فى ليالى شهر رمضان المبارك، تشد القلوب رحالها نحو "الجامع الأزهر"، ذلك الصرح العريق الذي لا يمثل فقط مكاناً للصلاة، بل هو قبلة وروح لمدينة القاهرة وتاريخها الإسلامى، ويذهب المصلون بحثاً عن السكينة والخشوع في صلاة التراويح، لكن ما حدث مؤخراً يثير تساؤلات ملحة حول "فن الإدارة والتنظيم" في هذا المسجد العظيم.
لقد توجهت، كغيري من المئات، لأداء صلاة التراويح، وفي مخيلتي رحابة الأزهر واتساعه، ليفاجأ الجميع بمشهد لا يتناسب مع قيمة المكان ولا حجم الإقبال؛ حيث أُغلقت الأبواب الكبيرة والمساحات الواسعة للمسجد، واقتصر الدخول والخروج على بوابة واحدة فقط للرجال وأخرى للسيدات.
هذا الإجراء، الذي ربما استهدف "السيطرة التنظيمية"، أدى في الحقيقة إلى نتيجة عكسية تماماً. فبدلاً من النظام، وجد المصلون أنفسهم أمام "عنق زجاجة" حقيقي، وفوضى عارمة في التدافع، مما جعل الدخول والخروج رحلة من المشقة بدلاً من أن تكون خطوات للسكينة.
المؤسف في الأمر، أن سوء التنظيم هذا قد يدفع المصلي – كما حدث معي – إلى مغادرة المسجد والعودة دون أداء الصلاة، ليس تقاعساً، بل بسبب حالة التكدس التي تقتل الخشوع وتجعل من التواجد داخل المسجد أمراً مرهقاً ومحاطاً بالمخاطر في حال حدوث أي طارئ.
إن الجامع الأزهر يمتلك من الأبواب ما يكفى لاستيعاب الآلاف بسلاسة ويسر، وفتحهما أمام المصلين ليس رفاهية، بل هو ضرورة أمنية وتنظيمية قبل أن تكون دينية. نحن هنا لا ننقد من أجل النقد، بل نوجه نداءً محباً لمسئولي الجامع العريق: "أعيدوا النظر فى خطط الدخول والخروج".
إن تنظيم بيوت الله يجب أن يليق بجلالها، وتيسير وصول الناس إلى المحاريب هو أولى خطوات "إكرام بيوت الله". نرجو أن تجد هذه الكلمات صدى، ليعود الجامع الأزهر كما كان دائماً؛ مفتوح الأبواب، رحب الجوانب، يستقبل ضيوف الرحمن بيسر وسلام.