نتناول خلال الشهر الفضيل رسائل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، للأطفال ليجيب فضيلته عن أهم الأسئلة التي تدور في أذهان أطفالنا، وذلك من كتاب «رسائل الإمام الأكبر للأطفال» الصادر من منظمة خريجى الأزهر الشريف.
أبنائي الأحباء، ما أجمل القلب حين يكون نقيا، والعقل حين يضيء بنور العلم والإيمان! وقد رأيت أن أهدي إليكم كلمات تخرج من القلب إلى القلب، كلمات تشبه النور حين يبدد الظلام، وتشبه المطر حين يحيي الأرض بعد جدبها.
هذه رسائل أوجهها إليكم لتكون دليلا لكم في درب الحياة، تستضيئون بها كما يستضاء بالنور في الظلام، رسائل تخرج من معين القرآن الكريم، ومن هدي سيد المرسلين ﷺ، لتحدثكم عن الإيمان بالله، وشكره بالصلاة، وحسن الخلق، وبر الوالدين، ومحبة الوطن، وحفظ الوقت، والرحمة بكل مخلوقات الله، وسائر ما يصلح القلب والعقل والبدن.
فإن جعلتموها نصب أعينكم، وعملتم بها؛ كنتم سعداء في دنياكم، وفائزين برضا ربكم في أخراكم؛ لأن من سار على نهج القرآن والسنة النبوية المطهرة، فقد سلك طريق النور والهداية، ومن تركهما ضل الطريق.
واذكروا دائما –يا أبنائي– أن الإسلام دين الرحمة والجمال والعلم والعمل، وأن الأزهر الشريف يمد إليكم يده ليأخذ بأيديكم إلى الخير، ويعلمكم أن تكونوا نافعين لأنفسكم ووطنكم وأمتكم.
جعل الله هذه الرسائل نورا في قلوبكم، وسببا لسعادتكم، وذخرا لكم يوم تلقون ربكم.
الرسالة الأولى: (الله ربك)
أبنائي الأحباء، هل نظرتم يوما إلى السماء العالية؛ تلك التي تزينت بالشمس نهارا، وبالقمر والنجوم ليلا؟ هل فكرتم من الذي رفعها بلا أعمدة، وأمسكها فلا تسقط؟ ومن الذي جعل الطيور تطير في الفضاء، والزهور تتفتح بألوان تبهج القلوب؟
إنه الله ربكم، خالق كل شيء في هذا الكون الجميل، هو الذي خلقنا وأحسن خلقنا، أعطانا قلوبا تحب، وعقولا تفكر، وألسنة تذكر وتشكر، هو الذي منحنا أمهات وآباء يعطفون علينا، وأصدقاء نلعب معهم، ومدارس نتعلم فيها، وبيوتا دافئة نأوي إليها في المساء.
تأملوا في نعم الله -سبحانه- من حولكم: في الماء الذي يروي العطشان، وفي الهواء الذي لا نراه ولكننا نعيش به، وفي الطعام الذي نأكله، واللباس الذي نرتديه، وفي الصحة التي تمكننا من الجري والضحك والتعلم؛ كل ذلك من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى.
وحين نعرف أن الله -عز وجل- هو الذي أعطانا كل هذا؛ فمن الجميل أن نحبه ونشكره دائما.. نقول عند الطعام: «باسم الله»، وعند النوم: «اللهم باسمك أحيا وأموت»، وعند الاستيقاظ: «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور»فكل ذكر لله هو شكر له، وكل شكر له هو حب يملأ القلب نورا وطمأنينة.
واعلموا -يا أبنائي- أن من يحب الله لا يؤذي أحدا، ولا يكذب، ولا يأخذ ما ليس له؛ لأن الله يراه، ويسمعه، ويحب من يفعل الخير.. اجعلوا قلوبكم عامرة بذكر الله، وتأملوا في خلقه كل يوم، وافرحوا بنعمه، وكونوا شاكرين.
.jpeg)