصابين وهم أحياء، حتى ذاقوا الموت عشرات المرات، ثم بعد أن تأكدوا من أن جميع الضباط قد استشهدوا قاموا بالتمثيل بالجثامين الشريفة بالقطع والنحر والبتر وإلقاء ماء النار والحرق ولم يظهروا حتى احترام لحرمة الموت، حسبى الله ونعم الوكيل، ويكمل والد الشهيد هشام شتا من البداية:"... درس ابنى صغيرا بمدرسة روضة مصر الخاصة فى المرحلة الابتدائية، ثم مدرسة أم القرى الخاصة بالمرحلة الإعدادية، وأخيرا الحصول على الثانوية العامة من مدرسة السعيدية الثانوية، وتقدم لمكتب التنسيق الذى أفاده بتحويل ملفه بالقبول بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ومنذ انتهاء امتحانات الثانوية العامة التحق بدورات تأهيل للتقدم بالكليات العسكرية وكلية الشرطة وبالفعل لرغبته فى الالتحاق بالكليات العسكرية تقدم لكل من الكلية الحربية وكلية الشرطة، وبدأ الاختبارات التأهيلية وكان تركيزه فى حالة القبول فى الكليتين هو الانضمام لكلية الشرطة، وبدأت الدراسة فى الجامعة بكلية الحقوق، ولاحظ أن أعداد الطلاب فى مدرج كلية الحقوق كبيرة جدا، فقام بالتحويل إلى كلية الزراعة، وبعد أن تم الانتهاء من اختبارات كلية الشرطة حتى اجتياز كشف الهيئة وانتظار النتيجة النهائية، وفى تلك الأثناء كان مواظبا على الحضور فى كلية الزراعة وقلبه معلق بالقبول بكلية الشرطة، وفى ذلك الوقت بدأت الدراسة للطلاب القدامى بكلية الشرطة وأثناء توصيل أحد الزملاء لابنه لكلية الشرطة وجد كشوف الناجحين تم وضعها داخل اللوحات على حائط الكلية بجوار باب الدخول، وبالبحث وجد اسم هشام ضمن الناجحين وعلى الفور اتصل الزميل لإبلاغنا بالخبر، وكانت فرحة هشام فور تلقيه الخبر فرحة لا توصف حيث احتضن أخيه الأكبر وأخذا يرقصان فرحا، وفى الصباح الباكر توجه لكلية الشرطة لاستكمال الإجراءات، والتحق بكلية الشرطة كطالب مستجد عام 2005، وفى أول زيارة كنت أنا ووالدته وثلاثة من أصدقائه، رأيناه طالبا ملتزما ومنضبط عسكريا بمعنى الكلمة لدرجة أنه عندما حان موعد انتهاء الزيارة انطلقت صافرة معلنة ذلك فوجئت بهشام ينتفض واقفا وبسرعة البرق ينطلق مع زملائه إلى العنابر.
طيلة مدة الدراسة كان حريصا كل الحرص على عدم وجود أى مخالفة تمنعه من النزول فى الإجازة الأسبوعية، لدرجة أنه أنهى مدة الدراسة وفى حوزته (عدد ٢ إيقاف) لم يستخدمها، تم التخرج ضمن الدفعة ٢٠٠٩ برتبة ملازم وبدأ العمل بقسم شرطة أبو النمرس، تم الترقية فى العام التانى لرتبة ملازم أول والنقل لقسم شرطة اكتوبر ثان، واختير للحصول على فرقة مباحث وبعد اجتياز الفرقة بنجاح أصبح معاون مباحث قسم شرطة اكتوبر ثان.
وقت أحداث 25 يناير 2011 كلف بتأمين مقر جهاز مدينة السادس من اكتوبر، اشترك وقام بالقبض على العديد من المساجين وقت قيام الارهابية باقتحام السجون وتهريب ألاف المساجين بعد مهاجمة أقسام الشرطة وحرق العديد منها وكان من ضمنها مركز شرطة كرداسة ومعلوم أن مدينة كرداسة تعتبر بؤرة إرهابية حيث يقطن بها الكثير من العائلات التى تنتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين (المتشددين) والتى انبثقت منها الفصائل الإرهابية المسلحة، قامت وزارة الداخلية بتجديد وتجهيز مركز شرطة كرداسة، وتم اختيار مجموعة متميزة من ضباط الشرطة لتشغيل المركز وكان من ضمن المجموعة المختارة الضابط هشام شتا ليعمل ضمن قوة مباحث القسم وكان أصغر سنا بين قوة مباحث القسم رغم طبيعة مدينة كرداسة وتغلغل جماعة الإخوان ومعاداة أجهزة الدولة وخاصة جهاز الشرطة برغم هذا كان هشام وباقى زملائه الضباط يؤدون عملهم، وكان هشام أثناء تواجده بالخدمة فى المركز وخاصة النبطشية الليلية كان يحرص على إنهاء الخلافات ( أن أمكن ) التى ترد إلى المركز وخاصة بين الأقارب بالتراضى دون عمل محاضر وذلك بشهادة ضباط الاستيفا بالنبطشية بداية من نشأة اعتصام رابعة والنهضة وما بعدها بقيام ثورة ٣٠ يونيو، وكانت عناصر الإخوان بمدينة كرداسة تمثل الاعداد الكبيرة من المعتصمين وخاصة الاعتصام المسلح بميدان النهضة لقربه من مدينة كرداسة، وكان هناك محاولات شبه يومية لمحاولة الهجوم على مركز الشرطة والتجمهر أمامه واشعال إطارات الكاوتش، وفى إحدى المرات دخل مركز الشرطة النائب الإخونى (النائب عن دائرة كرداسة بمجلس النواب المنحل) عبد السلام بشندى ومعه عضو بارز بالجماعة الإرهابية (محمد نصر الغزلانى) محكوم عليه بالإعدام وهارب خارج البلاد، وعند دخول العنصرين لمقابلة مأمور المركز طالبين منه بصيغة الأمر:" اترك القسم وخد رجالتك معاك ملكش انت وهما مكان فى كرداسة" وبوجود هشام فى هذا الموقف وبحمية الشباب تدخل على الفور عند محاولة قيام النائب الاخونى بدفع مأمور المركز وقام بالتصدى للنائب الاخونى وعضو الجماعة ودفعهما للخارج (هشام كان طويل القامة وصاحب بنيان رياضى) زادت محاولات الهجوم على مركز الشرطة بكثافه لدرجة أنه فى أحد الايام وأثناء نوم هشام بعد رجوعه من القسم جاء اتصال على التليفون من القسم، وعلى الفور قام بارتداء ملابسه للتوجه إلى القسم وعند الاستفسار لاسيما وأنه مازال الوقت مبكرا عن ميعاد بدء النبطشية، فقال لى:" بوجود محاولة اقتحام القسم وانا رايح ألحق زمايلى بسرعة" وتابعته بالتليفون حتى وصوله للقسم، اشتدت محاولات اقتحام القسم صباحا ومساء لدرجة استشهاد أحد الجنود نتيجة طلق نارى أثناء محاولة الهجوم على القسم وكان الدفاع عن القسم بإطلاق قنابل الغاز وإطلاق الخرطوش والاعيرة النارية فى الهواء لإبعاد العناصر الإخوانية عن القسم، وطيلة شهر يوليو حتى موعد فض ميدانى رابعة والنهضة وغيرهما كانت محاولات الهجوم واقتحام القسم مستمرة ومتصاعدة فى الشدة وكان هذا واضح على هشام عند عودته للمنزل، فكانت ملابسه فى حالة رثة نتيجة دخان حرق إطارات الكاوتش الملقاة على القسم من العناصر الاخوانية، ويوم الثلاثاء الموافق ١٣ أغسطس ٢٠١٣ ميلادى والسادس من شهر شوال الساعة ١١ مساء وبعد تناول هشام طعام خفيف ارتدى هشام ملابسه للذهاب إلى القسم وعند باب الشقة عاد لحجرته ونظر إليها وتفحصها بدقة وتكرر ذلك لمرات ثلاث ووالدته قالت:" هو انت ناسى حاجه يا هشام" رد عليها:" لا ياماما" ولأول مرة تقف والدته على باب الشقة حتى طلبه للأسانسير ودخوله فيه وأعاد فتح باب الأسانسير مرة أخرى قائلا: "إنتى لسه واقفة ياماما ادخلى بقا أنا ماشي" ردت عليه:" مع السلامة يا هشام"، وكنت ملاحظ ما يحدث وكنت مستغرب لدرجة توجهت أنا ووالدته للبلكونة ونحن بالدور السابع وتم إنارة نور البلكونة حتى يمكنه رؤيتنا واستقل سيارته ونظر لنا ملوحا بيده بسلام الوداع، وكانت تلك المرة الأخيرة لرؤية هشام ابنى، وفى الصباح الباكر ليوم فض الاعتصام الإرهابى بميدانى رابعة والنهضة ١٤ أغسطس ٢٠١٣ اتصل هشام فى الساعة السادسة والنصف قائلا النهارده هيتم فض الاعتصام وياريت بلاش تروح انت وماما الشغل قلتله ماينفعش يا هشام بالنسبة لى وكمان ماما معاها مفتاح الخزنة، واتصل بى انا ووالدته مرة اخرى حتى وصول كل منا لعمله، لان خط السير أثناء التوجه للعمل المرور على ميدان النهضة، وأثناء النهار اطمأنت على هشام وعرفت أن فيه مناوشات وكر وفر ولكن رجال الشرطة مسيطرين على الموقف، وقلت لهشام:" انا مش هتصل تانى علشان معطلكش" وطلبت منه يبقى يطمنى عليه، وانشغلت فى عملى، إلى أن صدرت تعليمات بالانصراف قبل المواعيد الرسمية، وبخروجى للشارع وأثناء قيادة السيارة بشارع الهرم للعودة للمنزل اتصل بى هشام وكان حوالى الساعة الواحدة ظهرا، واردت أن اطمأن عليه وعلى سير الاوضاع بالقسم، لكنه للأسف طمنى على خلاف الحقيقة بالقسم وقالي:" ماتقلقش كله تمام" وحينها سمعت صوت قوى وبالاستفسار قالى :"ده صوت قنبلة غاز على المتجمهرين امام القسم"، وأثناء المكالمة سمعت صوت ميكرفون حى على الجهاد... حى على الجهاد، فسألته عن الصوت الصادر من ميكرفون الجامع أمام القسم قال: "أصلهم بيعتبرونا كفار"، وكانت هذه المرة الأخيرة اللى اسمع فيا صوت هشام، وعند وصولى للمنزل وجدت والدة الشهيد بالمنزل وعلمت أن هشام اتصل بها وهى باتوبيس الشركة واطمأن عليها، وبدأت فى تجهيز الطعام، وكنا صائمين فى آخر الأيام الستة البيض، والعجيب أن يأتينى اتصال من نفس من أخطرنى بنجاح هشام وقبوله فى كلية الشرطة أن يخبرنى بأن اسم هشام على شاشة التلفزيون (استشهاد النقيب هشام شتا معاون مباحث مركز شرطة كرداسة) أظلمت ودارت بى الدنيا من هول الصدمة وأنا ووالدة الشهيد نردد لا إله إلا الله... لا إله إلا الله، وحاولت الاتصال على هشام ولم أجد إجابة، مر على وقت عصيب لمحاولة معرفة الوضع بالقسم، وتوجهت مع مجموعة من الجيران إلى البلدة الملعونة المسماة كرداسة وعند قسم الشرطة شاهدت الخراب والدمار بمبنى قسم الشرطة والدخان لايزال يتصاعد من المبنى وكذا النيران والادخنة بسيارات الشرطة وجثامين الشهداء من رجال الشرطة مسجاة على الارض بجوار القسم ولم أستطع أن أتوجه إليهم للكشف عن الوجوه لمعرفة ما اذا كان هشام ضمنهم من عدمه، ولم أستطع العثور على هشام ضمن الجثامين وتم إبلاغى بأن هناك بعض من رجال الشرطة موجودين طرف الأهالى لحين هدوء الوضع وسيتم اخراجهم من البلد لضمان سلامتهم، وممكن يكون هشام ضمنهم، وانصرفت وعدنا للمنزل، وفى قلبى إحساس بأن هشام أصابه مكروه لكن لا أريد تصديق إحساسى، لم استطيع الانتظار وتوجهت مره اخرى لكرداسة، وبدأت انا ومن معى بالبحث عن هشام، وكلما يقابلنى بعض من اهل الخير يقولون لى:"متقولش إنك أبو ظابط لحسن يقتلوك أنت واللى معاك" وللأسف كان معى اخو هشام الأكبر لقيادة السيارة لعدم استطاعتى، ثم توجهت مع بعض أهالى من البلد علمت فيما بعد انهم يعرفون هشام وسبق لهم التعامل معه لذلك أصروا على التواجد معى لتأمينى ولتوصيلى إلى مكان ابنى، واحدهم أشار إلى سيارة هشام متوقفة بالشارع السياحى بالقرب من قسم الشرطة: "عربية هشام بيه آهه" قلت له:" انا بدور على صاحب العربية، المهم ابنى يكون بخير"
وطوال الوقت وانا اتصل على تليفون ابنى لكن دون رد، وفجأة قابلنى أحد التكفيريين - حكم عليه بالمؤبد فيما بعد - قال:" هشام بيه لسه عربية الإسعاف خدته من ساعة على المستشفى وهو متوفى " وأعطانى مفاتيح، وعلمت فيما بعد أن أفراد الجماعة الإرهابية منذ الصباح بعد فض الاعتصام وخاصة اعتصام ميدان النهضة توجه معظمهم لقسم كرداسة، وبدأت محاولات اقتحام المركز من المتجمهرين بأعداد تقارب الخمسة آلاف عنصر إخواني.
وكانت العناصر الإخوانية مسلحة بسلاح تقيل (متعدد، جرينوف، بنادق قنص، اربى جيه) طبعا بخلاف البنادق الآلية، ومنهم من اعتلى أسطح المبانى المواجهة للقسم، وظل رجال الشرطة يدافعون ببسالة عن مقر القسم، وهم متحصنين داخل القسم، لأن محاولات اقتحام المركز استغرقت أكثر من سبع ساعات، وتم حصار المركز من كل اتجاه، بخلاف أحكام غلق مخارج ومداخل الطرق المؤدية للمركز، وبعد نفاد الذخيرة من رجال الشرطة، واستهداف المركز بطلقتى اربى جيه وهدم سور ومدخل القسم بواسطة لودر، تحصن رجال الشرطة بالدور الثانى، إلى أن طلب النائب الإخونى من مأمور القسم خروجه ومن معه من الضباط لخارج القسم، والخروج من المدينة، وكانت عملية خداع قذرة، حيث إنه بمجرد خروج المأمور والضباط، على الفور تجمعت عناصر الإخوان خارج القسم، وبدأت عملية الإبادة بكافة أدوات القتل والتمثيل بالمصابين والشهداء، وفى أبشع صورة حين علمت بما حدث لهشام، تذكرت ابنى الأكبر فى تلك اللحظة وهو موجود مع بعض الأهالى، وتخيلت أن يصيبه مكروه، وأكون أنا السبب فى أن اصطحبته معى لكرداسة، وأعاننى الله أن اتحكم فى نفسى ووصلت له، وبمساعدة بعض الاهالى تمكنا من الخروج من كرداسة، وتوجهنا لمستشفى الهرم، ولم نجد هشام هناك، وأشار لى مدير المستشفى للتوجه إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، وسبق اتصالى بمدير مستشفى الشرطة أكثر من مرة ويؤكد لى أنه لم يصل بعد، وبوصولى للمستشفى متوقفا أكثر من مرة فى نقاط التأمين بعد تطبيق حظر التجوال وفور دخول المستشفى حضر مدير المستشفى وأفاد بأن هشام لسه واصل لصعوبة خروج سيارة الإسعاف من كرداسة، شاهدت هشام مسجى على ترولى بعد تحويل العناية المركزة، لمكان يسع جثامين رجال الشرطة الذين استشهدوا فى هذا اليوم، هشام كان الابن الأصغر وعند استشهاده كان عمره ٢٤ عام وستة شهور ولم يكن متزوج، واخوه - الابن الأكبر - مهندس مقيم هو وأسرته بالخارج، وأخوه الاصغر - الابن الأصغر- منه كيميائى ويقيم هو وأسرته بمصر، هشام كان محبوب بين زملائه سواء حيث نقيم أو زملاء عمل أو زملاء الدفعة (دفعة ٢٠٠٩) حيت يتواصل معنا عدد كبير من ابنائى من دفعة هشام، حقيقى ربنا راضى عن هشام وإخوانه الشهداء وده ربنا سبحانه وتعالى أظهره لى عند نقل هشام لمدفن خاص بى بعد ما يقرب خمس سنوات ونصف وكان معى انا ووالدة الشهيد مأمورية بتعليمات من اللواء مساعد وزير الداخلية للعلاقات والإعلام وبرئاسة اللواء وكيل أول الإدارة العامة للعلاقات الإنسانية والعميد مدير إدارة رعاية أسر الشهداء والعديد من الضباط والجنود لكى يطلع الجميع على آية من آيات الله".
.jpg)
الشهيد هشام شتا (2)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (3)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (4)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (5)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (6)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (7)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (8)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (9)
.jpg)
الشهيد هشام شتا (1)