قبل نحو ألفي عام بدأ خزّافو توماكو-توليتا، الذين كانوا يعيشون في ما يُعرف اليوم بكولومبيا والإكوادور، بنحت تماثيل فائقة الواقعية لكبار السن الذين كانوا يحظون بالتبجيل، ربما كان هذا التمثال لرجل مسن، المعروض في متحف متروبوليتان للفنون في مدينة نيويورك، متخصصًا دينيًا أو شامانًا أو زعيمًا آخر في مجتمعه، وفقا لما نشره موقع livescience.
تفاصيل القطعة الأثرية
يبلغ ارتفاع القطعة الأثرية 63.5 سنتيمتر، وتصور رجلاً مسنًا ذى تجاعيد عميقة في الوجه، وجلد مترهل تحت العينين، وعدد قليل من الأسنان، ولحية خفيفة، ويبدو رأس الرجل مسطحًا، مما يشير على الأرجح إلى أن جمجمته قد تم تشكيلها أو تعديلها عندما كان رضيعًا في ممارسة ثقافية تدل على هويته العرقية أو مكانته الاجتماعية، وفقًا لعالم الآثار هوجو إيكيهارا-تسوكاياما، الذي كتب عن التمثال في عام 2022.
التمثال مصنوع من عجينة طينية رمادية
صُنعت هذه القطعة الفنية من عجينة طينية رمادية كانت شائعة الاستخدام لدى شعب توماكو-توليتا (أو توماكو-لا توليتا وتوليتا-توماكو)، وقد استغرق إنجازها عدة أيام نظراً لتعقيد تصميمها، ويُرجّح أنها صُقلت ورُسمت في العصور القديمة، إلا أن الألوان قد تلاشت مع مرور الزمن.
تمثال يثير الخوف في نفوس الناس
صُوِّر هذا الرجل المسن جالسًا على كرسي، وهو رمز للسلطة في الأمريكتين القديمتين، وربما كان أيضًا شامانًا يُساعد الأشخاص على التواصل مع الكائنات الخارقة للطبيعة، ويُشير إيكيهارا-تسوكاياما إلى أن عموده الفقري البارز وجلده الجاف والمتجعد يُشبهان الإغوانا، وقد يكون هذا الارتباط الحيواني أحد مفاتيح قوة الشامان.
يُعد هذا التمثال أحد أقدم الصور المعروفة لزعيم جالس من هذه المنطقة من الإكوادور وكولومبيا، وفقًا لمتحف المتروبوليتان، وكان يُطلق على الزعماء الذكور الذين تمتعوا بالسلطة الدينية والدنيوية في المجتمعات الأمريكية القديمة أحيانًا اسم " كاسيك".
احتفالات طقسية
أوضح فلورنسيو ديلجادو إسبينوزا ، عالم الآثار في جامعة سان فرانسيسكو في كيتو، الإكوادور، في مقابلة صوتية نُشرت على موقع متحف المتروبوليتان، أن تمثال الزعيم كان يُعرض أو يُحمل في احتفالات طقسية مهمة، لكن الوظيفة الدقيقة للتمثال غير معروفة.
اشتهر شعب توماكو-توليتا أيضاً بصناعة المعادن، فقد سكنوا منطقة غنية بالذهب الطبيعي، وصنعوا تماثيل رائعة من هذا المعدن الثمين، إلا أن هذه المجموعة اختفت من موطنها الساحلي بحلول عام 500 ميلادي، ومن المرجح أنها انتشرت إلى مناطق أخرى في أمريكا الجنوبية.

تمثال من الطين