أثار القرار الأخير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية، والخاص بإلزام الخبراء الاكتواريين بموافاة الهيئة مباشرة بنسخ من تقاريرهم الصادرة بشأن الجهات الخاضعة لإشرافها، نقاشًا واسعًا داخل سوق التأمين حول أبعاده القانونية والمهنية وتأثيره على العلاقة بين الخبير والشركة، رغم أن مضمون التقارير الاكتوارية لم يتغير، فإن جوهر القرار يكمن في تغيير مسار تقديم التقرير.
فبدلًا من أن تقوم الشركة بإرسال تقرير الخبير ضمن مستنداتها الدورية، أصبح الخبير نفسه ملزمًا قانونًا بإرسال نسخة مباشرة إلى الهيئة، ووفقا لخبراء التأمين فقد أصبح هذا التحول ينقل التقرير من كونه مستندًا داخليًا مرفقًا بالقوائم المالية إلى وثيقة رقابية مستقلة تصل إلى الجهة الإشرافية دون وسيط إداري، وهو ما يعزز من شفافية الإفصاح ويحد من احتمالات التأخير أو إعادة الصياغة أو حجب الملاحظات الجوهرية.
صعوبة تنفيذ القرار
ومن جانبه أكد الدكتور عادل منير نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق على صعوبة تنفيذ مثل هذا القرار، كما طالب بضرورة عمل حوار مجتمعى مهنى مع الاكتواريين، لأنه سينتج عنه صورة افضل للموضوع المطروح، ويمكن الهيئة من اتخاذ القرار الاكثر صوابا وعمليا وشموليا، بدون اضرار جانبية على حد قوله.
وأوضح منير في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أنه معروف أن الخبير الاكتوارى المسجل بالهيئة ومسجل بالمعاهد الاكتوارية الامريكية والانجليزية الحاصل على شهادته منهم، وبالتالى ترخيصه منهم أيضا وهؤلاء يفرضون عليهم كود السلوك والاخلاقيات الواجب اتباعها، والقرار داعم لمسيرة الهيئة لكن صعب تنفيذه لان تقارير الاكتواريين التى تقدم عن طريق شركات التامين مطبقة طبعا منذ عشرات السنين، والجديد أن يقدم تقاريرة التى هى استشارية وتملكها جهه غير تأمينية ( حتى لو طرف ثالث مسجل بالهيئة).
وأشار منير إلى أنه لا يوجد متطلب قانونى يفرض تقديم هذه التقارير للهيئة، فهذا سيكون قرار الجهة التى تعاقدت مع الخبير الاكتوارى كمستشار لها، ولم يكن هدفها منذ تعاقدها مع الاكتوارى بتقديم التقرير الاستشارى للهيئة، ويحق لها الاحتفاظ بتقارير كافة الاستشاريين طالما لم يكن الغرض هو استيفاء متطلب من الهيئة كما يتم العمل به مع شركات التامين، وأيضا اذا كان للقرار اهداف تفيد سوق التأمين فأرى أن توضح الهيئة ذلك واهمية ذلك هو نشر الثقة بين الهيئة والشركات والعملاء والاطراف الثالثة وكافة خبراء المهن التامينية.
حوار مجتمعى
وأضاف منير بقوله "الهيئة مفوضة قانونا بالرقابة على سلوكيات السوق وأيضا الرقابة الاحترازية التى تضمن الملاءة المالية، وبالتالى هى الأكثر قدرة على تحديد أضرار أى سلوكيات بالسوق، ويعتبر الخبراء الاكتواريين هم الجهاز العصبى المركزى لشركة التأمين وأى قرارات ترتبط بتخصصهم ومسئولياتهم يفضل عمل حوار مجتمعى مهنى مع الأكتواريين، لأنه سينتج عنه صورة أفضل للموضوع المطروح ويمكن الهيئة من اتخاذ القرار الأكثر صوابا وعمليا وشموليا بدون اضرار جانبية.
ولتفعيل الثقة المتبادلة فى سوق التأمين بين الرقابة وشركات التأمين والعملاء الحاليين والمرتقبين أوصى منير بضرورة التفعيل الصحيح لدور وظائف الحوكمة الأربعة داخل شركات التأمين وهى الاكتوارى والامتثال والمراجعة الداخلية وادارة المخاطر لعدم كفاية التأهيل والاستخدام او الاستعانة الصحيحة بهم، ومن ثم الأمر الذى سيعود بتوسيع سوق التأمين لتوافر الثقه بين عناصره، ودلل على ذلك بأن السوق المصرى مازال فى دور السوق الناشىء أو النامى بالرغم من توافر هيئة رقابية فعالة ومديرى شركات على أعلى مستوى، ويجب أن نعمل أكثر وأكثر على جانب زيادة الطلب، ومنها رضا العميل الحالى من الخدمات(وهذا لم نقسه أبدا وهو علم فى استطلاعات الراى customer satisfaction survey ) وثقة العميل المرتقب.
أدوار الخبير الاكتوارى
وكما هو معروف (كمثال لاحد وظائف الحوكمة الهامة وهى الاكتوارية) أنه بالإضافة إلى استيفاء كبير الخبراء الاكتواريين chef actuary بشركة التأمين لمستويات معينة من التدريب والتأهيل والخبرة، تشترط بعض نظم الرقابة على التأمين قيامة بدورين.
الاول، مساعدة شركة التأمين فى الوصول إلى مستويات احتياطيات سليمة اكتواريا وادارة مخاطر فعالة، والدور.
الثانى، هو الابلاغ عن أى اخفاقات بالشركة إلى الهيئة الرقابية، بمعنى آخر أن يكون ممثلا للهيئة الرقابية وموظفا فى شركة التأمين فى آن واحد، ولأن شركة التأمين تتحمل تكاليف الخبير الاكتوارى، فلا مجال للحديث عن تضارب المصالح، وهذا نظام ناجح فى البيئات القانونية والرقابية التى تتمتع بمستوى عالى من الثقة بين الهيئة الرقابية وشركات التأمين وبالتالى العميل، وبالطبع بسبب انخفاض ثقة العملاء المرتقبين والهشة فى أسواق التأمين النامية سيصبح من الصعب فرض التبعية المزدوجة للخبراء الاكتواريين.