يقدم "اليوم السابع" سلسلة حلقات يومية بعنوان "صفحة سودة في تاريخ الإخوان" والتي تتحدث عن خفايا الإخوان التي كشفها قيادات انشقوا عن الجماعة الإرهابية في كتبهم، وفى حلقة اليوم نستعرض كيف أوضح كتاب سر المعبد يقدم شهادة استقصائية صادمة، توثق كيف يمكن لمبدأ السمع والطاعة أن يتحول إلى أداة للتحكم النفسي والسياسي والمالي.
ويعد كتاب سر المعبد للقيادي السابق ثروت الخرباوي واحدًا من أبرز الشهادات من الداخل التي تسلط الضوء على البنية التنظيمية لجماعة الإخوان المسلمين.
وعلى مدار الصفحات، يقدم المؤلف سردًا مفصلاً عن مفهوم "السمع والطاعة"، الذي يصفه بأنه حجر الزاوية في انضباط الجماعة، وأداة التحكم الأساسية في سلوك الأعضاء وأفكارهم.
ويشير الكتاب إلى أن هذا المبدأ لا يقتصر على العمل التنظيمي، بل يمتد ليشمل جميع جوانب حياة العضو اليومية، من القرارات السياسية إلى الالتزامات الاجتماعية، مرورًا بالعلاقات الشخصية.
تنظيم الإخوان يعتمد على تسلسل هرمي صارم
وفقًا للخرباوي، النظام التنظيمي للإخوان يعتمد على تسلسل هرمي صارم، يبدأ من القيادة العليا وصولًا إلى الأعضاء الجدد، كل عضو مطالب بالطاعة المطلقة، وأي اعتراض أو تأخير في تنفيذ أوامر القيادة يُعتبر خرقًا للنظام، ويشرح الكتاب أن العقوبات تُطبق بشكل تدريجي، تبدأ بالتحذير الشفهي، مرورًا بالتجميد من الأنشطة التنظيمية، وحتى الفصل الكامل من الجماعة، أحيانًا لمجرد الشك في الولاء، وهذا الأسلوب، يضمن تنفيذ كل تعليمات القيادة بدقة، ويحول العضو إلى أداة تنفيذية لا يحق لها النقد أو اتخاذ القرار.
واحدة من أبرز الفضائح التي كشف عنها الكتاب تتعلق بآلية التحكم بالمعلومات داخل الجماعة، فالعضو لا يعرف إلا ما يُسمح له بمعرفته، وفق ما يسمى بـ"مبدأ الحاجة إلى المعرفة"، ما يخلق بيئة من السرية والانغلاق ويعزز مركزية القرار لدى القيادة العليا، ويشير المؤلف إلى أن هذا النظام يؤدي إلى وجود فجوة كبيرة بين صورة الجماعة المعلنة في الإعلام وبين واقعها الداخلي، وهو ما يراه فضيحة أخلاقية وتنظيمية كبيرة.
السمع والطاعة أداة للضغط النفسي
الكتاب يوضح أيضًا أن السمع والطاعة ليست مجرد قاعدة تنظيمية، بل أداة للضغط النفسي، الأعضاء الذين يحاولون التعبير عن رأي مستقل أو التمرد على بعض القرارات يواجهون مراقبة شديدة وعقوبات صارمة، ما يخلق شعورًا دائمًا بالخوف والرهبة بين الصفوف.
ويكشف الخرباوي عن حالات حقيقية شهدها بنفسه، حيث تعرض أعضاء للضغط النفسي بسبب خلافاتهم مع القيادة، وأجبروا على الانصياع لتجنب العقوبة، حتى لو تعارض ذلك مع قناعاتهم الشخصية.
فضيحة أخرى أشار إليها الكتاب تتعلق بالقيادات، حيث يتم اختيار الأفراد الأكثر طاعة بدلًا من الأكثر كفاءة، لضمان استمرار السلطة العليا، وهذا يخلق نوعًا من الهشاشة في اتخاذ القرارات، ويضعف الأداء التنظيمي، بينما يتم الترويج للقيادات على أنها نموذج للنجاح والالتزام، وهو ما يكشف عن ازدواجية صارخة في التعامل الداخلي والخارجي.