دخلت البشرية مع مطلع عام 2026 حقبة الفوضى المناخية الشاملة ، بعد أن سجل الربع الأول من العام سلسلة من الكوارث الطبيعية غير المسبوقة التي ضربت القارات الخمس في وقت متزامن، ولم تعد الأزمة مجرد تقارير عن ارتفاع درجات الحرارة، بل تحولت إلى واقع ميداني مرعب، حيث واجهت القارة الأفريقية فيضانات طوفانية أطلقت آلاف التماسيح والزواحف القاتلة في المناطق السكنية، بينما سجلت أستراليا جحيماً نارياً أتى على مساحات شاسعة، بالتزامن مع رصد انهيارات صامتة وخطيرة للأنهار الجليدية في القطبين وجبال الأنديز.
تحول الأرض لمسرح عمليات انتقامية
فمنذ الأيام الأولى لشهر يناير وحتى منتصف فبراير، تحول كوكب الأرض إلى مسرح لعمليات انتقامية تقودها الطبيعة ضد التمدد البشري، في كل قارة، كانت هناك قصة موت مختلفة، فالبعض ابتلعه الطوفان، والبعض تفحم في حرائق الغابات، بينما يترقب آخرون وحشاً أبيض يتحرك بصمت تحت الجليد، إنها سيمفونية الدمار التي لا تعزف إلا لحن الفناء.
أفريقيا: طوفان الموت والأنياب المفترسة
وتصدرت منطقة الجنوب الأفريقي المشهد بمأساة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأبشع منذ بدء التدوين، في مثلث الموت الذي يضم موزمبيق وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، لم تكتف السماء بصب جام غضبها عبر أمطار لم تتوقف لأسابيع، بل تحولت الفيضانات إلى تسونامي بري جرف القرى بأكملها.
الأمر الذي جعل هذه الكارثة فريدة في بشاعتها هو تداخل عالم الحيوان مع عالم الإنسان ، فمع فيضان الأنهار، اندفعت آلاف التماسيح وفرس النهر إلى شوارع المدن الغارقة، لتصبح الجثث الطافية فريسة سهلة لهذه المفترسات أمام أعين فرق الإنقاذ المذعورة. ومع وصول عدد القتلى إلى ما فوق الـ 200 شخص وتهجير مليون ونصف المليون منكوب، أصبحت المنطقة تعاني من انهيار كامل في المنظومة الصحية، وسط مخاوف حقيقية من "انفجار وبائي" للكوليرا ينهي ما بدأه الطوفان.
أستراليا وأمريكا اللاتينية: جحيم النصف الجنوبي
بينما يغرق الجنوب الأفريقي، يحترق الطرف الآخر من العالم. سجلت أستراليا في يناير وفبراير 2026 درجات حرارة لامست الـ 50 مئوية، مما حول غاباتها إلى أعواد ثقاب عملاقة. الحرائق التي اندلعت لم تكن مجرد نيران تقليدية، بل تشكلت عواصف نارية تخلق طقسها الخاص، مما أدى لتبخر الغطاء النباتي في مساحات تعادل دولاً بأكملها.
وفي أمريكا اللاتينية، وتحديداً في تشيلي والأرجنتين، لم تكن الصورة أقل قتامة، حيث التهمت النيران مدناً ساحلية في منطقة باتاجونيا، مخلفةً وراءها عشرات القتلى وآلاف المشردين، في تناقض صارخ يثبت أن الكوكب يعاني من حمى حادة لا ترحم أحداً.
الأنهار الجليدية: الوحوش النائمة تستيقظ
بعيداً عن صخب النيران وهدير الفيضانات، رصد العلماء في مطلع 2026 ظاهرة هي الأخطر على مستقبل البشرية ، اندفاع الأنهار الجليدية ، أكثر من 3100 نهر جليدي في القطب الشمالي وجبال الأنديز وآسيا بدأت بالتحرك بسرعة تفوق معدلاتها الطبيعية بآلاف المرات.
هذا التحرك ليس مجرد ذوبان، بل هو زحف ميكانيكي هائل يهدد بتدمير السدود الجبلية وإغراق الوديان في الهند وباكستان والصين بفيضانات فجائية (GLOFs) قد تمس حياة 15 مليون إنسان في لحظات. إن ما يحدث تحت الجليد هو بمثابة "قنبلة موقوتة" بدأت عدها التنازلي بالفعل.
أوروبا: شتاء العواصف والفيضانات القياسية
ولم تكن أوروبا بمنأى عن هذا الجنون؛ فمنذ فبراير 2026، تعيش فرنسا وإسبانيا وسويسرا تحت وطأة منخفضات جوية أطلسية غير مسبوقة، في فرنسا، سجلت التربة مستويات رطوبة قياسية منذ عام 1959، مما جعلها عاجزة عن امتصاص أي قطرة ماء إضافية، وهو ما أدى لفيضانات نهرية كارثية دمرت البنية التحتية وحولت القطارات السويسرية الفاخرة إلى حطام تحت الانهيارات الثلجية.