أكرم القصاص

المحافظون الجدد والإدارة الحديثة.. «جولات الكاميرا» ومطالب المواطنين

الأربعاء، 18 فبراير 2026 10:00 ص


جرت العادة أنه بعد إعلان حركة المحافظين ونوابهم، يبدأون تحركات نشطة وجولات واسعة بالمدن والأحياء، لمتابعة الأعمال وضبط بعض المخالفات ومتابعة الأسواق، أو يقومون بزيارات ميدانية وتفتيشات، وما أن تهدأ الأمور حتى يتقوقع أغلبهم فى مكاتبهم ليدخلوا فى بيات يخرجون منه قبل الحركة المقبلة، حدث هذا مرات وما زال يحدث، بل إن عددا من كبار المحافظين الفاشلين الذين تمت إزاحتهم كانوا قد تذكروا مناصبهم واجتهدوا بعد فوات الأوان ومارسوا العمل فى الأوقات الضائعة.


والحقيقة أن دأب الكثير من السادة المحافظين، وطبعا هناك دائما استثناءات، لمحافظين يعملون ويعرفون قدر مسؤولياتهم، ويعرفون طبيعة هذه المسؤوليات، والواقع أن النجاح فى الإدارة لا يكون فقط بالجولات الميدانية أو الاستعراض أمام الكاميرات، مثلما رأينا من محافظين سابقين أو حاليين، وأحيانا وزراء، لكن النجاح الحقيقى فى تفهم واستيعاب أنظمة الإدارة الحديثة والعمل ضمن فريق، والدفع بالمواهب وتقديم الكفاءات وعدم الغرق فى الاستماع لبطانة السوء، فالمحافظ هو رئيس الحكومة فى محافظته، ولديه سلطات واسعة، وأدوات لو أحسن توظيفها لأجاد عمله، وهذا دأب من يريد العمل، وليس من يريد الظهور أو الاستعراض.


والعبرة غالبا فى الاستمرارية وفى مدى قدرة المحافظين على إدارة شؤون محافظاتهم، من خلال نظام إدارى وتوزيع أدوار وتشغيل رؤساء الأحياء والمدن والقرى، بما يساهم فى إزالة العراقيل وتلبية مطالب المواطنين، وألا يكون «الغربال الجديد له شدة» سرعان ما ترتخى،  حيث يبدأ بعض المحافظين عملهم بجولات ونشاط بهدف التصوير، ومع الوقت يدخل العمل فى إطار الاعتياد، وينجح فقط من يعملون من خلال فريق وليس بشكل فردى، والفريق يعنى رؤساء المدن أو الأحياء والقرى، ونواب المحافظين مع وجود آلية ونظام للعمل. الحكومة والمحافظون والمحليات


حركة المحافظين من بين أكبر الحركات، من حيث عدد المحافظين 20 والنواب 12، وفكرة النواب هدفها توليد صفوف ثانية وثالثة للمهام المحلية، وتمنح الشباب من النواب فرصة لجمع الخبرات والتعلم والاحتكاك مع المواطنين للتعامل بشكل عملى مع قضايا المحليات، وهى أفضل طريقة لإنتاج كوادر من شباب متعلمين جيدا، يتم تدريبهم على الإدارة والعمل العام بشكل حديث، خاصة وقد أصبحت الإدارة علم يحتاج إلى دراسة، وليس فقط الاستناد على القدرات الفردية، أو فرق ضيقة تضاعف من الأزمات، ويفترض أن يعمل المحافظ ونوابه بتعاون وتنسيق وليس بتنافس أو تقاطع، ومن خلال طريقة العمل يمكن الاستفادة من الطاقات، وعلى المحافظين ونوابهم توظيف مراكز المعلومات والاستفادة منها فى العمل، ضمن منظومة توظف التقنيات والتكنولوجيا والمعلومات، وإقامة منظومة لتلقى المطالب والشكاوى، وهو ما يجعل المسؤول منفتحا على مشكلات الناس ومطالبهم، التى هى فى الغالب بسيطة وممكنة التحقق، وهى حقوق للمواطنين من المحليات التى تتضمن منظومة معقدة وبيروقراطية شديدة التعقيد،


تعانى من تراكمات عقود من الإهمال والترهل، ونحن نعرف أن حل أكثر من نصف مشكلات مصر فى المحليات، وتحتاج إلى تطوير إدارى يتعامل بسرعة وكفاءة، لأن حل مشكلات المحليات يرفع كثيرا من الأعباء عن الحكومة والبرلمان، فأغلب هموم ومشكلات الناس فى المحافظات والمدن والقرى تصل إلى العاصمة، لأنها لا تجد حلا فى مكانها، بالرغم من أن أغلب مشكلات الناس تتعلق بطلبات علاج أو نقل أو خدمات أو تراخيص، وهى من صميم عمل المحليات، التى تعانى من ترهل وجمود وأحيانا فساد يعطل كل شىء، خاصة مع استمرار غياب المجالس الشعبية المحلية، وهناك أمل فى أن يتم تنفيذ توصيات الحوار الوطنى فيما يتعلق بهذه النقطة، بما يسهل تولى مجالس محلية إدارة الأمور فى المدن والأحياء والقرى، وحتى يحدث هذا، يظل الأمر مرتبطا بشكل كبير بأداء المحافظ ورئيس الحى والمدينة والقرية، يتفاوت الأداء بين رئيس حى يعمل، وآخر لا يعمل ويترك الفوضى من حوله، ومشكلات المحليات، النظافة والتنظيم والإشغالات واحتلال الطرق بجانب التراخيص التى تتضمن أكبر عدد من الثغرات والتواطؤ.


الحل دائما فى توظيف التكنولوجيا، وتقليل العنصر البشرى، والعمل من خلال انفتاح، بعيدا عن المظاهر والاستعراض.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة